العراق في عام بين المقاومة و الاحتلال

  عباس المعلم

  مع بداية عام 2004 دخلت المقاومة العراقية شهرها التاسع ، وكانت محاولات التصنيف والتحجيم والتضييق العسكري والسياسي من المصاعب التي واجهتها المقاومة العراقية على مدى تسعة اشهر من مقاومة الاحتلال ، خصوصا وان الاحتلال وافرازاته عملوا على تضييق الخناق على هذه المقاومة داخليا وخارجيا ، على الصعيد العراقي عانت هذه المقاومة من التصنيف العرقي والطائفي والحزبي لها ، مثل وصفها بفلول النظام السابق وتواجدها بالمثلث السني .

 اما خارج العراق فقد وصفت المقاومة بانها مجموعات ارهابية تحارب الديمقراطية ، ورغم كل هذا العوامل التي واجهتها المقاومة العراقية الا انها تصاعدت اكثر ، فمع بداية شهر كانون الثاني كانت ضربات المقاومة متوسطة الى حد ما، بسبب ما كانت تواجهه من تحديات وحالات دهم واسعة ، واستمر هذا الجمود التكتيكي للمقاومة حتى اواخر شهر شباط بمعدل 30 هجوم يوميا .

وكانت هذه الهجمات المتوسطة العدد موضع قلق امريكي وصف بالمفاجىء ، ولم تتأخر المفاجأة كثيرا واطل شهر اذار حامل معه مقاومة عنيفة ومنظمة ، والاهم من ذلك ان المقاومة قد انتقلت الى مدن عراقية جديدة ، ابرزها كربلاء والحلة والنجف والعمارة ، وارتفع عدد الهجمات في هذه المدن من هجوم واحد الى 20 هجوم يوميا ، من هنا بدأ الاحتلال يشعر بجدية وفعلية ومركزية المقاومة وبدا يتوقع الاسوأ ،وكان يعتبر ان اعمال المقاومة ستزداد على صعيد الهجمات ، وعلى هذا الاساس وضع استراتجية جديدة لمواجهة تطور المقاومة .

ومرة اخرى فاجأت المقاومة الاحتلال الامريكي باسلوب جديد في شهر نيسان ، فكان ربيع المقاومة شتاء داميا على قوات الاحتلال وتحولت هجمات المقاومة الى مواجهة شاملة اشبه بحرب جيوش نظامية ، وامتدت هذه المواجهة الى عشرة محافظات عراقية ويوما بعد يوم يصرح قادة الاحتلال عن مزيد من المدن العراقية الخارجة عن السيطرة ، وفي شهر واحد (نيسان / ابريل 2004) اعترف الاحتلال بخسارته اكثر 208 جنديا وجرح 310 اخرين ومقتل 31 جندي من قوات التحالف واصابة 62 واسقاط 16 مروحية عسكرية وطائرتي استطلاع واعطاب 35 دبابة وتدمير 215 الية عسكرية ، هذه الخسائر التي لحقت بقوات الاحتلال في شهر واحد وصفتها احدى الصحف الامريكية بأنها عادلت عامين ونصف من خسائر الجيش الامريكي في الفيتنام .

والحال نفسه استمر في شهر ايار وحزيران وتموز وكانت المقاومة قد اوجدت توازن في هذه الاشهر الثلاث وحافظت على معدل عام لهجماتها وصل الى 60 هجوم يوميا ، وهذا التوازن في هجمات المقاومة قد اربك الاحتلال اكثر مما جعله يتخبط بين استراتجيات لم تفلح واحدة منهم على محاصرة المقاومة في مدينة واحدة.

وما ان تعود الاحتلال على نمط المقاومة الجديد ، حتى بادره المقاومون من جديد بمواجهة شاملة مطلع شهر اب وانطلقت شرارة هذه المواجهة من اقصى الجنوب وكانت مدينة النجف بطلة المواجهة هذه المرة حيث لم يستطع الاحتلال السيطرة على هذه المدينة المقدسة رغم قصفه الجوي والبري العنيف عليها ، وبقيت هذه المواجهة حتى اواسط شهر ايلول ، وعادت المقاومة الى مواجهة الاستنزاف ولكن المعدل ارتفع ووصل في شهر تشرين الاول الى 90 هجوم  يوميا ، حتى فقد الاحتلال صوابه وقرر غزو قلعة المقاومة مدينة الفلوجة مطلع شهر تشرين الثاني ، ودخل الاحتلال الى المستنقع وفي شهر واحد يخسر الجيش الامريكي 386 من جنوده وجرح 1836 اخرين واسقاط 15 طائرة مروحية تابعة له وطائرتي استطلاع ، وتدمير 29 دبابة و267 الية عسكرية ، والخسارة الكبرى كانت في مصداقيته لغزو الفلوجة حيث صرح ابرز قادة الاحتلال في العراق ان الجيش الامريكي سيطر اواخر شهر تشرين الثاني على كل انحاء مدينة الفلوجة .

