hd    
 

الصادر: (215)
التاريخ: 25/7/2006 


من: الاتحادات والمنظمات المهنية والمؤتمرات القومية فى الوطن العربي

إلى: مؤتمر روما لمساعدة لبنان

نحن ممثلو الفعاليات النقابية وكافة مؤسسات المجتمع المدني فى الوطن العربي، وقد لاحظنا أن حكوماتنا لا تعبر عن الرأي العام فى أمتنا، وراعنا أن المجتمع الدولي، وبالذات كما اتضح فى قمة الثمانية الأخيرة، لا يفهم طبيعة الصراع الدائر على أرضنا فهماً متوازناً، وهو من ثم إما متردد فى التدخل ـ ولو لاعتبارات إنسانية ـ أو منحاز لوجهة النظر الإسرائيلية فى الوقت الذي يستمر فيه بل ويتصاعد سفك دماء الأبرياء وتدمير بناهم التحتية ناهيك عن تفاقم أوضاعهم الإنسانية.

قررنا توجيه هذه الرسالة باسم الشعوب العربية إلى المؤتمر:
لقد شهدت منطقة الشرق الأوسط على نحو ما تابعنا جميعاً فى الأسبوعين الماضيين تصعيداً خطيراً للعنف اختلطت معه الأوراق على النحو الذي يدفعنا إلى ضرورة توضيح الحقائق التالية:

1. لقد قام حزب الله، وهو حزب لبناني رسمي ممثل فى مجلس نواب لبنان وحكومته بموجب انتخابات ديمقراطية، بعملية عسكرية ضد القوات الإسرائيلية التى مازالت تحتل أجزاءاً من الأراضي اللبنانية وتحتفظ بأسرى لبنانيين فى سجونها، وقد استند الحزب فى عمليته إلى برنامج الحكومة اللبنانية الذي يعترف بالحق فى المقاومة من أجل تحرير الأرض والأسرى، وكذلك إلى قواعد القانون الدولي التى تضفي الشرعية على أعمال مقاومة الاحتلال، وقد ترتب على هذه العملية وقوع قتلى فى صفوف القوات الإسرائيلية وتمكن حزب الله من أسر جنديين إسرائيليين.

2. قامت إسرائيل على الفور برد عسكري شامل لم يقتصر على ضرب مقار حزب الله وقواعده فحسب ـ وإلا بدا الأمر مفهوماً ـ وإنما طال لبنان كله، ولم يكتف بضرب الأهداف العسكرية دون غيرها، وإنما امتد ليشمل البنية التحتية اللبنانية، وإذا كان ثمة إدعاء بأن حزب الله قد يستخدم هذه البنية فى تحركاته ويستفيد منها بشكل أو بآخر فإن الهجمات الإسرائيلية قد دمرت أهدافاً مدنية صرفة (منازل لمواطنين عاديين ـ وشاحنات محملة بالغذاء ـ وحافلات تقل نازحين ـ وسيارات اسعاف .... الخ)، وتم هذا باستخدام مفرط للقوة شهد به الجميع ترتبت عليه خسائر بشرية فادحة تمثلت فى سقوط مئات من القتلى وآلاف من الجرحى ناهيك عن إجبار ما يقرب من ربع سكان لبنان على النزوح من مواطن إقامتهم، وتعريضهم على هذا النحو لظروف معيشية بالغة القسوة. هذا بالإضافة إلى استخدام أسلحة محظورة دولياً، كالقنابل العنقودية، والقيام بعمليات عقاب جماعية فى مخالفة صريحة للقانون الدولي. ويلاحظ أن حزب الله قد هاجم أهدافاً عسكرية صرفة فى عمليته الأولى بينما لم تتردد إسرائيل فى أن تضرب أهدافاً مدنية وعلى نحو وحشي فى ردها على هذه العملية.

3. لوحظ أن مجلس الأمن عاجز تماماً عن التوصل لوقف إطلاق نار أو حتى السعي إليه، وللأسف فإن هذا يبدو لنا بكل وضوح انعكاساً للسياسة الأمريكية المنحازة على نحو مطلق إسرائيل والتى أكد المسئولون عنها بصراحة تامة أنهم لا يريدون التوصل إلى وقف لإطلاق النار مفيداً إذا كان سيعيد الأمور إلى ما كانت عليه، إن القول بأنه يجب أن تتوفر "شروط مشجعة" قبل أن يحدث أي تفاوض حول وقف إطلاق النار، هو مرادف لدعم وتشجيع جرائم حرب وفقاً للقانون الدولي الإنساني والقانون الجنائي الدولي. إن المطلوب هو تنفيذ قرار مجلس الأمن 1559 بالقوة المسلحة، وهو ما أكد الأمين العام للأمم المتحدة فى تصريح أخير له أنه عمل مستحيل، وتشهد تطورات القتال على صحة هذا التقرير، فقد أكملت العمليات العسكرية أسبوعها الثاني دون أن تتمكن إسرائيل من حسم المعركة، وبدأت تصريحات القيادات العسكرية الإسرائيلية تشير إلى عمليات ممتدة بعد أن كانت تتحدث فى بداية القتال عن أيام مطلوبة للحسم، ويعني هذا أن استمرار تخاذل المجتمع الدولي فى السعي إلى وقف لإطلاق النار سوف يفضي بالتأكيد إلى تفاقم الخسائر البشرية والاقتصادية والمعاناة الإنسانية إلى حد لا يمكن لأي ضمير حي أن يتحمله.
إننا نعرب عن قلقنا الشديد من تصريح وزيرة الخارجية الأمريكية من أن اتفاق سايكس بيكو لم يحقق أهدافه، ودعوتها لإجراء تغييرات على الأرض وإقامة شرق أوسط جديد يضمن المصالح الأمريكية فى المنطقة.

