top

الإعتراف الأخير
حقيقة البرنامج النووي العراقي

تأليف د. جعفر ضياء جعفر و د. نعمان النّعيمي

 

كلمة حقٍ تصدر في الزمن المناسب قد تشكّل نبراساً في فكر ووجدان أمة تفتخر بحضارتها. وفي زمن الرّدة، والهجمات العنيفة المتتابعة على تراث أمّة مُتعبةٍ بهموم وأحزان ثقال، يحقُ للعلماء، وهم ورثة الانبياء كما قيل، أن يسجّلوا لتأريخ هذه الأمة سطور تجربة فريدة في تشييد مشروع نووي وطني واعد، ويضعوا قضية من قضاياها الحساسة على طاولة البحث الرصين.ـ

يقدّم العالمان د. جعفر ضياء جعفر و د. نعمان النّعيمي في (الإعتراف الأخير) كتاباً هاماً الى القارىء العربي يُسجّلان في النصف الأول منه خطوات مرحلة دقيقة في نهضة وكبوة العراق الحديث، مرحلة التطوّر العلمي الجاد الذي إنبرى له، وبإيمان وطني عميق، د. جعفر، الأب الراعي للمشروع النووّي، و د. نعمان، العالم الفذّ مع كوكبةٍ مُخلصةٍ من العلماء والمهندسين والفنيين العراقيين والذين تمكَّنوا بجهود ذاتية من تحقيق إنجازاتٍ علمية ناصعة خلال ما يقارب من عقدين ونصف من العمل الدؤوب المتواصل، تحت قيادات سياسية متشددة، لتنتهي بعقد من خيبة الأمل وحسرة الهدم، تشكّل بمجملها عمر المشروع النووي العراقي.ـ

يصوّر القسم الثاني من هذا العمل الجاد معاناة العلماء النوويين العراقيين، منذ حرب عام 1991 ولحين إحتلال العراق عام 2003، من المماطلات المفضوحة لفرق التفتيش، التي قدمت تحت مسمَّيات متباينة، بهدف عدم التصريح بحقيقة تدمير الأسلحة النووية والكيمياوية والبيولوجية في العراق منذ عام 1991، وأدّت ذرائعها الى تمديد الحصار الإقتصادي المُدمِّر على الشعب العراقي ولتبرير إحتلال العراق، بالإضافة الى الهدف الأهم للولايات المتحدة الأمريكية ولإسرائيل ألا وهو تحطيم قاعدة العراق العلمية الناهضة تحت غطاءٍ مُسيّر من مجلس الامن الدولي واللجنة الدوليّة للطاقة الذرية.ـ

خُطّت صفحات هذا المرجع القيّم بدقة عالمٍ، وفكر ناسكٍ ، ولغة تفيض من نبع رقراق تتميَّز بإحساس وشفافية وتتغلغل في ثناياها حب كبير لوطن كان بالإمكان أن يغدو في الطليعة لو أن حاكما أشد حكمة تولى زمام الأمور، ولو أن عدلا حقيقيا يسود العالم؛ علماً انها تعالج موضوعاً شائكاً بناحيتيه العلمية والامنية، وتكشف جوانب مراحل قاسية أُستبيحت فيها كرامة العلم والعلماء في العراق بحجة البحث عن ـ"سلاح غير موجود" ولهدفٍ واضح يخدم الغزو الامريكي-البريطاني بتحريض صهيوني متمرسٍ يواكبه إستهتار عربي رسمي.ـ

ـ(الاعتراف الأخير) كتاب غني يؤرخ للباحث والعالم والانسان الغيور حقبةً هامةً من تاريخ العراق الحديث باسلوب سلس ولغة متميزة تمكن القاريء من متابعة تطور برنامج معقَّـد الجوانب، بالأضافة الى وسائل تدميره وبتحيزٍ مكشوف من المجتمع الدولي. ويأبى العالمان المساس بأفراد أو جماعات ساهمت في ما لحق بالمشروع النووي العراقي من تدمير وتهجير والآمٍ طويلة المدى لعلمائه ولشعب العراق ، بما يتميزان به من سمو في الروح والعمل.ـ

كتاب العالمين د. جعفر و د. نعمان إضاءة هامة ومتجردة للباحث العربي الجديد، للسياسي الوطني، والقيادات الشابة، حتى تستفيد من تجارب جيلٍ قادرٍ .. عزم فصنع ! لكن موجات التآمر المتواصلة وضحالة القيادة السياسية لطبيعة عملهم العلمي أثنت من عزيمته، وبددّت جهوده.ـ

المراحل تطوي أيامها، والتجارب الفذَّة تعلم أبناءها ، والكلمة الحق تظلُّ منارةً لمن اهتدى وإتقى..! لذلك سوف يبقى (الاعتراف الأخير) القول الفصل في تأريخ البرنامج النووي العراقي وما وصل اليه من انجازات حقيقية مشرّفة، ومابلغه الكمِّ العنيد من التآمر واللامبالاة اللتين انهكتا كيانه.ـ


إنه إضافة أمينة الى المكتبة العربية وإضاءة لضمير الأمة من عالمَين عربيين مرموقين.ـ

عماد خدوري و أديب يونس

.

Related items:

For posterity's sake:

Imad Khadduri

http://abutamam.blogspot.com

back to top