وبعد ثلاثة ايام يفيد بيان صادر عن المارينز ان مقاتلات الجيش الامريكي تقصف شرق الفلوجة ، وبعد يوم ايضا  يعلن المصدر نفسه ان مقاتلات امريكية قصفت احياء متفرقة في شمال وجنوب ووسط الفلوجة ، كما افادت عن ان معارك ضارية تجري في حي الجولان والشهداء خلال اذاعة هذا التصريح العسكري في 14/12/2004 ، ومن المعروف ان قوات المارينز اعلنت انها سيطرت على حي الشهداء والجولان سيطرة كاملة في 17/11/2004 ، وهذه المعطيات جعلت الاحتلال في مأزق لم يكن يتوقعه خصوصا وانه قد فرض حصارا اعلاميا محكم على عملية غزوه للفلوجة ، حتى وصفت احدى الصحف الامريكية ما يجري بالفلوجة بكاراكتور يتحدث ، عن الرئيس بوش قوله اننا سيطرنا على قلعة المتمردين الفلوجة ومشهد اخر عن قائد قوات المارينز يقول ان قواته قصفت شمال وجنوب ووسط الفلوجة ، ومشهد اخر عن مواطن امريكي يسأل الرئيس والجنرال ( اين يتواجد ابناؤنا في مدينة الفلوجة اذن ) .

واستخدم الاحتلال لتغطية فشله بالفلوجة عدة اساليب ابرزها اعلانه عن مقتل عدد من جنوده بين الحين والاخر في محافظة الانبار ، واذا دققنا في معنى محافظة الانبار نجدها مؤلفة من الفلوجة والرمادي ومناطق اخرى، مايعني ان كل الجنود الامريكيين الذين سقطوا في هذه المحافظة قتلوا في مدينة الفلوجة  او حولها حيث اعتمد المقاومون اسلوب محاصرة القوات المحتلة  للفلوجة، كما انه  لا توجد اي موانع لدى الاحتلال ان يقول انه يفقد جنود في مدينة الرمادي بدلا من القول انه يفقدها في الفلوجة، علما ان المعركة في المدينتين معركة واحدة، حتى ان هذا الاسلوب لم يفلح مع الامريكيين ومع بداية شهر كانون الاول اضطر قادة الاحتلال بالاعتراف ان الجيش يفقد يوميا بين ثلاث واربع جنود في معارك بمدينة الفلوجة والتي مازالت هذه المعارك مستمرة حتى الان وبوتيرة متصاعدة .

وليست تجربة الفلوجة فريدة من نوعها بل هناك مدن عراقية اخرى واجه الاحتلال فيها المأزق نفسه ، ونذكر من هذه المدن ، السامراء ، النجف الاشرف ، الرمادي ، بعقوبة ، الموصل ، القائم ، وبيجي  وبهرز وهما اصغر هذه المدن.

واستمر هذا التصاعد في الهجمات المقاومة في شهر كانون الاول بمعدل 120 هجوم يوميا ، وابرز هذه الهجمات كان الهجوم  على القاعدة العسكرية الامريكية في الموصل الموصل حيث اوقع اكثر من 24 قتيلا واصابة 60 اخرين ، ووصف هذا الهجوم بالتطور المهم في عمل المقاومة على كافة الصعد .

هذا على صعيد المدن ، اما على صعيد الاحياء كان الاحتلال يقع في مستنقع اخر هو مواجهة الاحياء التي لا يتعدى اكبرها بضعة كيلومترات كشارع حيفا ، والاعظمية في بغداد ، وشارع البعثيين في الموصل ، حيث شهدت هذه الاحياء مقاومة عنيفة وضارية كبدت الاحتلال خسائر بشرية ومادية باهظة ، وحتى الان يعجز الاحتلال عن السيطرة على هذه الاحياء .                               

 Top of the Page

التكتيك الميداني

على الصعيد التكتيكي للمقاومة نجد انها كانت تتماشى مع الاوضاع العامة في هجماتها ضد قوات الاحتلال ، فعند اي محاولة لقادة الاحتلال لابراز مشرورع جديد على الساحة العراقية ، تصعد المقاومة هجماتها بشكل اعنف على قوات الاحتلال ، وهذا الامر يتكرر ايضا مع اي مناسبة سياسية كبيرة تحصل في واشنطن ، ما جعل المقاومة تدخل في معادلة قوية تفرض نفسها عاملا رئيسيا في العراق وفي الشؤون المصيرية لدول الاحتلال المتواجدة على ارض العراق .

الاسلحة

وفيما يتعلق بالسلاح تشير تقارير صادرة عن قوات الاحتلال ان المقاومة العراقية تمتلك 800 الف طن من الاسلحة المتنوعة وعددتها بين 6 ملايين قطعة سلاح فردي " كلاشنكوف " 300 الف قاذف " اربي جي " 15 الف صاروخ محمول مضاد للطائرات ، 200 الف قذيفة مورتور " 500 الف قذيفة هاون " 40 الف صاروخ من نوع " كاتيوشا "  40الف صاروخ ستريلا روسي " 20 الف صاروخ ارض جو " 500 صاروخ غراد " 3 الاف صاروخ لاو ، 4200 الف صاروخ من نوع " سام  7 و سام 6 " 30 الف عبوة ناسفة متعددة الاشكال ، 250 الف طن من المواد الشديدة الانفجار .

