hd    
 


الاردن يدعو جيشه لفك حصار بيروت الجوي مهما كان الثمن

القراءة : 5858
التعليقات : 16
تاريخ النشر : 
Thursday, 03 August 2006 23:25:08



غزة-دنيا الوطن

مصادر دبلوماسية أردنية وثيقة الصلة بالقرار أن العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني بادر إلى توجيه أوامره إلى رئيس أركان جيشه الفريق أول خالد جميل الصرايرة ببدء إجراءات فورية لفك الحصار الجوي على العاصمة اللبنانية بيروت والعمل على هبوط فوري لطائرات سلاح الجو الأردني في مطار الشهيد رفيق الحريري، وذلك بعد أن أخفقت اتصالات دولية مع إسرائيل لتسهيل المهمة الأردنية في شكل سلمي. وقالت المصادر أن تلك الاتصالات امتدت على نحو اسبوع كامل من أطراف دولية مهمة وهي قوبلت برفض إسرائيلي اضطر الملك معه الى اتخاذ القرار في الأسبوع الماضي.

وفي تصريحات صحافية كشف العاهل الهاشمي اليوم عن محاولاته لفك حصار بيروت أمام تعنت إسرائيلي برفضها، وابلغ رئيسي تحرير صحيفتين أردنيتين قوله الآتي "نحن أيضا غاضبون، وعندما شاهدت جريمة قصف مطار بيروت شعرت بالصدمة والغضب ، ووجهت المسؤولين فورا لبدء الاتصالات للمساعدة في إصلاحه (...) وقلت لرئيس هيئة الأركان المشتركة ( اذهبوا إلى لبنان حتى لو كان هنالك خطر في تعرض طائرتنا للقصف )".

وكانت ثلاث طائرات مقاتلة من سلاح الجو الملكي الأردني حطت فجأة في مطار الحريري في السابع والعشرين من يوليو الماضي، وكان المشاركون في ملتقى (كلنا الأردن) في منطقة البحر الميت لاحظوا أن الملك عبدالله الثاني حين خاطب الملتقى ينظر كل لحظة الى ساعته، إلى أن فاجىء الجميع بالإعلان عن هبوط الطائرات الأردنية في المطار اللبناني في خطوة غير مسبوقة للمساهمة في إنقاذ الشعب اللبناني وإيصال الإغاثة إليه.

وأوفد الملك الأردني أمس إلى بيروت وزير الخارجية عبدالاله الخطيب محملا إياه رسالة حب وتضامن أردنية هاشمية الى الشعب اللبناني الشقيق في محنته الراهنة.

وفي تصريحاته الصحافية اليوم، طالب الملك عبدالله الثاني المجتمع الدولي مشدد على ضرورة أن يواجه مسؤولياته الأخلاقية والسياسية ، وان يضع حدا لهذه الحرب الهمجية (العدوان الإسرائيلي على لبنان) التي قتلت الأبرياء ودمرت بلدا عربيا شقيقا وأدخلت المنطقة في دوامة عنف .

وقال إن لا حل عسكريا للصراع، مؤكدا ان قانا جريمة بشعة خرقت كل المواثيق والأعراف الدولية. وفي إطار الحديث عن الجهود الدبلوماسية ، أكد جلالته أننا لم نأل ولن نألو جهدا للتأثير على الولايات المتحدة والعمل مع أوروبا والأشقاء العرب لوقف الحرب(...)، وقال نحن لم ننزو بعيدا عن مسؤولياتنا ( ...) ولم نقف متفرجين(...).

وجدد الملك الهاشمي التأكيد على وقف إطلاق النار ، وقال الأولوية(...) لوقف القتل، لوقف التدمير لإنقاذ الأبرياء (...) . وحول الحديث عن محور أردني - مصري - سعودي ، قال جلالته نحن لسنا مع سياسة المحاور، ولكن هل يعاب علينا أن نلتقي ونتشاور ونتخذ الموقف نفسه(...).

