هجرة الكفاءات العلمية العراقية: نظرة تحليلية
 

هاشم نعمة

 
Hashim Ni'ma Emigration of Iraqi Brains
   
الحوار المتمدن-العدد: 2594 - 2009 / 3 / 23
المحور: مواضيع وابحاث سياسية


نظراً لما شهدته هجرة الكفاءات العراقية من تطورات دراماتيكية طيلة العقود الماضية، وإلى الآن، تهدف هذه الدراسة إلى رصد وتحليل حجمها وأنماطها واتجاهاتها، واستعراض تطورها، وتحليل البنية التعليمية للعراقيين في دول المهجر، والتحري عن أسباب الهجرة وأضرارها، وفي الأخير تقترح عدداً من المعالجات لهذه الظاهرة للحد منها أو تخفيفها وعكس اتجاهها.

تطور هجرة الكفاءات العلمية العراقية

تعد هجرة العراقيين إلى الخارج، بأعداد كبيرة، ظاهرة حديثة إذ لم يعرف تاريخ العراق المعاصر لها مثيلاً باستثناء هجرة اليهود العراقيين إلى إسرائيل بعد قيامها في 1948- 1951. حيث كانت أعداد قليلة تهاجر إلى الخارج.( ) فقد بلغ عدد العراقيين في الخارج 40984 وذلك في تعداد 1957، ونخفض قليلاً في تعداد 1965 حيث بلغ 40818 منهم 29892 في الكويت، ( ) أي بنسبة 73,3%.

هاجرت أعداد قليلة من الكفاءات العلمية في العقود التي تلت تأسيس الدولة العراقية عام 1921 بسبب ضعف دوافع الهجرة إضافة إلى قلة أعداد الطلبة الدارسين في الخارج. فقد بلغ مجموع البعثات العلمية العراقية في الخارج 9 فقط في السنة الدراسية 1922-1923 وهي أول سنة تظهر فيها إحصاءات رسمية تخص هذا الجانب. وأعلى عدد سجل في الأربعينات كان 258 في السنة 1946-1947 وفي الخمسينات 234 في السنة 1951-1952.( )

وتزايدت أعداد الطلبة الذين درسوا في الخارج ولم يعودوا بعد انقلاب 8 شباط 1963 ومجيء حزب البعث والقوميين للسلطة. فبلغت أعداد الذين درسوا في الخارج 6954 في كانون الثاني 1965، وتخرج 367 من معاهد التعليم العالي خارج العراق سنة 1964-1965.( ) ويشير تعداد 1965 إلى وجود 3145 شخصاً يحملون الشهادات العالية في الخارج منهم 503 يحملون شهادة أعلى من البكالوريوس أو الدبلوم، و269 يحملون شهادة الدكتوراه في مختلف الاختصاصات.( )

وبدأ تيار هجرة الكفاءات يتصاعد أكثر بعد استلام حزب البعث للسلطة ثانية عام 1968. وطبقاً لبحث أعدته منظمة العمل العربية بلغ عدد المهاجرين العراقيين من أصحاب الكفاءات 4192 إلى الولايات المتحدة و204 إلى كندا خلال 1966- 1969.( ) ويشار إلى أن العقول العراقية التي هاجرت إلى الولايات المتحدة خلال هذه الفترة تأتي من الناحية العددية بعد كل من مهاجري الأردن ومصر ولبنان، علما أن هذه الدول ذات موارد محدودة مقارنة بالعراق. هذا إضافة إلى أعداد أخرى توجهت إلى بلدان أخرى.