هذه الاسلحة المذكورة تعود الى ترسانة الجيش العراقي السابق ، لكن المقاومة لم تكتف بهذه الاسلحة وغنمت  اكثر من 20 الف طون من الاسلحة المتطورة المتنوعة من الاحتلال والشرطة والحرس الوطني العراقي ، بالاضافة الا ان مجموعات من الجيش العراقي السابق المشرفة على قطاعات في المقاومة توصلت الى تطوير الانظمة الصاروخية وتصنيع عدد من الاسلحة اللازمة للمقاومة في عملياتها القتالية ، وقد اكد اكثر من مسؤول في الجيش الامريكي ان لديهم معلومات مؤكدة بأن ضباط من الحرس الجمهوري والوحدات الهندسية التابعة لجيش صدام حسين مازالت تطور وتصنع اسلحة للمقاومة ، واستشهد في حادثة جرت مع المارينز اثناء معاركهم في الفلوجة ، عندما سقط صاروخ على افراد دورية المارينز في الحي الصناعي ، لفت الانتباه كتابة ان الصاروخ كتب عليه بشكل واضح " صدام واحد " وقد اعتقد الجنود  في البداية ان هذا الصاروخ من صنع روسي كتبت عليه هذه الكتابة ، ثم اضاف الجنرال " حصلت المفاجأة عندما قرأنا تقرير الوحدة العسكرية الهندسية المتواجدة في تكريت ان صاروخ " صدام واحد " هو من صنع محلي وشديد الانفجار ويعد سلاح متطور بالنسبة الى المعارك الجارية في العراق .     

top of the Page

  التموين الغذائي

 اما التموين الغذائي فقد اعتمدت المقاومة ايضا على غنائم التموين التابع للجيش الامريكي ، وجرت عدة حوادث بهذا الخصوص اهمها عملية السيطرة على 30 شاحنة تموين غذائي قادمة من الحدود الاردنية بعد ان اعترضتها عناصر المقاومة على طريق الفلوجة بغداد ، وعملية اخرى على طريق البصرة بغداد ، وعدد كبير من العمليات اليومية ، ولافت بهذا الخصوص ايضا ان القافلة التي يصعب على المقاومة مصادرتها تقوم بتدميرها كما حصل مؤخرا في عملية تدمير 15 شاحنة امداد للقوات الامريكية على طريق عامرية الفلوجة ، ما اضطر الجيش الامريكي الى تغيير استراتجيته بنقل الامدادات من طريق البر الى طريق الجو ، ما رفع قيمة هذا النقل في الشهر الواحد الى 60 مليون دولار ، اي بفارق 50 مليون دولار عن النقل البري .

التمويل المالي

في الشأن المادي والمالي اعتمدت المقاومة على خطف الرهائن الاجانب خصوصا الذين تشارك دولهم في احتلال العراق وتمت اكثر من 12 عملية دفع فدية لحساب مجموعات من المقاومة وصلت قيمتها الى 33 مليون دولار ، وابرز هذه العمليات التي تمت هي تحرير 3 مدنيين وجندي امريكي دفعت فديتهم من وزارة الدفاع الامريكية ، عملية تحرير 4 ايطاليين ، بالاضافة الى بولندي واسباني وعدد كبير من مسؤولي الشركات التجارية ، وهذه الاموال ساهمت الى حد ما عناصر المقاومة ومتطلباتهم القتالية .

 الاستخبارات

في الشأن الاستخباري نجحت اجهزة المقاومة الاستخبارية بعدة عمليات نوعية اهمها اغتيال 6 عناصر من الموساد الاسرائيلي كانوا يعملون في مكتب خدمات اجتماعية في بغداد بجنسيات مختلفة ، ايضا عملية اغتيال 4 ضباط من السي أي اي في الفلوجة واغتيال الضباط الاسبانيين السبعة جنوب بغداد ، ايضا سجلت المقاومة اختراقات استخبارتية في صفوف الشرطة والحرس الوطني العراقي ، كما نجحت في رصد عدة تحركات عسكرية هامة للجيش الامريكي  مما دفع باكثر من مسؤول امريكي الى الاقرار بجدية المعلومات الاستخباراتية التي تمتلكها المقاومة.  

Top of the Page

 التفجيرات العشوائية المشبوهة ؟

 بعد ما جرى من احداث على الساحة العراقية مؤخرا  لا سيما مع تصاعد في حدة مقاومة الاحتلال الامريكي وحلفائه يكثر الحديث عن المقاومة ، وعن من يقودها وينظم عملياتها ، والسؤال الاهم هل كل التفجيرات التي تحصل في العراق هي من فعل المقاومة .

اسئلة كثيرة تطرح بهذا الشأن ، خصوصا وان المقاومة العراقية اضحت تحظى بتأييد واسع من قبل الشعب العربي بمختلف طوائفه واتجاهاته السياسية ، رغم غياب ناطق اعلامي باسمها ، على غرار تجارب فصائل المقاومة في فلسطين ولبنان .

