hd    
 

البيان الذي القاه الرئيس الدكتور سليم الحص باسم اعضاء المؤتمر القومي العربي في لبنان
خلال المؤتمر الصحفي الذي انعقد في بيروت يوم السبت 5/8/2006

عقد عدد من أعضاء المؤتمر القومي العربي في لبنان اجتماعاً في مركز دراسات الوحدة العربية في بيروت بحضور الرئيس د. سليم الحص، والأمينين العامين السابقين للمؤتمر د. خير الدين حسيب و أ. معن بشور، والأعضاء د. حسن الشريف، د. حسين أبو النمل، المحامي خليل بركات، أ، رحاب مكحّل، د. رغيد الصلح، د. سمير صباغ، أ. عماد شبارو، د. عصام نعمان، أ. فتحي أبو العردات، أ. ممدوح رحمون، أ. منير الصياد، د. هاني سليمان، أ. هاشم قاسم، أ. ياسر نعمه.
كما حضر اللقاء من خارج لبنان أعضاء الأمانة العامة : أ. أمين اسكندر(مصر)، أ. عبد القادر غوقة (ليبيا)، أ. مجدي المعصراوي (مصر)، وعضو المؤتمر من السودان أ. محمد حسب الرسول الموجودون في لبنان من ضمن وفود شعبية متضامنة مع المقاومة وشعب لبنان .
وقد وجّه المجتمعون تحية إجلال وإكرام لشهداء الأمة في فلسطين ولبنان والعراق، وأكّدوا تضامنهم مع النازحين من أبناء الشعب اللبناني الصامد في وجه العدوان الصهيوني، وأبدوا تأييدهم المطلق للمقاومة البطلة التي ألحقت الهزيمة بجيش العدو في غير موقع بالرغم من لجوئه إلى آلة التدمير والإبادة واستخدامه الأسلحة المحظورة دولياً، وبالرغم من التغطية التي توفّرها له بعض الظروف الإقليمية والدولية، كما نوّهوا بكل المبادرات الشعبية المتضامنة مع لبنان ومقاومته .
وإذ أكّد المجتمعون على اطمئنانهم للصمود العسكري، خصوصاً لجهة ما أبداه المقاومون من قدرات وكفاءات عسكرية نادرة، إلاّ أنهم أبدوا مخاوفهم من المحاولات المحمومة الجارية في الخارج بهدف تفتيت الداخل وإحداث فتنة، رغم أن الوضع حالياً أفضل مما كان عليه في بدء العدوان، بعد أن أجمع اللبنانيون على رفض العدوان، وتحديداً بعد مجزرة قانا الثانية .
ولاحظ المجتمعون أن الصمود الشعبي اليوم له وجهان، وجه اجتماعي يتمثل بالإغاثة الإنسانية، والتي تتطلب درجة أعلى من الرقابة على التوزيع والشفافية في العمل كي تصل إلى المحتاجين وإلى النازحين .
أمّا الوجه الآخر فهو الأفق السياسي المتمثّل بالتطلع إلى مخرج سياسي، الأمر الذي ما زالت الإدارة الأمريكية تحول دونه وتسعى لاستخدام العدوان وسيلة لمشروعها التسلطي في المنطقة بأسرها .