ويتضح أن النسب الأعلى للخريجين العراقيين غير العائدين للفترة 1958-1970 تركزت في الدول الغربية (83%) من المجموع بالأخص الولايات المتحدة وألمانيا الغربية سابقاً وبريطانيا.( ) وتراوحت نسبة الاختصاصات العلمية من المجموع لغير العائدين بين 66,7% في الدول الاشتراكية و92,1% في ألمانيا الغربية.( ) وأكبر عدد لغير العائدين حسب الدرجة العلمية هو للبكالوريوس وأقله للتدريب والشهادة المهنية.( )

شهدت سبعينات القرن الماضي تزايداً ملحوظاً في هجرة الكفاءات، بسبب القمع السياسي والفكري والتمييز القومي والديني والطائفي والتبعيث القسري. ويعد العامل السياسي الدافع الرئيسي للهجرة في هذا العقد، أما الدافع لاقتصادي فقد كان ثانوياً بعد تحسن وضع الاقتصاد العراقي بسبب ارتفاع أسعار النفط. ومن دراسة أجرتها (اليونسكو) تبين أن العراق من ضمن سبعة بلدان عربية يهاجر منها كل عام (10,000) من المتخصصين كالمهندسين والأطباء والعلماء والخبراء.( ) وفي دراسة للأمم المتحدة عام 1974 قدر أن 50% من حملة الشهادات الجامعية الأولى (البكالوريوس) في العلوم الهندسية و90% من حملة الدكتوراه هم خارج العراق. ففي السعودية وفي منطقة مكة التي تضم مدن مكة وجدة والطائف بلغت نسبة العراقيين خريجي الجامعات 55% من مجموعهم في تعداد 1974، وهي أعلى نسبة مقارنة بجميع المهاجرين باستثناء القادمين من أوروبا والولايات المتحدة. ( ) وتشير دراسة أخرى إلى أن عدد الذين ولدوا في العراق وغادروا إلى الولايات المتحدة عام 1977 بلغ 2811 مهاجراً، وأن 634 منهم كان سكنهم الأخير قبل الهجرة العراق. ولو قُدر أن 5% من الذين هاجروا من هؤلاء إلى الولايات المتحدة هم من الأجانب الذين ولدوا في العراق فإن النسبة الباقية مع ذلك تبقى عالية جداً.( ) وهاجرت أعداد كبيرة من الكفاءات في شتى التخصصات عام 1978 وما تلاه، نتيجة اشتداد المضايقات السياسية والتصفيات الجسدية والسجن والتعذيب وبالأخص وسط أعضاء ومؤيدي الحزب الشيوعي العراقي والأحزاب والقوى الدينية، حيث تركزت أعداد مهمة منها في البلدان العربية بالأخص الجزائر وليبيا واليمن الجنوبية سابقاً والدول الاشتراكية السابقة وأوروبا عموماً. الدليل الذي يؤكد كثرة الكوادر والكفاءات التي كانت تقيم في الخارج، هو الحملة الواسعة التي قامت بها الحكومة أوائل السبعينات بإرسال وفود رسمية عالية المستوى لإقناع هؤلاء بالعودة إلى العراق وذلك بتقديم الامتيازات وتحديدها بإصدار القوانين والقرارات. ولكن رغم ذلك عاد القليل منهم (705 فقط) أنظر جدول (1). وحتى الذين عادوا هاجر معظمهم مرة ثانية، بسبب عدم وجود مقاييس موضوعية لتقييم الكفاءات على المستوى الرسمي، والمضايقات التي تعرضوا لها ومن أبرزها سياسة التبعيث القسري وانعدام حرية التعبير.( ) وطبقاً لتعداد 1977 بلغ مجموع العراقيين في الخارج 142280( )، هذا الرقم يشمل المسجلين في الخارج فقط، وبالتأكيد هناك أعداد أخرى من غير المسجلين لا نعرف عددهم بدقة وبالأخص الذين طلبوا اللجوء في البلدان الغربية.

