hd    
 

روبرت فيسك محاضرا في دار الندوة

 تشرشل نجح في استدراج واشنطن لحرب ضد النازية ، فيما بلير التحق بحروب بوش 

 خرائط ملونة يضعها الغرب لتقسيم المنطقة على اسس عرقية وطائفية 
 اول عمليات المقاومة العراقية عام 2003 تمت في نفس المكان الذي نجح مقاومو ثورة 1925 باغتيال الضابط بريطاني تاولسند .

مرهج : مقدما فيسك يدعوا للإفراج عن جونستون وعن آلاف الأسرى الفلسطينيين والعرب

بيروت في 21/4/2007

بدعوة من دار الندوة وبحضور حشد كبير من المهتمين يتقدمهم رئيس مجلس ادارة الدار منح الصلح ، وسفيرة بريطانيا في لبنان فرنسيس غاي ، والمنسق العام لتجمع اللجان والروابط الشعبية معن بشور ، رئيس ندوة العمل الوطني عبد الحميد فاخوري ، عضو منبر الوحدة الوطنية حيان حيدر ، واعضاء مجلس ادارة دار الندوة ، الصحفي البريطاني روبرت فيسك محاضرة بعنوان انهيار في العراق عقب توقيعه كتابيه

مرهج

بداية قدم للمحاضر نائب رئيس مجلس ادارة ( دار الندوة ) الوزير والنائب السابق بشارة مرهج الذي قال : تعرفون جميعكم الاستاذ روبرت فيسك وما يتمتع به من فضائل جعلته موضع تقدير واحترام لدى شعوب كثيرة تتعرض للظلم والاضطهاد، ولا سيما في العراق وفلسطين حيث كانت له رحلات وكتابات وسط القنابل والدخان وكان قلمه دائماً يصرخ دون وجل في وجه جنود الاحتلال متحدياً حرابه.

لقد ادان روبرت فيسك الاحتلال الامريكي للعراق وندد به في كل مقال كتبه عن العراق. وعندما كانت التحضيرات جارية لشن هذه الحرب حذر بشدة من وقوعها كما حذر من نتائجها المرعية على الشعب العراقي كما على امريكا نفسها، لكن الرئيس الامريكي جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني طوني بلير لم يستمعا اليه كما لم يستمعا الى شعوب العالم واستهترا بمظاهرات الملايين في شوارع لندن ونيويورك ومدريد وروما وباريس فكانت هذه الحرب الكارثة التي اودت بحياة مئات الاف العراقيين بل ملايين اذا احتسبنا ضحايا الحصار المجرم، ولا سيما الاطفال الذين افتقدوا الحليب والبنسلين.

واضاف مرهج: ان هذه الجريمة المتمادية ضد الانسانية التي تمعن في ارتكابها الادارة الامريكية وملحقاتها ضد العراق وشعبه الابي ستبقى لطخة عار في جبين السياسة الامريكية التي اعتقدت انه يمكن تطويع العراق واذلاله بمجرد قصفه واحتلاله بالاف الجنود الذين يضغطون اليوم على قياداتهم للعودة الى بلادهم والكف عن حفلة الشواء المرعبة التي يمارسونها ضد شعب يحترم نفسه ويناضل من اجل وحدته وحريته وكرامته.

لقد كان روبرت فيسك في طليعة الكتاب والصحفيين الذين كشفوا حقائق هذه الحرب المرعبة التي يمضي بها الرئيس بوش دون الالتفات الى المعارضة المتنامية لها من صفوف الشعب الامريكي تلك المعارضة التي ادت الى تفوق الديمقراطيين على حزبه الجمهوري في الانتخابات الاخيرة.
اننا ندرك صعوبة الموقف بالنسبة للرئيس بوش وزميله رئيس الوزراء البريطاني طوني بلير. انهما لا يستطيعان الاعتراف بالاخطاء الرهيبة التي ارتكباها بحق العراق وفلسطين ولبنان.

لكن عندما نسمع صوت روبرت فيسك ونسمع اصوات الملايين في لندن ونيويورك وسواهما من عواصم العالم تندد وتعارض وتناهض هذه السياسة الاستعمارية الجديدة فاننا نشعر باننا على الطريق الصحيح واننا يجب ان نستمر معاً على طريق الحرية والكرامة والسلام.