في موضوع العمليات العسكرية نرى ان هناك تنسيق متكامل بين خلايا المقاومة على طول الاراضي العراقية ،فعلى سبيل المثال عندما نسمع تصريح لناطق باسم الاحتلال يقول ان رتلا عسكريا تعرض لهجوم صاروخي بقذائف ار بي جي على طريق مدينة الفالوجة ، وفي نفس الوقت يقول ان المنطقة الخضراء حيث مقر قيادة الاحتلال تعرضت لقصف بصواريخ الكاتيوشا ، و يقول ايضا ان دورية عسكرية تعرضت لانفجار عبوة ناسفة في مدينة كربلاء ، اضافة الى تعرض شاحنة امداد لهجوم بالقنابل في مدينة الموصل ، هذه الاخبار مجرد مصادفات او كلام انشائي  بل وقائع حقيقية اعترفت بها قوات الاحتلال في يوم واحد تحديدا في مطلع شهر اذار الماضي ، وهذه العمليات العسكرية ان دلت على شيء فانها تثبت على أن المقاومة تتصرف على تنسيق وجهوزية عالية وقوة مباغتة فنية قتالية ، والاهم من ذلك هو ان الاستهدافات لقوات الاحتلال شملت الاراضي العراقية من الشمال الى الجنوب مرورا بالوسط بطريقة منسقة و باسلحة مختلفة واهداف مختلفة ايضا .

من هذا المنطلق نستوضح رؤية المقاومة بالتعامل مع الاحتلال وكيفية مواجهته في العمليات القتالية المدروسة عسكريا وسياسيا ، في الجانب العسكري نرى ان العملية الاستشهادية التي نفذت بميناء البصرة اتت لتؤكد منطق التنظيم المركزي لسير الهجمات النوعية في ضرب قوات الاحتلال برا وبحر وجوا عبر اسقاط الطائرات والتي وصل معدل اسقاط الطائرات في الشهر الواحد الى سبعة ، وهذا التكتيك العسكري الذي اتبعه المقاومون في الفلوجة باسقاط 6  مروحيات في اقل من عشرة ايام ، مما اجبر القوات الامريكية على استخدام طائرات الاف 16 في العمليات العسكرية ، ومن المعروف ان طائرات الاف 16 تغير من على علو مرتفع ، مما يتيح لعناصر المقاومة التجول بسهولة اكثر وافضل من التجول تحت تحليق الطائرات المروحية المشهود لها تأثيرها في ما يسمى  حرب الشوارع .

وفي توضيح الرؤية العسكرية للمقاومة نرى ان الجانب الاهم في هذا الامر هو تعريف الاكاذيب والادعاء التي يسوقها الاحتلال وافرازاته ضد المقاومة متهما اياها بأنها تقوم باعمال تخريبية وارهابية تستهدف المدنيين ، لكن هذا الامر عار عن الصحة تماما ودليل على ذلك هو ما قاله اكثر من شاهد عيان بعد تفجير مقر المجلس الاعلى لثورة الاسلامية في بغداد منذ بضعة اشهر ، عن ان طائرات مروحية عسكرية كانت تحلق فوق المقر قبل وبعد حدوث الانفجار ، وهذا الامر تكرر في تفجير فندق جبل لبنان وعددا من المساجد والكنائس والمقار الحزبية والاهلية العراقية , اضافة الى عددا من المؤسسات الدولية مثل مقر الامم المتحدة والصليب الاحمر الدولي ، وهذا الامر معرضا للتكرار في ظل غياب خبراء عسكريين عراقيين ووجود خبراء من قبل الاحتلال يتلاعبون في حقيقة التفجيرات التي تأتي معظمها من جانبهم ويضعوها في خانة تشويه صورة المقاومة امام الشعب العراقي لاثارة فتنة بين الشعب والمقاومة .  

Top of the Page

 التغلغل الاسرائيلي . في العراق

 وما ان بدات الادارة الامريكية صياغة خطتها لغزو العراق ووضعت الحجج الازمة لتطغية عدوانها التي كان من ابرزها ضمان امن الدولة العبرية المهدد من قبل نظام صدام حسين ، ومع اول يوم للاحتلال الامريكي للعراق، بدانا نسمع بالتغلغل الاسرائيلي في العراق عبر شركات ومكاتب عقارية تعمل على شراء اكبر عدد ممكن من الاراضي العراقية لصالح مستثمرين اسرائيليين ، والامرالثاني هو التغلغل التجاري حيث اكدت مصادر اعلامية عربية وغربية عن وجود شركات اسرائيلية على الساحة العراقية والامر الثالث هو التدخل السياسي والعسكري.  

  وكان اول من بدأ بالعمل لادخال الشركات الاسرائيلية الى العراق وزير المالية الاسرائيلي بنيامين نتنياهو بتعاون مع نائب الرئيس الامريكي ديك تشيني ، وابرز هذه الشركات حسب ما ذكره تقرير (بوغز غاؤون) في صحيفة معاريف الذي اشار الى حجم التقدم الذي حققته الشركات التجارية الاسرائيلية في العراق وابرز هذه الشركات حسب التقرير المذكور ( شريوت حوسم ) تنتج منتجات امنية من المعدن والبلاستيك والذي اكد مديرها العام " افينوعام شكيد" انها تعمل في تسويق المنتجات في العراق وفي المنافسة على مناقصات امريكية كمقاولين ثانويين اجنبية

عيتس كرميئيل) تعمل على اقامة اربع محطات حدودية في اطار مشروع بناء 12 الف نقطة حراسة للدفاع المدني العراقي يقيمة 1,6( مليون دولار امريكي .