جدول رقم (1) العائدون إلى العراق حسب الاختصاص في 1975 بعد سن قانون 154 لعودة الكفاءات العلمية العراقية( )
الشهادة علوم طب هندسة زراعة إنسانيات نفط المجموع
دكتوراه 137 70 81 47 71 6 412
ماجستير 33 19 106 15 62 3 238
دبلوم عال 1 39 12 1 2 - 55
المجموع العام 171 128 199 63 135 9 705

وبسبب استمرار هجرة العقول العراقية في السبعينات، وعدم نجاح قانون 154 لعام 1975 لتشجيع عودة الكفاءات، دعت الحكومة العراقية آنذاك عدد كبير من أساتذة الجامعات من العرب والأجانب للعمل في الجامعات ومؤسسات البحث العلمي والطاقة الذرية للتعويض عما فقده العراق من الكفاءات العلمية.( ) وهذا ينطبق، بقدر معين، على مدرسي التعليم الثانوي مما ولد بديلاً جزئياً ومؤقتاً ومكلفاً من الناحية المادية لخزينة الدولة.

وفي نيسان 1980 بدأت الحكومة حملة تهجير واسعة شملت الأكراد الفيلية استعداداً لشن الحرب ضد إيران. ومن الصعب تحديد رقم المهجرين بدقة فهو يتراوح بين 60,000 - 200,000 شخص ( )، وهناك من يرفعه إلى 400,00. ( ) ومن المؤكد أن تلك الأعداد ضمت في صفوفها الكثير من الكفاءات. وفي الحقيقة فإن حملة التهجير هذه كانت لها بدايات ولو بنطاق أضيق في 1969-1970 حيث هُجر حوالي 50,000 عراقي بدعوى أنهم من أصول إيرانية.( ) ويعد هذا النهج تفريطاً بقوى بشرية مؤهلة لخدمة البلد، حيث ينظر لها بمنظار أثني ومذهبي ضيق، ويهدف إلى إعادة تشكيل البنية الأثنية والمذهبية للمجتمع العراقي لخدمة أغراض سياسية.

وفي الثمانينات ازدادت هجرة الكفاءات بسبب الحرب العراقية- الإيرانية واستمرار سياسة التبعيث القسري. ولولا منع السفر الذي فرضته الحكومة عام 1982 جراء إدراكها تصاعد الهجرة لاستمرت الهجرة بأعداد أكبر. وقد أمتنع الكثير من الطلبة الذين أكملوا دراستهم في الخارج من العودة إلى العراق في هذا العقد بسبب عدم رغبتهم في التجنيد في سوح القتال( ) بالرغم من أن الكثير منهم قد أرسل لإكمال دراسته في الخارج على نفقة الدولة.

وقد تصاعدت أعداد طالبي اللجوء العراقيين في الدول الصناعية بعد السماح بالسفر بعد توقف الحرب العراقية-الإيرانية في عام 1988. ففي عام 1989 بلغت 3901 شخصاًوهذا الرقم مرتفع مقارنة بالسنوات السابقة.( ) أما في أوروبا فقد بلغت 24750 وذلك خلال الفترة 1980- 1989 موزعين على 15 دولة،( ) وأعداد أخرى توجهت إلى دول عربية وغير عربية وأقامت بها ولكن ليس كلاجئين وهذه الأعداد لا يمكن معرفتها بدقة. فمثلاً بلغ عدد المهاجرين العراقيين إلى الولايات المتحدة 1960 في خلال الفترة 198-1990.( ) وفي الكويت هناك تقديرات تشير إلى وجود 100,000 عراقي قبل غزوها. ويقيم في المغرب حاليا ما بين 1000-1500 عراقي .( ) وبالتأكيد يمكن العثور، وسط هذه الأعداد، على الكثير من الكفاءات في مختلف التخصصات.

وفي التسعينات من القرن العشرين شهد العراق هجرة كثيفة غير مسبوقة شملت الكثير من الكفاءات بسبب غزو الكويت عام 1990 وما نتج عنه من اندلاع حرب الخليج الثانية والانتفاضة في العام التالي (آذار 1991) وتعرضها للقمع، وفرض العقوبات الاقتصادية الصارمة على العراق، وتوجه الكثير من الكفاءات بالأخص أساتذة الجامعات إلى الدول العربية بالأخص ليبيا حيث كانت نسبة العراقيين مرتفعة بشكل لافت للنظر في جامعاتها وكذلك إلى اليمن والأردن ودول أخرى.