وحول اتصالاته العربية والدولية ، قال تحدثت إلى الرئيس الأميركي جورج بوش وقلت له ( ما ذنب الأبرياء ؟) ولماذا يضرب المطار والبنية التحتية في لبنان ؟) ، مبينا جلالته ان المطلوب عربيا خطة استراتيجية عربية موحدة.

وفي اطار الحديث عن وجود مخاوف من صفقات مستقبلية ، قال الملك عبدالله الثاني تهميش الدور العربي سيرتب عليه تحالفات لن تكون اطلاقا لصالح العرب، مردفا جلالته ان غياب موقف عربي موحد سيكون خيانة لشعوبنا. واضاف اعداء امتنا العربية سيشعلون الفتنة والحروب على ارضنا لابقائنا ضعفاء ، لكن العاهل الأردني بتفاؤله المعهود ، يضيف اعتقد ان صفحة جديدة في التعاون العربي بدأت .. فالخوف على المستقبل يجمعنا.

وحول اثار الحرب على صوت الاعتدال الذي يمثله الأردن، قال العاهل الهاشمي نعم اضعفت الحرب اصوات الاعتدال في المنطقة . وعلى من يريد ان يطفو صوت العقل في المنطقة ان يعالج اسباب الازمات . وردا على سؤال حول دراسة خيار سحب السفير الاردني في تل ابيب ، قال الملك عبدالله اننا سنفعل كل ما هو في مصلحة وطننا وفي خدمة اشقائنا في فلسطين ولبنان.

وطمأن عاهل الأردن، في إطار رده على سؤال حول آثار ما يجري في لبنان على الاردن، قائلا لا ضرر مباشرا الآن. وحذر من استمرار العدوان على لبنان وسقوط خيار السلام ، وقال اذا دمرتم حزب الله .. وبعد سنة .. سنتين لا يتم ايجاد حل سيبرز حزب الله جديد في بلد اخر ربما في الاردن او سورية او مصر او العراق .

وأخيرا، قال الملك عبدالله الثاني قوله طالما هنالك عدوان واحتلال .. سيكون هنالك مقاومة وامتداد شعبي ودعم للمقاومة. وردا على سؤال فيما اذا كان الاردن سيشارك في قوات دولية لحفظ السلام في لبنان ، قال الملك لن نشارك في هذه القوة. وختم قائلا "الحرب الهمجية التي تشنها إسرائيل على لبنان أضعفت أصوات الاعتدال في المنطقة وأدخلت الشرق الأوسط في دوامة عنف سيدفع الجميع ثمنها".

نص حديث الملك

وفي الآتي نص حديث الملك عبدالله الثاني الذي هو الأول من نوعه منذ اندلاع الأزمة قبل ثلاثة أسابيع لصحيفتي (الرأي) و(الغد)، وهو جاء بعد أن رعا حفل تخريج ضباط من الكلية الملكية العسكرية:

أيام العدوان

* 22 يوما مضت على بدء العدوان الإسرائيلي على لبنان. ثمة جهود دبلوماسية مكثفة لإنهاء الأزمة إلا أنها تصطدم بالعثرة الأميركية.. ماذا الآن؟

ـ الآن على المجتمع الدولي أن يواجه مسؤولياته الأخلاقية والسياسية، وأن يضع حدا لهذه الحرب الهمجية التي قتلت الأبرياء ودمرت بلدا عربيا شقيقا وأدخلت المنطقة في دوامة عنف سيدفع الجميع ثمنها غاليا. يجب أن تدرك أميركا أن الحرب لن تجلب إلا المزيد من الويلات والعنف والتطرف، وأنه لا حل عسكريا للصراع. رأينا المذبحة التي ذهب ضحيتها الأطفال والنساء في قانا.. رأينا مشاهد الدم والدمار الذي لحق بلبنان... قانا جريمة بشعة خرقت كل المواثيق والأعراف الدولية.. ولقد تجاوز حجم العدوان الإسرائيلي كل حد ويجب أن يتوقف فورا.. ونحن لم نأل ولن نألو جهدا للتأثير على الولايات المتحدة والعمل مع أوروبا والأشقاء العرب لوقف هذه الحرب بشكل فوري.. كما أننا ننسق مع الأشقاء اللبنانيين بشكل يومي.. نحاول أن نساعد في التخفيف من معاناتهم.. فنحن لن ننـزوي بعيدا عن مسؤولياتنا تجاه أشقائنا، ولم نقف متفرجين على ما يجري.. فاتصالاتنا مستمرة لوضع حد لهذه الأزمة، وتطويق تداعياتها.. ولا بد لصوت العقل أن ينتصر أخيرا.

