hd    
  مقتدى صدر العراق: عنصر تخريب أم استقرار؟ 

Middle East Report N55 

11 July 2006 

To access this report in English, please click here

ملخّص تنفيذي وتوصيات

مع تصاعد الهجمات التي تقودها الولايات المتحدة ضد ميليشيا مقتدى الصدر جيش المهدي- وتقولات الإعلام حول مسؤولية الميليشيا عن جرائم القتل الطائفية الواسعة والمروعة، التي وقعت في بغداد في 9 تموز، فقد أصبح دور الزعيم الشيعي وحركته أكثر مركزية من أي وقت مضى. لقد أعادت الحرب في العراق اصطفافاً راديكالياً للحلبة السياسية، وجلبت إلى المقدمة لاعبين جدد، وقوى اجتماعية، ليس أكثر منها غرابة أو غموضاً، وقليل يوازيها من حيث الأهمية بالنسبة لاستقرار العراق، من مقتدى الصدر والحركة الصدرية التي يجسدها. كان غير معروف إلى حد كبير قبل سقوط نظام صدام حسين، ويفتقد إلى الموارد التي يتوجب على الشيعة حيازتها عادة، لتأكيد سلطتهم، فقد صرف النظر في البداية عن مقتدى الصدر كمجرد محرك هامشي للجماهير، وأبعد عن العملية السياسية، وبعد أن استعرض عضلاته، حكم عليه التحالف بقيادة الولايات المتحدة، بأن يقبض عليه حياً أو ميتاً. وقد تعلمت الولايات المتحدة وحلفاؤها بالتجربة القاسية، أن عليها الاعتراف بحقيقة قوة الصدر.

واليوم، يلعب الصدريون دوراً مركزياً في الحكومة والبرلمان. يتمتع الإمام الشاب بتأييد يشبه عبادة الأشخاص بين الجماهير الشيعية. كيف تتصرف قواته سوف يكون حيوياً لمستقبل البلاد. للحركة الصدرية جذور عميقة، ومطالبها تعكس مظالم لها ما يبررها. المفتاح هو التأكيد بأن مقتدى سوف يساعد في إدخال الصدريين وقاعدتهم الاجتماعية إدخالاً تاماً في العملية السياسية. ومن أجل ذلك، يجب أن يعامل كممثل شرعي ولاعب في العملية السياسية، كما يتوجب عليه هو أن يلعب مثل هذا الدور.

إن أكثر نواحي صعود الصدر مدعاة للدهشة، هي أنه لا يملك أياً من المتطلبات المعروفة لتحقيق النجاح السياسي، والقليل مما يمكن أن يُعزى لوجود وفاعلية قاعدته الاجتماعية. ومع انه يتحدر من عائلة مرموقة، فإنه لا يملك شخصية جذّابة خاصة، ولا يتمتع ببراعة خاصة كخطيب. كما أنه لا يتمتع بدعم جهاز حزبي. ومؤهلاته الدينية قليلة. ووفقاً لمعظم التقديرات، حتى ممتلكاته المادية قليلة: فهو على العموم، مُبعد من الشبكات المالية التي تسيطر عليها طبقة رجال الدين الشيعة، كما أنه ليس منحازاً جدياً إلى أي داعم أجنبي، ولا يتلقى في أحسن الظروف إلا دعماً مالياً محدوداً من إيران. كذلك، فإن الصدريين ليسوا حركة سياسية نمطية. فليس لهم أجندة متناسقة أو ثابتة، كما أنهم لا يملكون قادة أو مستشارين معروفين أو ذوي خبرة. وبالأخص خلال العامين الأولين من الاحتلال، فإن الأئمة الشباب الذين قادوا الحركة كانوا يفتقرون إلى الخبرة، ويبدون من الحماس أكثر كثيراً مما يبدون من الحكمة السياسية.