ويذكر الدكتور عبد الوهاب حومد بأنه غادر العراق بين 1991-1998 أكثر من 7350 عالماً تلقفتهم دول أوروبية وكندا والولايات المتحدة وغيرها، ومنهم 67% أساتذة جامعات و23% يعملون في مراكز أبحاث علمية. ومن هذا العدد الضخم هناك 83% درسوا في جامعات أوروبية وأمريكية أما الباقون فقد درسوا في جامعات عربية أو في أوروبا الشرقية ويعمل 85% من هؤلاء في اختصاصاتهم.( ) وهذا النزوح لعدد كبير من الكفاءات عالية المهارة في فترة زمنية قصيرة قلما شهدته بلدان أخرى.

عموماً، يقدر عدد أفراد الجالية العراقية في بريطانيا والولايات المتحدة بأكثر من نصف مليون. فطبقا لتصريح رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير في آذار (مارس) 2003 بلغ عدد العراقيين في بريطانيا 350 ألف. وعلى افتراض أن نسبة 5% من هؤلاء من الكفاءات والكوادر، فإن عدد الكفاءات العراقية في الحقول العلمية المختلفة يبلغ على أقل تقدير 25 ألف شخص. ويعمل عدد كبير من الكفاءات العراقية في الحقول العلمية المختلفة في بريطانيا والولايات المتحدة. وطبقا للسجلات الطبية البريطانية فإن عدد الأطباء العراقيين العاملين في المستشفيات البريطانية يقدر بحوالي 2000 طبيب في جميع الاختصاصات. ولازال عدد كبير من الكفاءات يعمل في مجالات أخرى غير مجالات تخصصاتهم،( ) أو يعد في عداد البطالة المتفشية بالأخص وسط الأكبر سناً.

وتشير بعض الإحصاءات إلى إن أكثر من 4000-4800 طبيب عراقي هاجروا إلى دول غربية بعد 1990.( ) وقد أقرت الحكومة العراقية عام 1999 بأن عدد الأكاديميين وأصحاب الكفاءات العلمية الذين تركوا العراق وأقاموا في الخارج زاد على 23,000.( ) وبسبب الهجرات الجماعية للعراقيين، وبضمنهم الكفاءات العلمية، فرضت الحكومة قيوداً مشددة عام 1999 تمنع سفر الكفاءات إلى الخارج. وشملت القيود أساتذة الجامعات والمعلمين والمدرسين والأطباء والمهندسين والصحفيين والطلاب. وفي نفس العام أصدرت الحكومة قرار عفو لوقف هجرة أساتذة الجامعات إلى الخارج بدون رخصة رسمية. ونتيجة لعدم الاستجابة أعلنت الحكومة، في ذات العام، عن قرار يتم بموجبه مصادرة أملاك المهاجرين بدون رخص رسمية مع السجن لمدة 10 سنوات.( ) وقد مثل هذا استنزافاً مريعاً غير مسبوق للثروة العلمية العراقية، وساهم بشكل واضح في اختلال بنيتها الأكاديمية والمهنية وولد فراغاً لا يمكن ملأه بسبب العجز المالي للدولة في هذه المرحلة.