شركة ( تامي 4) تقدم معدات لتنقية المياه للجيش الامريكي ،( شركة ترليدور) متخصصة بانتاج النوافذ للمباني الحكومية العراقية ،( شركة تنورغاو ) تنتج اداوات طبخ كاملة ووصل ارباحها الى مليون دولار امريكي ،

 شركة( نعان دان ) تعمل على ابرام صفقة لتزويد العراق بمعدات ري بقيمة 15 مليون دولار ، شركة ( نطافيم ) تعمل في مجال امددات المياه وبلغ عقده 8 مليون دولار ، شركة نختال العالمية والذي كان يرأسها نائب الرئيس الامريكي ديك تشيني وهي شركة اسرائلية عالمية والتي فازت بمناقصة بملغ  يقارب المليار دولار امريكي لاعادة اعمار البنى التحتية العراقية وايضا مناقصة بقيمة 1,29,883,859  دولار من اجل اعادة انظمة الطاقة وشركة ( بونيت ) من فرجينيا والتي حازت على مناقصة اعادة اعمار اقتصادي وتامين النمو بقيمة 47 مليون دولار ، الى هذا بلغ حجم الصادرات الاسرائيلية الى العراق 120 مليون دولار في اقل من عام  ماعدا المنقصات التي حصلت عليها الشركات الاسرائيلية في اعادة اعمار العراق ، اما صادرات الدول العربية للعراق منذ بداية الاحتلال الامريكي بلغت 60 مليون دولار اي نصف الصادرات الاسرائيلية .

هذا في الشأن التجاري اما الشأن السياسي ودور الموساد الاسرائيلي فيه ، بدأ بارسال 1200 عنصر من الموساد الى العراق لتصفية العلماء وبلغ عدد العلماء الذين قتلوا بظروف وصفت بالغامضة الى 400 عالم عراقي معظمهم من العلماء المتخصيصين بالتكنولوجيا والذرة ، فضلا عن اقامتهم مكاتب استخباراتية في معظم المدن العراقية تعمل على اجتثاث رجال المقاومة العراقية وقيادات من حزب البعث والجيش العراقي السابق.

وفي الجانب العسكري اكدت صحف غربية عدة عن وجود 200 ضابط اسرائيلي يقودون العمليات العسكرية مع القوات الامريكية ويقدمون لهم الخبرة الخطط العسكرية لضرب المقاومة والنجف ، فضلا عن دورهم الفاعل في عمليات اعتقال واجتثاث المقاومين العراقيين ، ايضا يعملون في تدبيرعمليات تفجير في المقامات والمساجد الدينية والكنائس لاثارة الفتنة الطائفية .  

Top of the Page

ادارة الاحتلال بين السرقة والقمع ؟

 بريمر و نغروبونتي " نبدء ببريمر فمنذ تسلمه للسلطة الحاكم المدني للعراق كان له العديد من المحطات السلبية اتجاه العراقيين ، وكانت اولى محطاته في هذا الخصوص اصداره قرار حل الجيش العراقي والاجهزة الامنية والمدنية وايضا ابعاد شريحة من الموظفين في الوزارت العراقية الذين ينتمون الى حزب " البعث " وكانوا يشكلون الاكثرية في قطاعات الدولة في عهد " صدام حسين " هذا من ناحية ، من ناحية اخرى كان بريمر يتمتع بصلاحيات سياسية وعسكرية كبيرة من قبل الرئيس الامريكي جورج بوش ، وعليه بنى بريمر سياسية اشبه بالسياسة الشمولية اي حكم " الرجل الواحد " تحت مظلة البدعة الامريكية التي كان يمثلها بريمر في العراق وهي ارساء الديمقراطية .

   ومع ان بريمر قد اشرف على انشاء مجلس الحكم ومن ثم الحكومة العراقية ، وبنى اجهزة امنية متعددة بمسعى منه انه يعيد السيادة للعراقيين الا انه قد وضع نفسه شخصيا " فيتو " لاي تحرك او قرار يتخذه مجلس الحكم و الحكومة المنبسقة عنه ، و هنا نذكر وصف ممثل الامين العام للامم المتحدة في العراق " الاخضر الابراهيمي " عندما وصف " بريمر " بالدكتاتور الكبير ، هذا من الناحية السياسية ، اما على الصعيد العسكري كان " لبريمر " مواجهات صعبة مع المقاومة العراقية وصلت الى ما يشبه الحرب الكلاسيكية وكان اهمها معارك الوسط في الفلوجة ومعارك الجنوب في النجف وكربلاء ، فاتخذ بريمر سياسة الابادة الجماعية كرد على هجمات المقاومة المتصاعدة .

  اخر محطات بول بريمر في العراق كانت هامة جدا ، تمثلت بصياغة الدستور الجديد الذي لاقى اعتراض واسع من قبل الشعب العراقي الذي وجد فيه طعنة لعروبة واسلام وطنهم ، وكان الشق الاخير في وجود بريمر في العراق هو ما غنمه من ثراوات هذا البلد ، فقدرت غنائمه بما يقرب 800  مليون دولار امريكي ، مقسمين على الشكل التالي 150  مليون  ثمن سرقته " لازئبق الاحمر " 350 مليون دولار عمولة من ملف النفط مقابل الغذاء ، 100 مليون دولار من مصادرة اموال المصارف العراقية ، 200 مليون دولار من تعاملات الشركات المساهمة في اعادة اعمار العراق .