- 2 -
ولاحظ المجتمعون أن الذي يحاول ربط الأزمة اللبنانية بأزمات المنطقة هو الإدارة الأمريكية نفسها التي أعلنت عبر وزيرة خارجيتها أنها تسعى لإقامة شرق أوسط جديد انطلاقاً من "الآم المخاض اللبناني" مما يقود حتماً إلى استدراج كل دول المنطقة، المؤيدة والمعارضة لهذا المشروع، إلى الساحة اللبنانية سواء من خلال العمل على تطبيق مشروع رايس أو مقاومته.
ولاحظ المجتمعون أنه كان ممكناً حل قضية الجنديين الأسيرين منذ اللحظة الأولى، عبر مفاوضات التبادل، كما جرت العادة في مرّات سابقة مع المقاومة اللبنانية أو المقاومة الفلسطينية أو مع دول كمصر وسوريا، ولكن نيّة العدوان كانت مبيّتة لدى العدو الصهيوني، وكان سينفذ خطته العدوانية المجهّزة بهذه الذريعة أو بدونها .
وذكّر المجتمعون بأن البيان الوزاري للحكومة اللبنانية الحالية قد نصّ بوضوح على "أن المقاومة اللبنانية هي تعبير صادق عن الحق الوطني للشعب اللبناني في تحرير أرضه والدفاع عن كرامته في مواجهة الاعتداءات والتهديدات والأطماع الإسرائيلية، والعمل على استكمال تحرير الأرض اللبنانية "، كما أكدت الحكومة اللبنانية في بيانها الوزاري " اهتمامها بمتابعة قضية الأسرى والمعتقلين في السجون الإسرائيلية ومطالبة المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل للإفراج عنهم" .
ونبّه المجتمعون إلى أن قضية الأسرى لم تكن سوى ذريعة تم تجاوزها بسرعة لتتكشف الأهداف الحقيقية للعدوان وفي مقدمها تطبيق القرار 1559، وتحقيق مشروع الشرق الأوسط الجديد وعناصره الرئيسية : القضاء على العروبة وتفتيت المنطقة وتمكين "إسرائيل" من التسلط عليها .
وإذ أبدى المجتمعون اعتزازهم بما شهدته الأقطار العربية من تحرّكات شعبية واسعة ومتواصلة تنديداً بالعدوان ودعماً للمقاومة، مما يؤكّد على وحدة الأمة وعلى البون الشاسع بين الشعوب والأنظمة في المواقف، دعوا القوى الحزبية والنقابية والشعبية العربية إلى توخّي سبل الانتقال بهذه التحرّكات من صيغ تعبير إلى وسائل تأثير وتغيير في الواقع الرسمي العربي .
بعد ذلك عرض الأخوة أعضاء الأمانة العامة للمؤتمر القادمون إلى لبنان لمجمل التحرّكات والأنشطة في أقطارهم، وحملات الدعم والمساندة، التي شملت العواصم والمدن والقرى على حد سواء، مشيرين بشكل خاص إلى مؤتمر شعبي دولي سيعقد بعد أيّام في القاهرة لمناصرة لبنان ومقاومته بدعوة من الحملة العالمية لمناصرة فلسطين والعراق .

- 3 -
وبعد أن استعرض المجتمعون سبل الصمود في مواجهة العدوان ، خرجوا بالمقررات والتوصيات التالية:
- انطلاقاً من أن هذا العدوان على لبنان وفلسطين والعراق هو جزء من مخطط أميركي - صهيوني يسـتهدف السيطرة على المنطقة ، وتفكيك مجتمعاتها، وسـلب مواردها، وتمكين الكيان الصهيوني من فرض شروطه على الأمة، فإن الرد عليه يكون بوحدة المقاومة في هذه الأقطار وعلى مستوى الأمة .
- مطالبة الحكومات العربية باستعمال سلاح النفط للضغط على الدول الفاعلة في مجلس الأمن لاتخاذ قرار بوقف إطلاق النار فوراً وبلا شروط، كما تم عام 1973 أثناء حرب تشرين (أكتوبر) ، علماً بأن السوق النفطية الآن تجعل إمكانيات هذا الضغط أكثر فعالية، وفي حال تلكؤ الحكومات، دعوة الحركة النقابية والعمّالية إلى الامتناع عن تحميل النفط والحؤول دون تصديره . 
- مطالبة الدول العربية النفطية الرئيسة باستعمال الزيادة في أسعار النفط التي نتجت عن حرب لبنان وقبلها الاعتداءات الصهيونية على غزة، وما ترتب عليها من زيادة في عائدات هذه الدول، لمساعدة لبنان على تحمّل تكلفة إعادة إعمار لبنان، كذلك مساعدة السلطة في فلسطين لكسر الحصار الاقتصادي المفروض عليها .
- مطالبة الدول العربية التي تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل بقطع هذه العلاقات وطرد السفير الإسرائيلي من عواصمها واستدعاء سفرائها من إسرائيل، وكذلك إقفال المكاتب الإسرائيلية الموجودة في بعض بلدان الخليج والمغرب العربي، أما مزاعم هذه الأنظمة بأن هذه العلاقات والمكاتب توظّف في الاتصالات مع إسرائيل لتحقيق أهداف عربية، فقد ثبت بطلانها بما حصل في فلسطين مؤخّراً وفي الحرب على لبنان. ولقد استخدمت إسرائيل هذه العلاقات للتغطية على عدوانها .
- تعزيز الجهود الرامية إلى قيام كتلة تاريخية من التيارات الرئيسة في الأمة ، التيار القومي والتيار الإسلامي والتيار اليساري العروبي والتيار الليبرالي الوطني ، في جميع الأقطار العربية بما يفرض على الجميع الارتفاع إلى مستوى التحدّي القومي، وتوحيد الجهود لتجاوز الانقسامات والحساسيات والعصبيات الضيقة كافةً، والانخراط في جبهة قومية واحدة .
- الدفع في اتجاه إطلاق تحرّكات وتظاهرات شعبية واسعة في كل الساحات تضامناً مع الشعب اللبناني ومقاومته البطلة، وتكثيف التواصل بين القوى الحيّة في المجتمع العربي ، والسعي مع لجنة المتابعة للتعبئة العربية الشعبية من أجل تحديد يوم للتظاهر يتحدّى كل إجراءات المنع أو القمع السلطوية مهما كانت التضحيات، فالدم المُراق في لبنان وفلسطين.