ويلاحظ أن سبب الهجرة لغالبية العراقيين حسب مسح عام 2004 إما للعمل أو البحث عن عمل، حيث شكلت النسبة 53% من المجموع وارتفعت إلى 67% للذكور.( ) وهذا يعود إلى أن الأعداد الأكبر من الكفاءات العلمية هاجرت في التسعينات بدافع اقتصادي، كما ذكرنا أنفاً، ومع ذلك لم تكن نسبة الأسباب السياسية قليلة (13%). وفي رأينا لو سمح بإجراء مثل هذا المسح في السبعينات أو الثمانينات لكانت هذه النسبة أعلى بكثير مما هو مذكور مع علمنا أنه في ظل النظام السابق لا يسمح بإجراء مثل هذه المسوحات لأي سبب كان. أما نسبة سبب الدراسة أو المدرسة (5%) فيمكن إدخالها ضمن هجرة الكفاءات، لأنه في تقديرنا أن الذين يريدون أكمال دراستهم في الخارج هم في الغالب من خريجي الجامعات.

ومن جانب آخر، تزايدت أعداد اللاجئين العراقيين على الخصوص في دول الشرق الأوسط بعد سقوط النظام في 9 نيسان 2003. حيث يبلغ عددهم الآن 2 مليون شخص في كل من: سوريا والأردن وإيران ومصر ولبنان وتركيا وعدة بلدان خليجية.( ) وفي نهاية 2006 أصبح العراق ثاني بلد في العالم من حيث عدد اللاجئين بعد أفغانستان. وبدأت هذه الأعداد تتزايد مرة أخرى في الدول الصناعية. وفي السياق نفسه، شهد العراق موجة جديدة وخطيرة من هجرة الكفاءات بعد التاريخ المذكور نتيجة ضعف الأمن وتزايد معدلات الجريمة المنظمة والعنف الطائفي.

فقد ذكرت مصادر مسؤولة يوم 28-12-2006 أن 185 أستاذا جامعيا عراقيا اغتيلوا منذ دخول القوات الأجنبية التي قادتها الولايات المتحدة إلى العراق وحتى ذلك التاريخ ، وقد أقر بهذا الرقم المدير الإداري لرابطة التدريسيين العراقيين سعد شاكر خضير حيث ذكر أن "هناك كارثة حقيقة يعاني منها قطاع التعليم في العراق بسب عمليات الاستهداف المتكررة ،التي طالت ( 185) أستاذا جامعيا اغتيلوا حتى الآن نتيجة عمليات العنف التي تشهدها البلاد." وهناك إحصائيات ترفع الرقم إلى 250 حتى أواخر عام 2005،( ) فيما راح 720 طبيباً بين قتيل وجريح ضحايا عمليات العنف خلال تلك الفترة. وحسب وكيل وزارة الصحة العراقية السابق الدكتور صباح الحسيني، فإن عددا من المؤسسات الصحية "بدأت تعاني بالفعل من نقص واضح في كوادرها الطبية، الذين إما قتلوا أو هجروا تحت تهديد المسلحين." وطبقاً للسيد قاسم يحي علاوي مدير دائرة الإعلام في وزارة الصحة " شهد عام 2006 أعمال عنف كثيرة أدت إلى هجرة الأطباء الاختصاصيين ومن الدرجة الأولى الذين يعتمد عليهم البلد إلى خارج العراق حفاظا على أرواحهم من عمليات القتل التي طالت أعداد كبيرة من الأطباء والكادر التمريضي." وأضاف " تراوح عدد الأطباء الذين هاجروا من العراق على مدار الشهور القليلة الماضية ما بين ألفين وثلاثة آلاف طبيب وهو ما أثر بشكل سلبي ليس على عمل الوزارة فحسب بل حتى على سير الدراسة في الكليات الطبية علما أن المؤسسات الطبية التي كان يشغلها هؤلاء الأطباء أغلقت تماما بسبب الهجرة." ( ) أما تقارير نقابة الأطباء فتشير إلى أن عدد الأطباء الذين اضطروا إلى الهجرة زاد على الألفين،( ) الأمر الذي يفاقم الآثار الاجتماعية- الاقتصادية الآنية والبعيدة المدى لهذه الهجرة، ويساهم بشكل مباشر في تراجع الخدمات الصحية في العراق.