غضب شعبي

* هنالك حال من الغضب الشعبي على العدوان. الموقف الشعبي يحمل النظام الرسمي العربي مسؤولية ما يجري.. كيف تتعاملون مع هذا الموقف؟

ـ الغضب ليس فقط على المستوى الشعبي، نحن أيضا غاضبون، عندما شاهدت جريمة قصف مطار بيروت شعرت بالصدمة والغضب، ووجهت المسؤولين فورا لبدء الاتصالات للمساعدة في إصلاحه. وأوعزت بإرسال طائرات أردنية للبنان بالرغم من تعثر الاتصالات الأولية لتحقيق ذلك.. وقلت لرئيس هيئة الأركان المشتركة: اذهبوا إلى لبنان حتى لو كان هنالك خطر في تعرض طائرتنا للقصف. نحن نشاهد مناظر القتل والدمار في لبنان الذي نعتبره نموذجا للتقدم والديمقراطية والانفتاح في المنطقة، ونغضب جدا حين نرى الحرب الهمجية عليه.. لا يمكن لأحد أن يقبل ما يجري في لبنان، فهذه الأعمال الإجرامية، أعمال مدانة لا يمكن تبريرها بأي شكل من الأشكال. ومنذ اندلاع فتيل الأزمة كان الصوت الأردني هو الصوت الأقوى في الإدانة والتنديد بهذه الحرب. وسعينا وما زلنا نسعى في كل التحركات التي نقوم بها، والجهود التي نبذلها إلى بلورة موقف عربي موحد، لأننا نخشى من تهميش الدور العربي، ولأننا حريصون على الدم العربي وعلى المستقبل العربي. الوضع صعب جدا والمعاناة كبيرة ونحن نفعل كل ما نستطيعه. يجب أن نتحرك معا من أجل مستقبل العرب. ونحن نعمل مع الأشقاء في السعودية، وفي مصر ودول عربية اخرى لبلورة تحرك عربي فاعل ومؤثر.

المحور الثلاثي

* تحدثت بعض الدوائر الحزبية والسياسية والإعلامية في بعض الدول العربية، أن هناك محورا أردنيا مصريا سعوديا تبلور في الآونة الأخيرة عند اندلاع الحرب، حمل حزب الله مسؤولية ما حدث وراج مفهوم انعدام المسؤولية وروح المغامرة.. هل لديكم تأكيد على وجود هذا المحور؟

ـ أولا، لا بد من التركيز على نقطة مهمة هي وقف إطلاق النار بغض النظر عن كل أسباب ما جرى. يجب أن يدرك الجميع أن أساس المشكلة هو استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية.. وأؤكد مجددا أنه ما دام هناك احتلال فسيكون هناك مقاومة. وعودة إلى سؤالك... نحن لسنا مع سياسة المحاور، ولكن هل يعاب علينا أن نلتقي ونتشاور ونتخذ الموقف الذي يخدم أمتنا وشعوبنا. لقد أجريت اتصالات مع العديد من القادة العرب لأؤكد لهم ضرورة أن يكون موقفنا واحدا، وأن نتحدث للعالم بلغة واحدة. وقلت أكثر من مرة إن أميركا والغرب إذا لم يجدوا من يتحدثون معه من العرب، فإنهم سيجدون حتما من يتحدثون معه نيابة عن العرب.. فهل يريد البعض أن نوكل قضايانا للآخرين لكي يتحدثوا باسمنا.. أم نطرح موقفا عربيا واحدا لنحظى باحترام العالم من حولنا؟.. إن أكثر ما يقلقنا أن تخرج المسألة من الأيدي العربية فتزداد الأمور تعقيدا واتساعا.. بحيث لا نجني بعدها سوى تصدع وشق واسع في الجسم العربي.. أتفهم وسط هذا الغضب، أن يضعف منطق الاعتدال، خصوصا أن المواقف المعتدلة التي صبغت السياسة العربية لم تؤت الثمار المطلوبة، لأسباب خارجة عن إرادتنا. لكن في النهاية لا نستطيع أن نستسلم لليأس، وسنظل نعمل على إحقاق الحق العربي بكل ما أوتينا من قدرات.