لجميع هذه الأسباب، فقد طُرح الصدريون جانباً في البداية، كتيار منحرف ليس له سوى علاقة قليلة بمستقبل الأمة. وقد اعتبر التحالف وشركاؤه العراقيون سلوكيات مقتدى غير متناسقة، وقراراته عشوائية، وخطابه راديكالي، وحركته فوضوية.

لقد أثبت التقليل من شأنه بأنه مكلف؛ ففي الفترة ما بين نيسان وآب 2004، أدى ذلك إلى مواجهات قاتلة بين أتباعه وبين قوات التحالف.

جذور هذا الخطأ في الحساب واضحة جلية. فباعتمادها الكثيف على المنفيين السابقين، أطلقت الولايات المتحدة عملية سياسية كان من السهل فيها استبعاد مقتدى. ولكن، لم يكن في مثل تلك السهولة إبعاده عن قاعدته الاجتماعية. كان مقتدى يتمتع بتأييد شعبي مهم، وقاعدة قوة في حارات بغداد الشعبية الفقيرة، وفي مدينة الكوفة، وفي محافظة ميسان. إن أتباعه، الذين يتشكلون في غالبيتهم من الشيعة المعدمين، يتحلون بتصميم فائق وولاء. فقد أحرز مقتدى شرعية قوية في أعين دوائره، أقوى كثيراً في الحقيقة، من تلك التي كانت تتمتع بها الشخصيات الشيعية التي تعاون معها التآلف. فقد أصبح الناطق الموثوق لقطاع مهم من العراقيين الذين كانوا محرومين تقليدياً، والذين لم يستفيدوا أبداً من خلع النظام السابق، بل ظلوا مهمشين من قبل النظام السياسي الجديد. وقد كان موقفه مدعاة للتأييد، حيث كان يقف في منعطف يبدو متفرقاً بل متعارضاً. فقد كان ينحى باللائمة باستمرار على الاحتلال، وكان يبدي تعاطفاً مع المقاومة المسلحة، بينما في الوقت ذاته يشارك في العملية السياسية التي أطلقتها الولايات المتحدة، والتي كانت الجماعات المسلحة تحاربها.

إن حركته شيعية صميمية، بيد أن خطابه الوطني، ومقاومته للاحتلال، وعداؤه لقادة شيعة آخرين (المرجعية الدينية في النجف والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق)، ومعارضته للفدرالية، كل ذلك كسب له احتراماً في صفوف بعض السنة العرب. إن رفضه لإقليم مستقل غالبيته شيعية في الجنوب، وتمنعه عن التنازل للأكراد بشأن مصير كركوك، بالإضافة إلى قوة مليشيته المسلحة جيش المهدي؛ كل ذلك قد وضعه في صدارة قضايا ذات أهمية دقيقة لمستقبل العملية السياسية: التفاوض حول الدستور، الاتفاق حول وضع كردستان، تفكيك ونزع سلاح المليشيات المسلحة، وتوقيت انسحاب قوات التحالف. يضاف إلى ذلك، أن مقتدى قد بدأ بتكوين سمعة إقليمية، بعد أن أظهر براعة دبلوماسية مثيرة للعجب، خلال جولة قام بها في أوائل عام 2006 للبلدان المجاورة.

ومع أنه في نظر الكثيرين مخرب، فإن مركزه السياسي وشرعيته في عيون شعب قلق، محروم قد جعلتا من مقتدى مفتاحاً لاستقرار العراق، ويجب أن يعامل على هذا الأساس. ولكن يتوجب على مقتدى أن يفعل أكثر لكي يمارس هو قيادة مسؤولة. وحيث تصاعدت التوترات الطائفية، كذلك تزايد انغماس حركته في الحرب القذرة التي تضع السنة في مواجهة مع الشيعة. لقد واصل مقتدى دعوته إلى الوحدة الوطنية، حتى في أعقاب هجمات تتسم ببشاعة صارخة ضد المدنيين الشيعة، ولكن يبدو أن الهجوم الذي وقع في شباط 2006 ضد الموقع الشيعي المقدس في سامراء، قد شكل نقطة تحول. فمنذ ذلك الحدث، ارتفع العنف إلى مستويات مرعبة، حيث أخذ الصدريون يهاجمون بلا تمييز من يفترضونهم من البعثيين والوهابيين. إن سيطرته على قواته ووضع حد لمسلسل القتل، هو التحدي الرئيسي الذي يواجه مقتدى. فإذا فشل في معالجة التحدي، فإنه سوف يكون مسؤولاً جزئياً عن أمرين، يدّعي بحماس أنه يود تجنبهما: تقسيم البلاد ونشوب حرب أهلية إسلامية.

