HEAD    
 

 صدفة؟؟ 

   

   د. عبدالكريم هاني

 

على الصفحة الأولى من إحدى الصحف العربية نشر خبران متجاوران , الخبر الأول يقول :" تحقيق يكشف نهب 20 مليار دولار من ثروة العراق النفطية " و لم أغير الا كلمة بليون بمليار لئلا يقع القراء في اللبس بين البليون و المليون بعد أن فقدت الأرقام هيبتها أمام جشع الملهوفين ماركة صنع في أميركا أو أمريكي تغليط ! أما الخبر الثاني المنشور فوق هذا الخبر فيتعلق بالتقدم الذي قيل ان بعض القوائم قد حققته . و السؤال هو هل الصدفة هي التي جمعت الخبرين الى بعض ؟ أو فن تخطيط  الصحيفة ؟ أو ( الفن ) الصحفي هوالذي جمعهما بعد أن تبين للمرتب أنهما يتممان بعضا و تربطهما رابطة عضوية لا انفكاك لها ؟

رب سائل يسأل عن هذه الرابطة الغريبة بين نهب مال العراق و نتيجة أولية لتصويت لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه , تجيب عن هذا التساؤل بثقة صحيفة ذي نيشن فتقول : " عقدت صفقة يضمن بموجبها لآيات الله السيطرة على شؤون العائلة , و تنال تيكساكو النفط , و تحصل واشنطن على قواعد عسكرية دائمة ( سمها برنامج النفط مقابل المرأة ) . و هكذا يربح الكل باستثناء الناخبين الذين غامروا بحياتهم ليدلوا بأصواتهم لترتيبات سياسية تختلف عن هذا  تماما . " انتهى قول الصحيفة و أرجو ان تتذكروا أن ناقل الكفر ليس بكافر , لكنني أضيف فرضية أخرى تشجعني عليها الصفقة التي تشير اليها الصحيفة فأفترض أن نائب الملك و حاشيته ضمنوا للبهاليل الذين جاؤا معهم تسليمهم السلطة على البلد مقابل سكوت البهاليل عن تسليب هذا البلد من قبل الأسياد منفعة مقابل منفعة !

في هذا الباب تقول الغارديان البريطانية حول التسليب ان ( الحاشية ) استحوذت خلال خمسة عشر شهرا على أموال أكثر مما استطاع موبوتو سي سي سيكو أن يسرق خلال 32 عاما . بينما يشير تقرير فولكر الى نقل 1,4 مليار دولار نقلت جوا الى أربيل بدون أن يظهر لها ذكر بعد ذلك في أي وثيقة . و فولكر هذا هو رئيس بنك الاحتياطي الفدرالي الأميركي السابق و قد انتدبته الحكومة الأميركية لتدقيق حسابات سلطة الاحتلال قبيل انتهاء ولاية نائب الملك بشهرين بعد أن شاص ما شاص و حمل ما حمل . كما أشارت الغارديان الى عدم استعمال المقاييس لمعرفة كمية التفط المصدر طيلة المدة من بعد نيسان 2003 .

ويتضح التسليب في محاكمة إحدى الشركات الأميركية في الولايات المتحدة بتهمة اختلاس أموال عن مقاولة لم تنفذها في العراق إذ دفع محامو الشركة أن الأموال المدعى بها لا تعود لأميركيين و انما تعود لعراقيين و و لذلك فلا جريمة في الأمر , و أغلب ظني أن الصحيفة الأميركية التي أوردت النبأ قد خجلت من ذكر رد فعل المحكمة .

في أخبار الحوادث تتكرر أحيانا أنباء تواطؤ بعض الأحداث مع بعض البلطجية ليقتلوا أقاربهم و يسرقوا بيوتهم مقابل حصول الحدث على حصة في الغنيمة . لست أجد سببا لتذكر هذا الأمر لكنه قفز الى ذهني فرأيت أن أسأل القارئ عن مغزاه .

23/2/2005

 

 

 

 
  Back to top