* برأيكم، ما هي الخطوات التي يجب اتباعها لحل الأزمة. وإذا كانت هنالك أولويات، فما هي هذه الأولويات؟

ـ الأولوية الآن هي لوقف إطلاق النار.. لوقف القتل، لوقف التدمير، لإنقاذ الأبرياء.. وبعد ذلك يمكن التحدث في القضايا المطروحة. لا بد أولا من احتواء الأزمة والعمل على إطلاق تحرك سياسي يعالج الأزمة من جذورها.

اتصالات دولية

* أجريتم اتصالات عربية ودولية مكثفة للبحث عن مخرج لهذه الأزمة.. إلى أين وصلت هذه الاتصالات؟

ـ لقد أجريت اتصالات مع رؤساء الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا وألمانيا والأمين العام للأمم المتحدة. تحدثت إلى الرئيس الأميركي جورج بوش وقلت له ما ذنب الأبرياء؟ ولماذا يضرب المطار والبنية التحتية في لبنان؟، وأخبرت بوش وكذلك الرئيس الفرنسي شيراك أن حماية لبنان هي مسؤوليتكم. وللأسف فإن ما لمسناه من هذه الاتصالات في البداية لم يكن مشجعا بالنسبة للضغط على إسرائيل لوقف العدوان، وكانوا يطالبون بحل ضمن حزمة سياسية تشمل ضمان أمن إسرائيل وإبعاد حزب الله عن الحدود مع إسرائيل. ولكن أعتقد أن الصورة الآن أصبحت مختلفة.. فالأصوات التي تطالب بوقف إطلاق النار أصبحت اليوم الأكثر بروزا من ذي قبل.

حرب اميركية ايرانية

* هنالك رأي يقول إن الحرب على لبنان هي حرب أميركية ـ إيرانية، هل تتفقون مع هذا الرأي؟

ـ بغض النظر عن التقاطعات والتحالفات الإقليمية، فإن الأهم هو كيف نوقف هذه الحرب ونحمي لبنان.. واللبنانيون هم الأقدر على تقييم وضعهم وحسم خلافاتهم وتحديد علاقاتهم مع جيرانهم ومع القوى الإقليمية الأخرى، لكن المطلوب عربيا هو أن يكون لدينا خطة استراتيجية عربية موحدة في مواجهة التحديات سواء في فلسطين أو العراق أو لبنان.. ونحن نقف بكل ثقلنا مع الحكومة اللبنانية في سعيها لإعادة الأمن إلى لبنان وبناء الدولة المستقرة التي تملك قرارها.

كشفت الحرب الدائرة الآن والتي لم تتوقف بعد أن حملت من المواقف السياسية والدبلوماسية وبعض التحالفات والمعادلات الإقليمية ما يدفعنا إلى التخوف بما يمكن أن يحدث من صفقات في المستقبل وبخاصة في شأن مستقبل الملف النووي الإيراني وبعد صدور قرار مجلس الأمن رقم 1696؟ أين نحن، الأردن والعرب من هذا المشهد؟

