HEAD


 
 

ما هو عندنا معروف.... فماذا عندهم؟

د. هاني سليمان

21/7/2006

في مقالة معنونة "كفى كذباً" يدعو الصحافي "الاسرائيلي" اوري افنيري في جريدة ايديعوت احرنوت، يوم 19/7/2006 .الحكومة الاسرائيلية الى احترام عقول الناس والاعلان عن النوايا الحقيقية لهذه الحرب، مذكرا بان مبررات حرب 1982 لم تكن بسبب الاعتداء على السفير الاسرائيلي في لندن، لان ارئييل شارون كان قد ابلغه رغبة الجيش الاسرائيلي في الوصول الى بيروت قبل تلك الحرب بتسعة اشهر.
اذا كان المكتوب يقرأ من عنوانه، فان الاسبوع الفائت بأيامه ولياليه يمكن ان يشكل قاعدة لاستشراف مستقبل الحرب على لبنان.
لقد تمثلت الوسيلة الاساسية للعدوان الاسرائيلي باستخدام سلاحي الطيران والبحرية، في عملية تدمير مركزة. اما محاولات الاختراق البرية الخائبة على اكثر من محور، فقد شكلت اعلاناً اضافياً لفشل عمليات الطيران.
تنتهي عشرة ايام ولم يعلن الجيش الاسرائيلي عن تحقيق اهدافه المعلنة المتمثلة بالغاء حزب الله أو طحن عظامه، وتحويله الى مجموعة سياسية ذات اهداف اجتماعية.
كان الجيش الاسرائيلي يحاول الحسم المعركة خلال الايام الثلاثة الاولى للحرب، وهو لهذا السبب فقد اعلن قبل يومين 20/7/2006 انه قد دمر نصف الاله الصاروخية لحزب الله. هل هذا يعنى انه بمرور اسبوع اضافي سيجهز على النصف الاخر من هذه الالة؟
يبدو ان هذا الاعلان موجه للداخل الاسرائيلي اكثر مما هو موجه للخارج. يؤكد هذا الافتراض ما اورده اوري افنيري في مقاله المشار اليه اعلاه.
ويبدو ان شبه انقلاب ابيض قام به الجيش الاسرائيلي، فأرغم رئيس الوزراء ايهود اولمرت على "تفويض" الجيش بالتحرك بحرية دون حدود زمنية، ودون العودة الى مجلس الوزراء.
يجدر التساؤل عن فترة "التفويض" التي حصل عليها الجيش، ليس من الحكومة الاسرائيلية بالتأكيد، بل من الادارة الامريكية المرتبكة والمتوترة حيال ما يجري عندنا.
هل هذه التساؤلات كافية لاعتبارها اضواءً كاشفة على الواقع الاسرائيلي المتخبط .
للمزيد من الايضاح تجدر الاجابة عن اسئلة اضافية تبدو ضرورية لتوضيح الصورة.
كم عدد القتلى الصهاينة في الجيش الذي لم يهزم الا مرتين سنة 1973 وسنة 2000؟ وكم عدد المهجرين وقاطني الملاجئ في المستوطنات، ما هي نسبة التدني في سعر اسهم البورصات الاسرائيلية في الداخل والخارج، وما هو مصير السياحة والاصطياف لصيف 2006، كم حالة انهيار عصبي شهدها "المجتمع الاسرائيلي" منذ وصول صواريخ المقاومة، الى مَ يستطيع المجتمع الاسرائيلي غير المعتاد على الحروب في ارضه ان يتحمل استمرار هذه الحالة.
ان الصحافة الاسرائيلية لا تعكس بالطبع الاجابات الدقيقة المطلوبة على هذه الاسئلة، كما ان "المناخ السياسي" في اسرائيل قد وضع في ثلاجة الجيش، ولا وقت للمحاسبة في ظل الحاجة الى الوحدة الوطينة كما يقولون.
في ظل هذا الواقع يبدو ان الوقت دون غيره سيجيب على هذه الاسئلة، وسيجيب على تساؤلات عدة فئات من الشعب اللبناني، متباينة الاراء والمواقف.
اما الفئة الاولى فهي تلك المتعاطفة مع المقاومة، والتي ترى في الوقت خير ظهير لها لاثبات وجهة نظرها. وأما الفئة الثانية، فهي تلك التي ترى في اسر الجنديين الاسرائيليين توريطاً للبنان وتدميرا لاقتصاده وارتهانا للنظامين السوري والايراني اللذين لا يأخذان مصلحة لبنان بالاعتبار فالوقت ايضا سيريها الحقيقة كما هي. واما الفئة الثالثة والتي اليها نوجه هذه المقالة، فهي الخائفة على لبنان وعلى اقتصاده ووحدته الوطنية لكنها بالمقابل تعتز بالمقاومة ولا تفرط بالثوابت.
وكما يقال " وما النصر الا صبر ساعة".

 
  Back to top