التوصيات: 

إلى مقتدى الصدر والحركة الصدرية:

اتخذ خطوات قوية لإنهاء الهجمات التي يقوم بها جيش المهدي ضد السنة العرب وذلك من خلال: 
‌أ- أن تدين بشكل واضح لا لبس فيه جميع أعمال القتل المبنية على أسس طائفية سواء تم ارتكابها من قبل السنّة أو الشيعة.

‌ب- تحريم القتل الثأري ضد عناصر من النظام القديم، و

‌ج- إحكام السيطرة على جيش المهدي، بما في ذلك اتخاذ إجراءات تأديبية شديدة في حال وقوع مثل هذه الأعمال الطائفية أو أعمال القتل الموجهة سياسياً.

دعم المبادرات على غرار مؤسسة المهدي الهادفة إلى زيادة الانضباط بين النشطاء الصدريين، وفرض احترامهم لقوانين الحرب وتحديد أفضل لدورهم ورسالتهم.
إلى رجال الدين في مرجعية النجف:

تسهيل إعادة إقامة الصدر في مدينة النجف الأشرف، وذلك من خلال: 
‌أ- السماح بإعادة فتح مقر الصدر الرئيسي بالقرب من مقام الإمام علي.

‌ب- تشجيع الصدريين على أخذ دروس تقدمها الحوزة، و

‌ج- أن يتم دمج أعضاء جيش المهدي في قوات الأمن في المدينة، والتي يشرف عليها المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق.

إلى الحكومة العراقية:

أن تقدم عاجلاً على إصلاح برنامج اجتثاث البعثيين من أجل تقديم مرجعية قضائية مقبولة ذات مصداقية ضد الأفراد المتهمين بارتكاب جرائم في ظل النظام السابق. 
أن يتم التوضيح بأن تسريح جميع المليشيات يظل هو الهدف ولكن في الوقت ذاته اتباع خطة تدريجية تجاه جيش المهدي وذلك من خلال: 
أ‌- التركيز في الوقت الحالي على تحديد منطقة عملياتها الجغرافية بحيث تقتصر على حماية المواطنين المدنيين وكذلك الانغماس في النشاطات الاجتماعية في المعاقل الصدرية، وفي الوقت ذاته اتخاذ إجراءات قوية ضد أية عمليات اغتيالات سياسية أو هجمات على أسس طائفية أو إقامة مراكز تفتيش خارج المناطق الصدرية، و

ب‌- تأجيل أية محاولة لنزع سلاحها بالقوة إلى أن تتمكن قوات الأمن الوطنية وتصبح في مركز يمكنها من تأمين سلامة المعاقل الصدرية. 

إلى حكومة الولايات المتحدة:

تأييد الخطوات التي تتخذها الحكومة العراقية تجاه الصدريين وتكون متوافقة مع التوصيات في الفقرتين 4 و5 أعلاه. 
اتخاذ إجراءات قوية لإنهاء جميع الانتهاكات التي تقترفها القوات الأمريكية والمخالفة لاتفاقيات جنيف كشرط لا بد منه لتشجيع الاحترام لقوانين الحرب في صفوف قوات الأمن العراقية وجميع المنظمات شبه العسكرية.

عمان/بروكسل، 11 تموز (يوليو) 2006

http://www.crisisgroup.org/home/index.cfm?l=6&id=4210
 
 

 
  Back to top