تهيش الدور العربي

إن تهميش الدور العربي وترك القرار العربي نهبا لقوى دولية وإقليمية سيرتب عليه تحالفات لن تكون إطلاقا لصالح العرب. إن جهودنا وطاقاتنا يجب أن تكرس لتوحيد الموقف العربي إزاء الأخطار التي تهدد المنطقة. إن غياب موقف عربي موحد إزاء هذه التحديات سيكون خيانة لشعوبنا وسنندم جميعا على حالة الضياع والتشرذم والانقسامات التي ستعصف بالمنطقة.. إن أعداء أمتنا العربية سيشعلون الفتنة والحروب على أرضنا لإبقائنا ضعفاء يسهل السيطرة على قرارنا ومقدراتنا. اعتقد أن الحساسيات بين الدول العربية انتهت. هنالك إدراك أنه إذا لم نتحدث بصوت واحد فإننا سندفع الثمن. اعتقد أن صفحة جديدة في التعاون العربي بدأت.. يجمعنا الخوف على المستقبل.

* تمثلون موقف الاعتدال في العالم العربي. هل أضعفت الحرب الحالية موقفكم في ضوء حال الاحتقان السياسي في الأردن والمنطقة؟

ـ للأسف إن السياسة الإسرائيلية ومنذ اندلاع الانتفاضة الثانية في فلسطين، ساهمت في ازدياد موجة التشدد والتطرف في العالم العربي على حساب صوت الاعتدال. وجاءت هذه الحرب لتضعف أصوات الاعتدال... لقد كان يمكن منذ البداية أن نفسح المجال للحلول الدبلوماسية بدل هذا الدمار والكوارث التي حلت بلبنان الشقيق.. لكن ذلك لم يحدث.. وها نحن الآن نواجه حربا جديدة.. قتل في لبنان وقتل في فلسطين.. ويأس في المنطقة برمتها. الناس تريد فعلا، تريد أن ترى وقفا لسلب الحقوق ونهاية للاحتلال. نعم أضعفت الحرب أصوات الاعتدال في المنطقة. وعلى من يريد أن يطفو صوت العقل في المنطقة أن يعالج أسباب الأزمات.. لا بد للاعتدال أن يحقق إنجازا ملموسا حتى يؤمن به الناس. عكس ذلك، لن يجد الناس خيارا إلا برفض أصوات الاعتدال وبتبني وسائل أخرى للدفاع عن حقوقهم. فإما سلام يعيد الحقوق ويرفع الظلم ويعطي الأمل، وإما دخول في دوامة من العنف والعداء، التي ستدفع إسرائيل وستدفع أميركا وسيدفع العرب ثمنها مستقبلا.

طرد سفير اسرائيل

* ثمة أصوات في الأردن تنادي بسحب السفير الأردني في تل أبيب وطرد السفير الإسرائيلي في عمان احتجاجا على الحرب. هل تدرسون هذا الخيار وهل تعتقدون بجدواه؟

ـ لنتذكر جميعا أننا دخلنا عملية السلام وفق إجماع عربي على اعتماد التفاوض سبيلا لاستعادة الحقوق العربية. ولنتذكر جميعا أننا وقعنا الاتفاقية بعد أن وصل الأشقاء الفلسطينيون إلى اتفاق مع إسرائيل.. دخلنا العملية السلمية لنحمي الأردن ومصالحه، ولنستعيد الحق الفلسطيني ولنعمل على بناء منطقة آمنة تنعم شعوبها بالأمن والاستقرار. وقعنا معاهدة السلام لخدمة مصالح الأردن ولخدمة مصالح الشعب الفلسطيني الشقيق.. ولنتذكر المرات الكثيرة التي استطاع الأردن أن يوظف علاقاته مع إسرائيل ومع أميركا لنصرة الشعب الفلسطيني. وتأكد -يا أخي- أننا سنفعل كل ما يجب فعله، لحماية الأردن وحماية فلسطين وحماية اللبنانيين ولخدمة أمتنا العربية. الأردن رئة فلسطين مثلما هو اليوم رئة لبنان. لسنا في وارد الشعارات والمزايدات. نحن نعمل كل ما نستطيع. لولا معاهدة السلام مع إسرائيل ما تمكنا من مساعدة الفلسطينيين. من يقدر دور الأردن هم أشقاؤنا الفلسطينيون.. وكلما تعثرت الأمور في فلسطين كان المرحوم أبو عمار والآن أبو مازن يناشدوننا للتدخل لإنقاذ الموقف.. ونحن نقوم بذات الدور الآن لإسناد الأشقاء في لبنان.