واسمحوا لي قبل ان اعطي الكلام للصديق روبرت فيسك ان ادعو باسمكم جميعاً خاطفي مراسل الاذاعة البريطانية في غزة آلان جونستون الى اطلاق سراحه فوراً معتبرين هذا العمل عملاً منافيا للاخلاق والقانون والانسانية ومضراً بالقضية العادلة لعشرة الاف اسير فلسطيني في سجون اسرائيل.

فيسك

بعد ذلك تحدث السيد روبرت فيسك عن مشكلة الصحافة في العالم اليوم ، وعن انحياز العديد من وسائل الاعلام ، كاشفا جانبا من تجربته الشخصية في العراق ، مستعيداً صوراً متشابهة بين الاحتلال الامريكي اليوم، والاحتلال البريطاني في اوائل العشرينات من القرن الماضي ، مذكرا بان اول عملية للمقاومة العراقية ضد القوات الأمريكية تمت في المكان ذاته الذي تمكن منه المقاومون العراقيون عام 1920 من اغتيال الضابط البريطاني تاولسند، وقال بلير يحاول تشبيه ذاته بتشرشل ولكن فهذا (أي تشرشل ) نجح في استدراج واشنطن الى الحرب العالمية الثالثة ، فيما التحق بلير ببوش في حروبه على العراق وافغانستان .
واضاف فيسك : لم يقرأ الغرب التاريخ... ولا يهتم بذلك، ولا يهتم بشعوب الشرق الأوسط...، كرر الصحافي والكاتب روبرت فيسك هذه الخلاصة أكثر من مرة. وعاد خلال محاضرته التي قدمه فيها النائب السابق بشارة مرهج أمس في دار الندوة، الى تاريخ العراق المكرر، والى حروبه الماضية والى حاضره، الدموي المليء بالمجازر والغزوات والمعارك والضحايا. وتطرق الى تجربته كصحافي، لا سيما في العراق، متحدثا عن الضحايا الذين قام بعدّهم بنفسه في المستشفيات، والذين تخفى أسماؤهم، من دون أن تُسجل، في حين يعلن اسم كل جندي عراقي أو أميركي على الملأ. 

في رأي فيسك، ليست الحرب في العراق الآن الا مأزقاً، حوله تدور أسئلة من نوع: ماذا نفعل الآن؟ وكيف نخرج منه؟ وكيف وصلنا الى هنا؟ معتبراً أنه لطالما رأى الغرب أن العرب بحاجة الى الديموقراطية والتحرر، ومجيباً نعم بحاجة، ولكن على الآرجح بحاجة للتحرر منا... بدلاً من تقديم لهم خرائطهم الطائفية، التي تعلن وتفرز وتصاغ في الشرق الأوسط لمزيد من الفتنة وتخفى في بلدان أخرى. هذا ما يعتبره فيسك محاولة لإبراز الفروقات والخلافات في العالم العربي، وحماية المجتمعات الغربية منها، عبر تجنب الكلام عنها. 
وقال فيسك إن الغرب يحمل هاجساً من الشرق الأوسط، وهاجس الخوف منه، ويردد دائماً رعبه من إرهابييه ومن شعبه، والخوف من أعماله وما يورده ويرتكبه في الغرب. متسائلاً، كيف يدّعي الغرب أن العالم يتغير بعد 11 أيلول ولا يفعــل بعد آلاف الجرائم في الشــرق الأوسط؟ مشيراً الى أنه لا معانــاة كمــعاناة العرب خلال المــئة ســنة الماضية. 

وقد تحدث فيسك عن دور الصحافة ووظيفتها في مراقبة سلطات القرار، لا سيما عندما يصدر قرار الذهاب بالحرب والقتال وهذ أفضل تعريف للصحافة، مشدداً على واجب الصحافي الوقوف دائماً الى جانب الضحايا في كل العالم، مبتعداً عن قاعدة الحياد، مردداً ، 
وفي الختام وقع روبرت فيسك كتابيه ويلات وطــن، والحرب الكــبرى تحــت ذريعة الحضارة: من يشتري أياً من الكتابين مجنون، ولكني سعيد بالتوقيع له!


بيروت في 21/4/2007

 
 

 
  Back to top