HEAD    
 

في ذكرى ثورة 23 تموز
ناصر ونصر الله
قيادات عابرة للاقطار والطوائف

معن بشور

 لن يكون احتفالنا بذكرى ثورة يوليو الناصرية تقليديا هذا العام، فلا مهرجانات ولا خطب ولا استعادة متكرر لغابر جميل، بل ان احتفالنا هذا العام سيكون معمّداً بالدم والنصر معاً، بالدم اللبناني والفلسطيني البريء المراق على يد الارهاب الصهيوني، وبالنصر تصنعه كل يوم سواعد المجاهدين الابطال سواء من خلال عملية "الوهم المتبدد"، والتي اظهرت بالفعل ان الوهم الصهيوني يتبدد بالفعل، او من خلال عملية "الوعد الصادق" التي كانت اول الغيث في سلسلة وعود اطلقتها المقاومة اللبنانية على لسان قائدها، وتبين انها صادقة الى ابعد الحدود.

وسيكون احتفالنا هذا العام تجسيداً حيّا لشعارات خالدة اطلقها قائد ثورة يوليو جمال عبد الناصر وقال فيها "ما اخذبالقوة لا يسترد الا بالقوة"، "واذا فرض علينا القتال فلن يفرض علينا الاستسلام"، و"المقاومة وجدت لتبقى" وغيرها وغيرها من اقوال، كانت تنعت على مدى السنوات بالخطاب الخشبي فاذا بالمقاومة تحييها، وتحولها الى حقائق حيّة مغمسة بدم الشهداء ومفتوحة على اجمل انواع النصر.

واحتفالنا هذا العام سيكون بتجسيد وحدة النضال العربي التي عاشت اعظم ايامها مع جمال عبد الناصر الذي حرص منذ اللحظات الاولى للثورة في كتاب "فلسفة الثورة" ان يشير الى البعدين الاسلامي والافريقي لثورته المصرية العربية.

فكما كانت قيادة جمال عبد الناصر قيادة عابرة للاقطار، وللطوائف والمذاهب، وللاحزاب والتيارات، فقيادة السيد حسن نصر الله كذلك، وهي ايضاً اليوم قيادة عابرة لحزازات التاريخ واحاديث "الفتنة الكبرى" ولمشاريع كل الفتن ومصطلحاتها وخطابها ومجازرها التي يجتهد "المحافظون الجدد" في واشنطن، و"المحافظون القدامى" في تل ابيب من اجل تعميمها على المجتمعات العربية والاسلامية انطلاقاً مما نشهده في العراق وتحت شتى العناوين والمسميات.

فخطة المواجهة بين الامة واعدائها اذن هو خط قديم وعريق، تتبدل الاسماء، وتتبدل الرايات، وتتبدل الساحات، لكن الجديد اليوم هو ان المواجهات في فلسطين ولبنان اليوم تستفيد من كل التجارب، ومن كل الخبرات، ومن كل النكسات، فهي تمثل استمراراً لارادة الامة التي جسدتها قيادات واحزاب وحركات على مدى العقود الماضية، ولكنها تمثل ايضاً تطويراً لاساليب المواجهة وارتقاء بها الى المستوى المطلوب.

واذا كنا نسمع اليوم العرب من موريتانيا الى اليمن يحيون حزب الله وقائده، في تأكيد ساطع على عروبة الامة ووحدتها دون الالتفات الى اطنان المحاولات الجارية لاثارة النعرات العرقية والاقليمية والطائفية والمذهبية، بل دون التفات للمواقف المخزية لبعض المسؤولين العرب، فاننا ايضا نرى في مسيرات التأييد من اقاصي الشرق في اندونيسيا الى اواسط اسيا في الهند وباكستان وبنغلادش وخصوصاً تركيا، تأكيداً ايضاً على سقوط كل المشاريع والمخططات التي ارادت ان تضرب وحدة المسلمين، وان تفتتهم الى شيع ومذاهب وفرق تتناحر وتختزل بعضها بعض، وتسمح لقوى الهيمنة الاستعمارية ان تمسك بها جميعاً.

بين ناصر ونصر الله العديد من القواسم المشتركة، ابسطها هذا الاجماع الجماهيري الواسع حول الزعيمين، وهذا الانتظار المحفوف بالمحبة والحماسة لخطبهما حين يُعلن عنها، وهذه الوحدة العربية والاسلامية التي جسداها، وهذا الاعجاب العالمي بتجربتيهما المميزتين المعبرتين، رغم كل الثغرات، عن ارادة الامة في النهوض والدفاع عن هويتها ووجودها، وهذا النهج المقاوم الذي يواجه الخلل في موازين القوى بالتفوق في موازين الارادة.

لن نحتفل هذا العام بذكرى يوليو "بالبكاء على اطلال مجد غابر"، ولن نحيي هذه الذكرى وقد اطبقت علينا هزيمة جديدة، سنحييها هذه المرة، ونحن نصنع لامتنا نصراً جديداً، وللبنان عزة ومنعة، ونودع شهداءنا، ونذرف الدمع على كل ما يصيبنا من كوارث انسانية تبقى على ضخامتها، اقل من كارثة الصمت العربي والدولي القاتل الذي يحاصرنا.

ناصر يتجدد اليوم في نصر الله.. وثورة 23 يوليو تتجدد بالمقاومة والصمود في لبنان وفلسطين.

الحركة القومية العربية اليوم تتجدد في الاسلام المجاهد المتنور المتكامل مع العروبة ووحدة الامة تطل من خلف الركام، والقهر، والاستبداد، عبر سواعد المقاومين في فلسطين ولبنان، بل عبر شراكة الدم الفلسطيني واللبناني التي حاولوا منذ عقود فصمها، فاذ بها تتألق من جديد باروع اشكالها في المعركة الدائرة هذه الايام.

التاريخ: 20/7/2006

 

 
 

 

 
  Back to top