  من هذه المعطيات الهامة عن شخصية بول بريمر وطبيعة عمله ، كان من المتوقع من قبل الادارة الامريكية في واشنطن ان تأتي بشخص افضل من بريمر ، وان يصلح ما افسده بريمر طوال مدة ادارته للحكم في العراق ، ولكن وكما ذكرنا في البداية اننا نعيش زمن " البلطجة الامريكية " فكان الشخص المكلف لخلافة بريمر هو " جون نغربونتي " من هو نغروبونتي وماذا  فعل منذ ان تولى منصب سفير امريكا في العراق، نغروبونتي من مواليد لندن  1938انتسب في الثانية والعشرين من عمره الى وكالة المخابرات المركزية الامريكية من ثم التحق بوزارة الخارجية الامريكية فخدم في الفيتنام كمسؤول عن " السي اي ايه " في بداية الحرب الفيتنامية وكان يعرف عنه من مؤيدي الحسم العسكري والقمع والقتل الجماعي .

 واثير الجدل حوله بشكل كبير عندما كان سفيرا لدى " الهندوراس " حيث اشرف مباشرة على دعم ثوار الكونترا في نيكاراغوا وكان له دورا باخفاء 180 مسؤول سياسيا وشكل فرقا اعدام بحق معارضين اخرين ، واليوم مازال يتصرف بنفس الطريقة في ادارته كسفير للاحتلال الامريكي في العراق ، وكانت حصيلة قمعه للعراقيين على مدى اربعة اشهر مقتل 8800 عراقي وجرح 20 الف اخرين على يد الاحتلال الامريكي معظهم في المواجهات مع المقاومة في محافظة الانبار والجنوب العراقي ، بالاضافة الى هدمه اكثر من ثلاثة الاف منزل عمدا تحت حجة وجود عناصر ارهابية بداخلها واغلب ضحايا هذا الهدم من الاطفال والنساء .

   وكان قد وضع خطة مسبقة لعمله في العراق بطريقة مختلفة عن بول بريمر ، وهي عدم ظهوره اعلاميا خصوصا مع المسؤولين العراقيين وعلى رأسهم " اياد علاوي " رئيس الحكومة ووزير دفاعه " حازم شعلان"

ليبين ان السلطة اصبحت بيد العراقيين ، لكن الامر ليس بهذه الصورة ابدا ، بل على العكس كنا نشاهد في السابق ان بريمر يجتمع بالمسؤولين العراقيين المعينين من قبله مرة كل عشرة ايام ، اما اليوم تشيرالمعلومات الى ان " نغربونتي  يستقبل اياد علاوي مرتين في اليوم الواحد في مقر السفارة الامريكية بالمنطقة الخضراء ويحثه على اطلاق التهديدات ضد المقاومة بمنطق مفهوم الحسم العسكري ، كما يطالبه بتكثيف رحالاته الى الخارج كدليل اخر عن تسليم السلطة للعراقيين

  اما مضمون عمل " نغروبونتي " في العراق  يرتكز على الامساك بالموارد الرئيسية في العراق اعادة صياغة عمل الاحتلال بكافة اشكاله العسكرية والسياسية والاقتصادية ووضع رؤية جديدة تتناسب من المتغيرات المتسارعة على الساحة العراقية ، اولا امساكه بثلاث وعشرين وزارة رئيسية ومنها وزارة النفط الذي يشرف عليها شخصيا وحول 90 % من اراداتها لادارة الاحتلال ، بالاضافة الى استقدامه حوالي ثمانية الاف موظف امريكي يعملون بصفة مستشارين وجلهم من الاستخبارات المركزية الامريكية المدربين في اسرائيل ، و يتقاضون رواتب باهظة من الاموال العراقية .

 اما الشق الاعلامي فهو الابرز بعمل " نغروبونتي " الذي يقلل من ظهوره الاعلامي كي يكون بعيدا عن المجريات الساخنة على الساحة العراقية ، بشكل يجعله اقل عرضة للانتقادات داخل العراق وخارجه ، وما بات واضحا ان نغروبونتي من الذين يمارسون القمع الاعلامي بكافة اشكاله ، خصوصا وان عددا كبيرا من الوسائل الاعلامية قد اقفلت في بغداد بايعاز منه وبتنفيذ من الحكومة العراقية .

هذه بعض جوانب سياسة الادارة الامريكية تجاه العراق ، ابادة جماعية وقمع للحريات وانتهاك للحرمات والمقدسات ، وهدم للمنازل ، ولم يقف الامر عند هذا الحد ، بل حولت الادارة الامريكية العراق الى سلعة تجارية ينهبها اللصوص من امثال " بريمر ونغروبونتي " واعوانهم تحت مظلة الديمقراطية الامريكية .  

Top of the Page

 الاستراتجية الاولية للمقاومة العراقية .