* هل ترى ضررا مباشرا لما يجري في لبنان على الأردن؟

ـ لا ضرر مباشرا الآن.. لكننا كنا حذرنا منذ أشهر من أن الأوضاع في المنطقة غير مقبولة. لا بد من حلول جذرية لأسباب التوتر في المنطقة. يجب أن نخشى على العراق، إذا لم ينجح رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي فسندفع جميعا ثمنا كبيرا. كذلك بالنسبة للوضع في لبنان، لا بد من وقف العدوان على لبنان.. يريدون تدمير حزب الله بالدبابات الإسرائيلية وسلاح الجو الإسرائيلي. السلام يكون بإعادة الأراضي المحتلة وإقامة دولة فلسطينية... هذا هو الحل الوحيد. طيب إذا دمرتم حزب الله.. وبعد سنة.. سنتين، لا يتم إيجاد حل بالنسبة للقضية الفلسطينية أو لبنان أو سورية.. سيبرز حزب الله جديد في بلد آخر، ربما في الأردن أو سورية أو مصر أو العراق.. على إسرائيل أن تدرك ذلك. لا حل في الجنوب اللبناني من دون اتفاق مع الحكومة اللبنانية، ولا حل في فلسطين من دون إعادة الحقوق الفلسطينية. نحن نرفض خطط رئيس الوزراء الإسرائيلي الهادفة إلى اتخاذ إجراءات أحادية. ونعتقد أن أميركا تدرك ذلك الآن أيضا.. ويجب أن يدرك الإسرائيليون ذلك أيضا.

عملية السلام

* بدا واضحا أن عملية السلام التي انطلقت من مدريد أخفقت، الجامعة العربية نعتها، والشعوب العربية فقدت الإيمان بها. هل تعتقدون جلالتكم بضرورة إعادة تقويم العملية السلمية والبحث عن رؤية استراتيجية جديدة للتعامل مع إسرائيل؟

ـ من المؤكد أن تجربة السنوات الماضية من المفاوضات لم تحقق أهدافها بشكل كامل وكاف، وإن الحاجة تدعو إلى إعادة تقييم عملية السلام وبنائها على أسس تحترم قرارات الشرعية الدولية. يجب أن يدرك العالم أن القضية الفلسطينية هي الأساس في كل ما يجري، وهي جوهر الصراع، وأن عدم إيجاد حل عادل يضمن عودة الأراضي العربية المحتلة منذ عام 1967، سيكون ثمنه فادحا، ولن تهدأ المنطقة إطلاقا.... اليوم يسعون إلى تجريد حزب الله من سلاحه.. فهل ستحل المشكلة؟. المشكلة هي أن يعترف العالم بأن للشعب الفلسطيني أرضا محتلة يجب استعادتها، وأن له آمالا وتطلعات مشروعة في قيام دولة فلسطينية مستقلة.. وعلى العالم أن يعمل من أجل ضمان قيامها. الحرب لن تحل شيئا.. الشعوب العربية ترى في حزب الله الآن بطلا لأنه يواجه العدوان ويدافع عن أرضه.. وستدعم الشعوب العربية كل جهد وكل موقف يعيد حقوقها.. تلك حقيقة على أميركا وإسرائيل أن تفهماها.. طالما هنالك عدوان واحتلال.. سيكون هنالك مقاومة وسيكون هنالك امتداد شعبي ودعم للمقاومة. الحرب لن تحقق شيئا.. نهاية الصراع هي في إحقاق الحقوق، في رفع الظلم، في إقناع الناس بأن هنالك عملية سلمية ستنهي الاحتلال، وستوفر بداية لحياة آمنة كريمة.

