ألنشر العلمي في المجلات الزائفة
الخميس 11 أكتوبر / تشرين الأول 2012 - 22:26
أ. د. محمد الربيعي
الجامعات العراقية، والبحوث العلمية خصوصا، بدأت تدخل مرحلة جديدة من الاندماج بالمجتمع الدولي الاكاديمي، وذلك بتجسيد مفهوم التعاون الاكاديمي مع الجامعات العالمية، والعمل على تحقيق الاعتماد الدولي لمناهج الدراسة، وتطوير ادوات ووسائل البحث العلمي، والعمل على خلق استراتيجية للتعليم الجامعي والبحث العلمي تعتمد على ما توفره استراتيجيات وسياسات الدول المتطورة في هذه المجالات، والاستفادة من خبرة هذه الدول وعكس تجاربها في تطوير الاداء التدريسي والبحثي، هذا بالاضافة الى التوجه الايجابي نحو النشر العلمي خصوصا في الخارج.

من المعروف، ان الدور الرئيسي للجامعة في العصر الحاضر هو نقل المعرفة عن طريق التدريس والتعليم، واثراء المعرفة عن طريق البحث العلمي. لذا يعتبر البحث العلمي في الدول الصناعية خاصة، الدعامة الاساسية للاقتصاد والتطور. وفي بلداننا العربية اصبحت الحاجة إلى البحث العلمي في وقتنا الحاضر اشد منها في اي وقت مضى بعد ان أدركنا اهميته وعظم دوره في التقدم والتنمية، خصوصا بما يتمثل في فوائده التطبيقية لحل المشاكل العلمية والهندسية والزراعية والطبية والاجتماعية والاقتصادية، وغير ذلك من المشاكل التي تواجه التنمية الفاعلة في البلد.

ومن المعروف ايضا، انه كلما ازداد الاهتمام بالبحث العلمي، ازداد الطلب على النشر العلمي، لذا بدأ الاهتمام بالمجلات العلمية العالمية والتأكيد على ضرورة النشر فيها يأخذ طابعا مؤسساتيا، وبدأت وزارة التعليم العالي، والجامعات العراقية تؤكد على اهمية وضرورة مثل هذا النوع من التميز العلمي، ولو ان غرضه الظاهري في الوقت الحاضر الترقية المهنية، ولكنه بدأ يصبح عملية انتاج حقيقية تتضمن التنافس المبني على الابتكار والسباق مع علماء العالم، وليس على التنافس المبني على السبق في النقل والتقليد. وكلما كانت البحوث اكثر رصانة وعمقا وابتكارا، سهل نشرها في المجلات العالمية المرموقة والمحكمة وغير الربحية. أما النشر في المجلات المحلية، فمع الاسف لكون هذه المجلات محدودة الانتشار والتأثير لازال في معظمه اسلوبا لنشر البحوث الضعيفة، وتلك التي لا تقبل للنشر من قبل المجلات الخارجية.   

انتشر في السنوات الاخيرة نوع من النشر العلمي، وهو النشر الالكتروني، ويعني نشر البحوث العلمية عبر تقنيات شبكة الانترنت والبوابات الالكترونية التي توفر المعلومات في ما يسمى بالدوريات الالكترونية، والتي يوجد اليوم المئات منها، بعضها مجاني ولكن معظمها يفرض رسوم للنشر. وبدأت بعض المواقع الالكترونية تدعي بأنها دور نشر لمجلات عالمية في اختصاصات مختلفة تنتشر اعلاناتها عن طريق المخاطبة بالبريد الالكتروني لتشجيع الباحثين بالنشر في مجلات من نوع "الدخول المفتوح"،
وتطالب دفع مبالغ نقدية مقابل النشر. هذه المجلات يصدرها ناس لا علاقة لهم بالعلم والبحث العلمي ويستغلون اسماء علمية حقيقية، او وهمية كمحررين (وعلى حد معرفتي ظهر اسمي كمحرر في مجلتين من هذا النوع)، وتستخدم هذه المجلات نفس الاسلوب الذي تتبعه المجلات الرصينة والمفتوحة باسلوب المراجعة وان لم تكن هذه المراجعة حقيقية، ولذا تقبل معظم، ان لم نقل كل البحوث التي تقدم اليها للنشر حتى ولو كانت تافهة ومضحكة. وقد تم اثبات هذا من قبل باحثين عالميين. ان هذه المجلات الالكترونية اصبحت آفة لخداع الباحثين ومثلها مثل الشهادات المزورة، وللمثال افتح الرابط التالي:   
http://www.nd-center.com/

