hd    
 

الحرب على لبنان : ومسؤولية الأمم المتحدة

بشارة مرهج 

منذ سنوات ولبنان الرسمي والشعبي يطالب المجتمع الدولي بإعادة الاسرى اللبنانيين وانسحاب اسرائيل من مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، وتسليم خرائط الالغام التي تزرع الموت يومياً على أرض الجنوب. ورغم تكرار المطالبة لم يتحرك هذا المجتمع لتلبية مطالب لبنان المشروعة. وإذا كان موقف واشنطن مفهوما لجهة مساندة اسرائيل في تعنتها، فإنه من غير المفهوم ان تلقى المطالب اللبنانية اهمالاً من الامم المتحدة بصفتها مسؤولة عن حماية الشعوب المقهورة وضمان الأمن والسلم الاقليميين. فبدلا من ان تتحمل المنظمة الدولية مسؤولياتها وتبحث في حلول موضوعية ومنطقية للمطالب اللبنانية المشروعة، انخرطت في محاولات الضغط على لبنان وساهمت في استصدار قرارات مجحفة بحقه تناولت اعراض الازمة دون جذورها وبخاصة القرار 1559 الذي استهدف زج البلاد في صراعات داخلية معقدة ودموية. 
وفي هذا السياق، ساهم مندوبو الامم المتحدة وفي مقدمهم تيري رود لارسن في تشويه الصورة وقلب الحقائق وتهيئة المسرح للحرب الاسرائيلية الدموية على لبنان. فالسيد لارسن، الطامع للحلول محل كوفي انان، لم يفعل شيئا في موضوع الالغام. ورغم مناشدة اللبنانيين والتحذيرات المتكررة التي اطلقها السيد حسن نصر الله لاخلاء سبيل المعتقلين اللبنانيين من معسكرات التعذيب الاسرائيلية لم يحرك السيد لارسن ساكناً تجاه هذا الموضوع، حتى إذا نجحت المقاومة في اسر جنديين اسرائيليين لمبادلتهما بأسراها واسرى لبنان اقام لارسن القيامة، وأصبح موضوع هذين الاسيرين يحتل الاولوية بالنسبة إليه، كأن الاسرائيلي يفوق اللبناني اهمية وقيمة. 
أما في ما يتعلق بمزارع شبعا وتلال كفرشوبا فلم يبادر السيد لارسن الى ابتكار الحل والطلب الى اسرائيل وضع هذه الاراضي المحتلة بعهدة الامم المتحدة كحل موقت مستفيداً من اعترافها الصريح باحتلالها هذه الأراضي. بل انه ركز تصريحاته على نفي ملكية لبنان هذه الأراضي متجاهلاً دوره كوسيط ينبغي عليه الوصول الى صيغ عملية عادلة للقضايا المطروحة، وليس دعم اسرائيل في احتلالها وصب الزيت على النار. 
من خلال مواقفها المتحيزة لم تقصر الامم المتحدة في شق طريق السلام العادل فقط، وانما ساهمت ايضا للاسف في تمهيد الطريق امام اسرائيل لشن حربها البربرية ضد لبنان. وبهذا اصبحت الامم المتحدة مسؤولة هي الاخرى عن عودة الحرب الى المنطقة. 
وتبقى النقطة الوحيدة المضيئة في مسيرة الامم المتحدة خلال هذه الفترة تصريحات يان ايغلاند مبعوث الامم المتحدة لشؤون الاغاثة التي نقلت، الى حد ما، حقيقة ما يجري على الأرض من اجرام صهيوني بحق المدنيين، والمرافق العامة، والممتلكات الخاصة، وخصوصاً الاطفال الذين يصرون على العودة الى منازلهم 
رغم تجاهل السيدة رايس لحقوقهم الإنسانية. 


مقالة نشرت في جريدة السفير اللبنانية بتاريخ 26-7-2006

 
 

 
  Back to top