محور تطرف

* كثيرون في المنطقة وخارجها يتحدثون عن محور تطرف مركزه إيران وسورية. كيف يمكن لأصوات الاعتدال أن تواجه هذا المحور؟ هل هنالك حاجة لمحور اعتدال ومن هي الدول المرشحة برأيكم لتكوين هذا المحور؟

ـ نحن نطالب بموقف عربي واضح لمواجهة كل التحديات.. عندما ابتعد العرب عن العراق، ولم يلتفتوا إلى ما يجري داخل هذا البلد العربي، كانت النتائج كما نراها اليوم، حيث التدخلات في شؤونه من كل جانب.. ونحن لا نريد لأي بلد عربي آخر أن يكون عرضة للتدخل من أي جهة كانت، وهذا يتأتى من خلال سياسة التنسيق وتوحيد المواقف بين الأقطار العربية.

* كيف ترون تأثير الحرب على لبنان والاعتداءات الإسرائيلية على الفلسطينيين على الرأي العام العربي. هل أسقطت هذه الأوضاع طروحات الاعتدال وهيأت البيئة لانتشار التطرف بشكل اكبر؟

ـ بالتأكيد أن تأثير الحرب على لبنان كان كارثيا بكل معنى الكلمة، وإن تواصل الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان وفلسطين سيعزز الشعور باليأس والإحباط الذي يوفر البيئة الخصبة لانتشار التطرف، ولكن يجب أن نتحدث بصوت عال لرفض وإدانة الحرب والتأكيد على أن الحل هو بالاعتراف بالحقوق المشروعة وحق الشعوب بالأمن والاستقرار والسلام. يجب أن تصمت المدافع حتى تجد أصوات الاعتدال من يسمعها.. لا يمكن أن ينام الناس ويفيقوا على صور القتلى.. على صور أطفال قانا.. على مشاهد الدمار في لبنان وفي غزة، ونقول نريد اعتدالا.. الاعتدال يحتاج إنجازا.. وآن للشعوب العربية أن ترى إنجازا.. وآن لأميركا وأوروبا والعالم كله أن يدرك ذلك.

كسر الحصار

* كان الأردن أول دولة كسرت الحصار الجوي على لبنان وأقامت جسرا جويا بين عمان وبيروت، وما يزال الجسر الجوي مستمرا، إضافة إلى استجابة جلالتكم لمطلب رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة باعتبار عمان بوابة للمساعدات الدولية والعربية.. هل يمكن أن تعطينا صورة عما تم إنجازه حتى الآن؟

ـ منذ اندلاع الأزمة، أجريت عدة اتصالات مع رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة، واليوم أوفدت وزير الخارجية إلى لبنان، لأؤكد تضامننا معهم ودعمنا لهم سياسيا وإنسانيا. وكانت فحوى جهودنا واتصالاتنا هي البحث عن سبل تقديم دعم ملموس ومباشر للشعب اللبناني لتمكينه من تخطي الأزمة المأساوية التي يواجهها... وقد بذلنا كل جهد ممكن لمساعدة الأشقاء اللبنانيين، وكان الأردن أول دولة عربية تبادر إلى إرسال مساعدات من خلال الشاحنات التي مرت عبر الأراضي السورية.. ثم كان الاختراق الذي حققناه وبعد اتصالات دولية عدة، حيث تمكنت الأربعاء الماضي أول طائرة أردنية تحمل المساعدات إلى الشعب اللبناني من الهبوط في مطار بيروت. وقد وصل عدد الطائرات حتى الآن إلى (9) طائرات حملت مئات الأطنان من المواد الغذائية والمساعدات الطبية. كما ساعدنا في وصول طائرات مساعدات من السعودية والإمارات ودول أخرى. وهناك الآن مستشفى ميداني أردني تعامل حتى الآن مع أكثر من (2500) حالة لمواطنين لبنانيين من الذين يحتاجون إلى العلاج والرعاية الطبية نتيجة القصف الإسرائيلي. هل يكفي هذا؟ لا. لكننا نفعل كل ما نستطيعه، وسنظل نفعل كل ما نستطيعه.