 في خضم المجريات الراهنة والمتلاحقة السائدة على الساحة العراقية , وبعد مرور عام ونصف على الغزو الانجلو امريكي على العراق، وفي ظل المتغيرات الاقليمية والدولية للنظام العالمي الجديد , والمتغيرات االمتوقعة في النظام العربي وخاصة في الدول المجاورة للعراق لجهة دور الادارة الامريكية بأعادة رسم الخريطة السياسية والجغرافية والايديولوجية للوطن العربي , وتماشي جزءا  كبيرا من الانظمة العربية طوعا مع هذه المتغيرات , تجد المقاومة العراقية نفسها امام تحديات كبيرة ومعقدة على شتى الصعد لجهة مقاومة الاحتلال وزواله عن العراق وافشال المشروع السياسي التي تسعى قوات الاحتلال لفرضه من جهة ,و مجابهة طروحات افرازات الاحتلال من كونفدرالية وتقسيمات جغرافية وعرقية ومذهبية من جهة اخرى

من خلال الاوضاع السائدة نستطلع عدة جوانب لاستراتجية المقاومة العراقية سياسيا وعسكريا داخل العراق، واستراتيجية سياسية ومعنوية فاعلة خارج العراق و نظرا للعمق الاستراتيجي بين العمل المقاوم والهدف الواحد والتماشي مع المتغيرات التي قد تطرأ على منطقة الشرق الاوسط عموما وما يجري من احداث على الساحتين الفلسطينية والعراقية خصوصا, فالعامل المقاوم هو القاسم المشترك بينهما

من هذه العوامل ندخل الى الجوانب الفعلية  المتبعة في استراتجية المقاومة العراقية

واهمها المنشأ المركزية العامل السياسي الهدف-

1- ففي منشأ المقاومة اصبح من المعروف والمؤكد من قبل الشعب العراقي وقيادة الاحتلال بأن المقاومة العراقية تتألف من عدة اطراف و اطياف عراقية بشكل عام ,ومن ابرزها (حزب البعث)( التيار القومي العربي ) والحركات الجهادية الاسلامية السنية ) ( التيار الصدري ( مجموعات اسلامية شيعية )  (القبائل العشائرية) (المتطوعون العرب ) ويحظى البعثيون على الجزء الاكبر من المقاومة لعدة اسباب اهمها التمويل الحزبي الذاتي, امتلاكه الاسلحة اللازمة لمعارك المقاومة والعناصر النظامية المدربة على هندسة العمليات العسكرية ودقة التخطيط والتنظيم الميداني على ساحة المعركة , وثالثا سرعة وسرية الاتصال والترابط بين خلايا المقاومة والمعروف عن البعثيين خبرتهم بهذا المجال في العراق منذ وصولهم للحكم للمرة الاولى مطلع الستينيات .

مركزية المقاومة لا تقتصر فقط على حزب البعث بل تشترك فيها جميع الاطراف المقاومة نظرا لتوسع رقعة المقاومة وعدم ابقائها في وسط العراق ,لان بقاء عمليات المقاومة محصورة في الوسط قد يحقق اهدافه على المدى القريب لكنه سرعان ما يحاصر ويتصدع على المدى البعيد , وتعد منطقة الوسط بالمنطقة الاكثر حيوية للبعثيين لذا يجب ان تكون المركزية مقسمة لتضمن فعالية واستمرار عمليات المقاومة من الشمال الى الجنوب .

وهذا ما جرى اتباعه ، اذ توسعت رقعة المواجهة الى اكثر من 12 محافظة عراقية ، واصبح الاحتلال يتعرض للهجمات من الجنوب الى الشمال .

العامل السياسي للمقاومة يرتكز على داخل وخارج العراق, فالمقاومة تعمل على التصدي للمشروع السياسي للاحتلال وافرازاته الرامي الى التقسيم والتحاصص العرقي والجغرافي والمذهبي ، بتقديمها مشروعا مضادا لهذا المخطط وهو ارساء المصالحة بين جميع الاطياف والمذاهب والقوميات العراقية كافة للحفاظ على وحدة الاراضي العراقية , والتشبث بالهوية القومية العربية عامة لجميع العراقيين على اختلاف تنوعاتهم , كما يجب ابراز مجلس سياسي يضم جميع اطياف المقاومة ، يعمل على الاشراف على البرنامج السياسي الموحد لمستقبل العراق يكون بمثابة ميثاق يجمع عليه جميع اطياف الشعب العراقي  هذا في الشأن السياسي الداخلي للعراق , اما الوضع السياسي الخارجي للعراق يرتكز فهو مرتبط  بوضع الدول المجاورة  للعراق فالمقاومة تعتبر نفسها غير مقبولة وغير معترف بها من قبل بعض دول الجوار لأن هذه الدول تصنف اعمال المقاومة بخانة اعمال العنف والتي من شأنها ان تساعد على تأخير اعادة اعمار العراق وانهاء الاحتلال , , تبقى سوريا والتي تلعب دورا هاما وايجابيا بالنسبة للمقاومة في العراق نظرا لقرب النظام السياسي السوري من جميع التيارات السياسية والدينية العراقية والامتداد الحزبي والقومي المشترك بين سوريا والعراق ووجود عامل الاحتلال والتصدي السوري على مدى عقود للاحتلال الاسرائيلي ومقاومة الاطماع  والضغوط  التي تمارسها الولايات المتحدة عليها باعتبار ان المقاومة هي النتيجة  الحتمية للاحتلال , والدعم السوري  لكل حركات التحرر والمقاومة، ايضا يجب ان يكون للمقاومة تمثيل سياسي واعلامي خارج العراق وبكافة العواصم العربية والاسلامية ودولية خصوصا الدول التي تتواجد بها الجاليات العراقية

الهدف الاول : ضرب قوات الاحتلال الاجنبية المتواجدة والتي ستتواجد على الاراضي العراقية بغض النظر عن جنسياتها وتسمياتها ومهامها ومدة تواجدها وحجم قواتها.

