كلمة الدكتور إسماعيل الجليلي

المؤتمر القومى الأسلامي في بيروت 4\12\2004

مضت عدة عقود على وجود الجالية العربية في المهجر، وفي بريطانيا وحدها يقدر عددها بحوالي النصف مليون. لكن رغم ذلك بقى وجودها هامشياً، تتعرض لوحدها من دون الجاليات الأخرى للتعريض والتفرقة العنصرية والتهميش في مختلف المجالات سواء كانت إعلامية أو مهنية أو في تمثيلها في مختلف المؤسسات الحكومية. الصيحات الخافتة التي تطلقها الجالية العربية بين الحين والآخر وأغلبها تأتي كردود فعل تضيع في صخب اللغط المعادي ليكون تأثيرها لا يزيد عن خدش في كثبانِ من الرمال المتحركة.

أوضاعها ماهي إلا انعكاس للخلفيات النفسية النابعة من أسس المستنقعات الراكدة للوضع الاقليمي العربي، سواء كانت سياسية أو إجتماعية أوفكرية.  فمن جهة نرى التشتت واللامبالاة والضياع يطغى عليهم وهم غارقين في بحر السلوكية القبلية.

القلة العاملة سواء كانوا افرادا أم منظمات غارقة في مشاكلها الاقليمية، فمنهم من دفعتهم ظروف بلدهم الملحة لهذا متناسيين او متجاهلين بديهة ضرورة العمل الموحد، ومنهم من لا يستسيغ فكرة الإنتماء العربي متهماً ظلماً الفكرة العربية، مستغلاً سلبيات الحركات التي لبست ثوب العمل العربي كسبب للاحباط العربي. ومنهم من يصر خطأً على التناقض بين الانتماء القومي والتفكير الديني، ربما تشجعه في ذلك بعض العناصر غير العربية والتطلبات الحزبية مهما كانت دوافعها وغاياتها.

وانعدام التنسيق بين المنظمات العربية سواء كانت قطرية او دينية، احدث فراغاً كبيراً استغلته الحكومات والادارات المتعاقبة لتجاهل وجود العرب وطمس القضية العربية، هذا الاتجاه الذي تشجعه الحركات اليهودية والتي تصر على الاطار الديني المعبر عن ايديولوجيتها. فأمكنهم بذلك في بريطانيا- عدم تمثيل العرب في مجلس اللوردات أو اختيار العرب في الانتخابات النيابية او حتى المحلية، فمادام هناك مسلمون (اسيويين) فليس هناك أي تفرقة لأنه لا وجود هناك لشيء اسمه "عرب".

اني اتطلع ان يكون هذا المؤتمر نقطة انطلاق وبداية لتعاون وتنسيق بين مختلف القوى العاملة القومية والدينية سواء كانت اسلامية او مسيحية في كل قطر من أقطار المهجر. ليكون بداية لتنسيق أكبر بين هذه التجمعات على النطاق الأوروبي والعالمي وتكوين منظمة تكون جناحاً لهذا المؤتمر بالمهجر ككل.

ومن غير هكذا تنسيق سوف لن يمكننا مواجهة تحديات التطرف الاستعماري والحركة الصهيونية الموحدة والمؤثرة على مجرى الامور. ومن جهة أخرى نحتاج للتنسيق والتعاون لتقييم وضع الفرد العربي والمسلم وايجاد الحلول الناجحة لدفعه ليدعم العمل السياسي في الغرب والاستثمار في المؤسسات العاملة سياسياً بدلاً من تركيزه على الامور الدينية البحتة.

وبعد هذا الظلام القاتم بدأ نور شمعة يضيء في نهاية نفق الغربة الطويل، فبدأت المنظمات العربية تبدو اهتماماً عملياً وجدياً في العمل الموحد. فطورت وجود هيئة الجاليات الى منظمة رسمية تدعى بهيئة البريطانيين العرب والتي هي في مرحلة التسجيل الرسمي وانا أدعو المنظمات الاسلامية والدينية الأخرى لمساندة هذه البادرة والعمل سوية من أجل تحقيق الأهداف المنشودة في بلاد صنع القرارات.

وأدعو إلى لقاء مبدئي لأعضاء هذا المؤتمر المقيمين في المهجر بإشراف اللجنة المنظمة للمؤتمر للتمهيد للقاءات أخرى في بلاد المهجر. وشكراً

 

بعض النقاط التي تحتاج إلى معالجة للمؤتمر القومي الإسلامي والتجمعات الإسلامية في المهجر.

1)     دراسة وتحليل وضع الفرد العربي وإيجاد سبل لمخاطبة الفرد خلال الاعلام والتجمعات الدينية كجوامع وكنائس.

2)     معالجة التمثيل الغربي في مختلف المؤسسات والاحزاب القطرية في المهجر

3)     منهاج عمل لدعم الحقوق المدنية للجالية

4)     الاعلام السلبي ضد العرب والمسلمين وخاصة المسلمين العرب.

5)     المحاولة للتأثير على مواقف الحكومات وخاصة في الدول الاوربية في مسألة قلسطين والعراق والسودان وغيرها من الأمور المهمة.

6)     أمور أخرى.

د. إسماعيل الجليلي

استشاري بطب وجراحة العيون

المملكة المتحدة

رئيس الجمعية الوطنية للبريطانيين العرب

وسكرتير هيئة البريطانيين العرب




Top of the Page