- 4 -
والعراق ليس أرخص من سواه . فالحركة الشعبية هي ضمير الأمة وهي درعها وهي الوجه العملي لتأكيد حضور الأمة واستعدادها لجبه التحدّيات والوقوف في وجه أعدائها وإفشال ما يُخطط لها من فتن واعتداءات .
- انطلاقاً من وحدة أهداف المقاومة في الأمة لا سيما في لبنان وفلسطين والعراق، جرى التأكيد على دعوة الشعب العراقي بكل تياراته وقواه المناهضة للإحتلال إلى الالتفاف حول مقاومة العدوان في فلسطين ولبنان ، وبالتالي إلى تجاوز كل الانقسامات والعصبيات والجراح، والتنبيه إلى أن وحدة العراق هي في وعيه بأن عدوّه هو الاحتلال الأميركي وربيبه الكيان الصهيوني، والمطلوب طرد المحتل وتفويت الفرصة عليه وعلى أدواته لإثارة الفتن بين العراقيين، فالحرب على لبنان أكّدت مجدداً أن الإدارة الأمريكية الداعمة للعدوان والمشجّعة على استمراره، هي العدو الأول للأمة ولكل قطر من أقطارها، وأن المعركة الدائرة في لبنان وفلسطين لا تنفصل عن تلك الدائرة في العراق لمقاومة الاحتلال .
- إدانة الأنظمة العربية التي مالأت العدوان الصهيوني على لبنان وحالت دون عقد قمة عربية حتى الآن لوقف العدوان وحماية لبنان وإنقاذه .
- العمل على تكريس الوحدة الوطنية القائمة وتعزيزها، فالوحدة الوطنية في كل مجتمع عربي هي السبيل الأمثل لإفشال مشروع "الشرق الأوسط الكبير"، وهي التعبير الأصدق عن إرادة الشعوب العربية .
- دعوة الشعوب في جميع ساحاتهم إلى مقاطعة السلع الأميركية، وهم لا يحتاجون إلى موافقة الأنظمة على ذلك .
- تنظيم حملات دعم وإغاثة لأطفال لبنان وأبنائه النازحين تأكيداً للأخوة العربية الثابتة وإحساساً بوحدة المصير والقضية، وتوجيه التحية إلى كل ذوي المبادرات التي جرت وتجري في هذا الاتجاه .
- دعوة الحكومات العربية والإسلامية والصديقة إلى مدّ المقاومة في لبنان وفلسطين والعراق بالإمكانات الضرورية لمواجهة التفوق الجوي الذي يمتلكه العدو .
وناقش المجتمعون الأوضاع العربية العامة ومواقف الدول من العدوان الأمريكي - الصهيوني على لبنان وفلسطين والعراق، ورأوا في كل ذلك بداية مرحلة جديدة من المواجهة القومية الشاملة لكسر المشاريع الساعية إلى تصفية كل ما هو عربي في هذه المنطقــة، وإلى بسط الهيمنة الأمريكية - الصهيونية عليها طمعاً بثرواتها وحماية لأمن الكيان الصهيوني .

 
 

 
  Back to top