* هل سيشارك الأردن في قوات دولية لحفظ السلام في لبنان إذا ما قرر المجتمع الدولي تشكيلها؟

ـ نحن سندعم الحكومة اللبنانية بكل ما تريد. والأردن لن يشارك في هذه القوة. ونحن نؤكد أن أي خطوة مستقبلية يجب أن تحظى بموافقة الحكومة اللبنانية.

الإدارة الأميركية

*ماذا تقولون للإدارة الأميركية حول الأزمة، وهل يستمع الأميركيون لكم؟

ـ نقول لأميركا إن عليها مسؤولية كبيرة في حل أزمات الشرق الأوسط... إن الشعوب العربية تدرك انحياز أميركا لإسرائيل، وأن الشرق الأوسط لن ينعم بالأمن، إذا لم ينعم الفلسطينيون بالاستقرار، وإذا لم يستعيدوا حقوقهم ويبنوا دولتهم. نقول إن معالجة جذور الصراع هي السبيل الوحيد لحله.. نقول أن الحرب على لبنان يجب أن تتوقف فورا. وأن الحاجة تدعو إذا أرادت أميركا ان تحظى سياستها باحترام وتقدير في العالم العربي أن تسرع في إيجاد حل عادل للصراع العربي - الإسرائيلي.

* هل أجريتم اتصالات مع الحكومة الإسرائيلية بعد الحرب على لبنان؟ وما هو فحوى حديثكم لهم؟

ـ أنا لم أجر أي اتصالات. لكن الحكومة الإسرائيلية تعرف تماما موقفنا في رفض وإدانة لعدوانها على لبنان وعلى الفلسطينيين.

القمة العربية

* لماذا لم تنعقد قمة عربية بعد الحرب على لبنان؟.. الناس يرون في ذلك انقساما للنظام العربي الرسمي.

ـ كان موقفنا أنه إذا حصل توافق على عقد هذه القمة، فإننا سنشارك بها، لكن الدعوة إلى القمة لم تلق القبول... نحن لم نتخلف عن قمة عربية... ونتمنى أن تنعقد القمة لكن بعد أن يتم دراستها بعناية حتى لا تفشل ونزيد من إحباط ويأس الشعوب العربية.

الشرق الأوسط الجديد

* هل تتوقعون أن يرى مشروع الشرق الأوسط الجديد النور حيث قالت رئيسة الدبلوماسية الأميركية كوندوليزا رايس إنه في مخاض الآن؟

ـ أي مشروع لا يستند إلى تطلعات الشعوب وحقها في تقرير مصيرها، ويلبي آمالها في الأمن والرخاء لن يرى طريقه إلى النور.. إذا أردنا شرق أوسط آمنا ومستقرا، علينا أن نعطي الفلسطينيين حقهم ودولتهم، وأن يعم الأمن في العراق ولبنان... وتطبق قرارات الشرعية الدولية.

* هل تخشون من انعكاسات الأوضاع على المنطقة في انقسامات جدية؟ رأينا أثر الأوضاع في العراق على العلاقة بين السنة والشيعة.. هل ستتفاقم هذه الانقسامات في ضوء التوتر بين إيران ودول عربية؟

ـ القضية ليست دينية، والموضوع ليس بين سنة وشيعة. هنالك خلافات بين دول عربية وإيران. ولنتذكر أن رسالة عمان انطلقت من الأردن لتثبت وحدة المذاهب الإسلامية، وتبنى مؤتمر القمة الإسلامية في مكة هذا الموقف بدعم ومبادرة من الأردن.. نحن حريصون على أشقائنا الشيعة حرصنا على أنفسنا، وعلى وحدة الصف الإسلامي. ومجرم كل من يحاول زرع الفتنة بين السنة والشيعة.. ويجب أن نتصدى له جميعا.. أنا سليل آل البيت، ووحدة الصف الإسلامي رسالة نحملها وندافع عنها.

http://www.alwatanvoice.com/arabic/news.php?go=show&id=52266

 

 
 

 
  Back to top