وقد يقول احدكم بان عددا من المجلات العالمية تطلب اجورا للنشر، وهذا صحيح الا انها مجلات رصينة، والأجور المستحصلة تضخ في تطوير البحث العلمي والجوائز والحوافز وأمور أخرى، لذلك فهي غير ربحية، وعادة تصدر عن دور نشر عالمية ومنظمات، ومؤسسات علمية عالمية  معترف بها، ومن خبرتي في نشر مئات البحوث انه دائما يمكن نشر البحوث في مجلات لا تطلب اجور. ومن يقول ان online publications هو ايضا اصبح شائعا، ولكن هذا النوع له قواعده ومؤسساته العالمية المعترف بها، والمجلات التي تصدر بهذه الطريقة تنشر عادة من مؤسسات معروفة، وتعفي كثير من الباحثين من الاجور، خصوصا من الذين ليس لديهم مصدر مالي لتغطية اجور النشر، وبضمنهم باحثو الدول النامية التي مستوى المعيشة منخفض فيها.

وللمعلومات ارجو مراجعة الرابط ادناه لرسالة بعثها احد الاكاديميين يفند مزاعم هذه المجلات، ويضم الرابط تعليقات تؤكد اخذ الحذر من الوقوع في فخها:
http://scholarlykitchen.sspnet.org/2009/06/10/nonsense-for-dollars/

وما هو مهم هو، التأكد من ان المجلة العالمية التي يبغى الباحث نشر بحثه فيها تتمتع بأحد او كل الخواص التالية:
1- ان تكون مؤشرة في إحدى مؤسسات التأشير العلمي العالمية كمثال:
SCIENCE CITATION,  PubMed,  Web of Science, Biosis etc.
2- ان تصدر من قبل دار نشر او مؤسسة او جمعية او جامعة عالمية معروفة
3- ان يكون للمجلة "عامل تأثير"  Impact factor
4- ان لا تكون حديثة الاصدار، بل لها تاريخ طويل من النشر، والإشارة الى البحوث المنشورة فيها لا غبار عليه.

وبالاضافة الى اصدار الدوريات العلمية تهتم بعض مؤسسات النشر العلمي بعقد المؤتمرات العلمية خصوصا في مناطق خارج العالم الغربي كالصين وجنوب شرقي اسيا، وهي وسيلة اخرى للربح، وليس لها فائدة كبيرة او اهتمام دولي كبير. وينصح تجنب مثل هذه المؤتمرات العلمية التي لا تعقدها جمعيات ومنظمات علمية عالمية معروفة وتلك التي ليس لها شركات صناعية او جامعات او مؤسسات علمية راعية او ضامنة او مساندة.   

وأخيرا، اود ان اتقدم باقتراح اصدار تعليمات محددة تأكد على ضرورة طلب المشورة قبل ارسال البحث الى النشر أو المشاركة في مؤتمر "عالمي"، وان تؤكد هذه التعليمات على تجنب المجلات الالكترونية والمؤتمرات المشكوك فيها واعتماد فلسفة "النشرية التي لا يقرأها احد الا الباحث نفسه لا فائدة منها".  كما ارجوا التأكد من رصانة المجلة العلمية لغرض الترقية او المكافئة.