4. إذا كانت إسرائيل ومن يواليها يصورون ما يجري على أنه حرب على الإرهاب، فليكن واضحاً أن هذا التكييف السياسي لما يجري أبعد ما يكون عن الحقيقة، لأن جوهر الصراع هو الاحتلال الذي تعاني شعوب المنطقة من ويلاته فى فلسطين ولبنان وسوريا والعراق، وما تفضي إليه هذه المعاناة من استنفار لمكامن المقاومة فى الشعوب، ومن ثم بروز حركات التحرر الوطني التى تحظى بثقة هذه الشعوب وتأييدها ودعمها، ولو لم يكن الأمر كذلك لما فازت حركة مقاومة كحماس بالأغلبية فى الانتخابات التشريعية الفلسطينية فى مطلع 2006، وشكلت من ثم حكومة السلطة الفلسطينية، ولما أصبح حزب الله حزباً رسمياً له مقاعده فى مجلس نواب لبنان ومجلس وزرائه فى أعقاب الانتخابات التشريعية التى جرت فى لبنان بعد اغتيال السيد رفيق الحريري فى 2004، ولما تمكنت المقاومة العراقية من الصمود فى وجه الاحتلال الأنجلو ـ أمريكي، ومن ثم فسوف يكون من الخطورة بمكان أن يبقى المجتمع الدولي على إدراكه الخاطئ لنشوء حركات التحرر الوطني وطبيعتها وتطورها فى هذه المنطقة من العالم.

5. فى هذا السياق فإننا نشعر بانزعاج بالغ من النهج الذي يبدو أن المجتمع الدولي ـ أو على الأقل قمته ـ يتبناه بشأن مواجهة الموقف الراهن. إن هذا النهج ـ كما يتضح للأسف فى بيان الدول الصناعية الثمانية الكبرى الذي انعقد مؤخراً فى مدينة سان بطرسبرج الروسية ـ يتجاهل تماماً جوهر الموضوع وهو عمليات الاحتلال التى تتعرض لها كلياً أو جزئياً أربعة بلدان عربية على الأقل هى فلسطين وسوريا ولبنان والعراق، وإن كل ما تشهده المنطقة من مظاهر عدم استقرار وتصعيد دموي لا يعدو أن يكون إفرازاً للأوضاع التى أفضى إليها هذا الاحتلال، ومن ثم فإن أي حل يتجاهل هذا الجوهر لن يكون سوى دعوة لتكريس عدم الاستقرار وتصعيد العنف وزيادة المعاناة الإنسانية والخسائر الاقتصادية فى المنطقة.

وبناء على ما سبق فإننا نطالب بما يلي:

وقف فوري لإطلاق النار دون قيد أو شرط.

مواجهة فورية للأوضاع الإنسانية المتردية فى لبنان وفلسطين والعراق.

الاتفاق على آلية دولية فعالة تشرع فور وقف إطلاق النار فى معالجة متوازنة للأسباب المباشرة التى أدت إلى انفجار الصراع الحالي، ويتضمن هذا بالضرورة اتفاقاً على تبادل للأسرى لدى كافة الأطراف، وتنصرف كذلك إلى بحث جوهر الصراع وهو الاحتلال الأجنبي المفروض على شعوبنا، وعندما يزول الاحتلال تزول معه مبررات المقاومة ويمكن تنفيذ كافة القرارات الدولية ذات الصلة دون أدنى مشكلة وكذلك إيجاد الترتيبات التى تضمن استقرار الحلول التى يتم التوصل إليها.
وهو ما يوجب دعوة الجمعية العامة للأمم المتحدة لانعقاد عاجل تطبيقاً (للاتحاد من أجل السلام)، وذلك فى مواجهة استخدام الولايات المتحدة الأمريكية لحق النقض الفيتو فى تعطيل مجلس الأمن الدولي من القيام بمهمته الأساسية بالوقف الفوري للحرب والحفاظ على الأمن والسلم الدوليين.

التحقيق فى الممارسات الإسرائيلية فى الأراضي الفلسطينية وكذلك فى عملياتها الأخيرة ضد لبنان وفى ممارسات قوات الاحتلال فى العراق.

وإننا نحذر من أن عدم الاستجابة للنهج المقترح فى هذه الرسالة والإصرار على أن يكون صوت القوة هو وحده المسموع فى هذه الأزمة، وكذلك على الفهم الخاطئ لها، لن يكون سوى تكريس للحلقة المفرغة من العنف المتصاعد الذي تشهده منطقة الشرق الأوسط منذ عقود، والذي تدفع ثمنه شعوب هذه المنطقة من دماء أبنائها ومواردهم المحدودة.

الموقعــــــون:

اتحاد المحامين العرب
الاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب
اتحاد الصحفيين العرب
اتحاد الكتاب العرب
اتحاد الصيادلة العرب
اتحاد الأطباء العرب
اتحاد المهندسين العرب
اتحاد المعلمين العرب
اتحاد الفنانين العرب 
اتحاد الغرف التجارية المصرية
اتحاد الطلاب العرب
اتحاد الفلاحين والزراعيين العرب
المنظمة العربية لحقوق الانسان
منظمة التضامن الإفريقية الآسيوبة
الحركة المصرية من أجل التغيير/ كفاية 
لجان مناصرة الشعبين الفلسطيني والعراقي
لجان مقاومة التطبيع مع العدو الصهيوني
المؤتمر القومي العربي
مؤتمر الأحزاب العربية
ملتقى الحوار العربي الثوري الديمقراطي
المؤتمر القومي الإسلامي

عنهم
لجنة المتابعة للتعبئة الشعبية العامة
فى الوطن العربي

 
 

 
  Back to top