الهدف الثاني :هو العمل على منع ادارة الاحتلال وما ينشأ عنها من تنفيذ مخططاتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها .

الهدف الثالث هو استمرارية المقاومة طالما هناك احتلال وبأي صيغة وعلى اي جزء من العراق وبغض النظر عن القرارات الدولية المشرعة  لبقاء الاحتلال , والعمل على ارساء شرعية المقاومة وحقها في العمل العسكري وغيره بالعمليات  القتالية على قوات الاحتلال كالافراد, والمعدات , والمنشأت والمعسكرات والمقرات وهيئات الادارات وخطوط الامداد ومرافق الخدمات والمباني المحتلة ومراكز امن مساعدة وغيرها.....

الهدف الرابع هو شرعية وواجب التعامل القتالي ايضا مع المتعاملين والعملاء بشتى الانتماءات والاتجاهات الدينية والسياسية ..

الهدف الخامس هو منع وعرقلة جهود الاحتلال من التملك والتمكن والاستغلال بشتى اشكاله لثروات ومرافق وممتلكات العراق بالطرق والصيغ التي تقتضيها متطلبات تحقيق الاهدف العسكرية او الادارية او الفنية .

هذه هي الاوضاع الميدانية السائدة المستخلصة من الواقع العسكري والسياسي والمنهجي التي بدأت تصوره المقاومة في العراق شيء فشيئا بتعريف هويتها واهدافها ومدى قوتها وتأثيرها على الشعب العراقي وتسريع نهاية الاحتلال بطريقة انهزامية.

في الجانب الاعلامي : تجد المقاومة نفسها محاصرة اعلاميا ، والسبب هو الضغوط التي يمارسها الاحتلال على الوسائل الاعلامية ، ايضا تصوير بعض هذه الوسائل صورة المقاومة على انها مجموعات ارهابية تسعى لضرب الاستقرار في العراق وتشكل خطر على دول المنطقة والعالم ، وفي ظل امتلاك الاحتلال الوسائل الاساليب الاعلامية المتطورة ، لا بد ان يكون للمقاومة جهاز اعلامي على مستوى جيد ، يعمل على ايصال عمل المقاومة بصورة واقعية ، بعد ما اتخذ الاحتلال سلاح الاعلام كعاملا فاعل لضرب المقاومة ولا شك ان المقاومة تعاني من حضور اعلامي ساهم في تشويه صورتها امام العراقيين والمجتمع الدولي ، خصوصا وان من يشرف على الاعلام العسكري الامريكي فريق اسرائيلي عمل من قبل في لبنان وفلسطين والمحتلة ويتمتع هذا الجهاز بخبرة واسعة في مواجهة المقاومة وحرب الشوراع .

من هنا نجد ان المقاومة مطالبة بانشاء جهاز اعلامي موحد يعمل على مواجهة اعلام الاحتلال وفك الحصار الاعلامي عن عمليات المقاومة ، ويحدد اعمال المقاومة ويعدد العمليات ، ويكشف خسائر الاحتلال  وهذا الجهار نرى انه غير مستحيل خصوصا واننا لاحظنا في الاشهر الاخيرة تحسنا في اعلام المقاومة عبر ارسال شرائط مصورة عن عمليات المقاومة ضد جنود الاحتلال ، كما رأينا تحسنا في البيانات الشبه يومية على الانترنت ، ايضا المقاومة مطالبة بايجاد ممثلين اعلاميين في كل مدينة عراقية وخارج العراق ايضا يعملون بصفة الناطق باسم المقاومة العراقية ، هذا الامر نجده في غاية الاهمية يالنسبة لاستمرار فاعلية المقاومة ومواجهة بطش الاحتلال وقوته العسكرية والسياسية والاقتصادية والاعلامية .  

Top of the Page

محطات هامة

  اصابة مساعد وزير الدفاع الامريكي بول ولفوتز في هجوم للمقاومة في بغداد

اصابة قائد القوات الامريكية في المنطقة جوني ابي زيد في هجوم للمقاومة بمدينة الفلوجة

اصابة موكب الحاكم المدني السابق للعراق بول بريمر في هجوم للمقاومة على طريق مطار بغداد

اصابة رئيس الحكومة المؤقتة اياد علاوي في هجوم بمدينة الموصل

المقاومة تنجح في اغتيال عدد من الوزراء واعضاء مجلس الحكم المتعاملين مع الاحتلال

المقاومة تنجح في اغتيال 6 عناصر من الموساد في بغداد

المقاومة تنجح في اغتيال 4 ضباط من ( السي اي اي ) في الفلوجة

المقاومة تنجح في اغتيال 7 ضباط من الاستخبارات الاسبانية في مدينة العمارة

اصابة طائرة وزير الدفاع البولندي في هجوم للمقاومة على مطار بغداد .

اغتيال 5 امريكيين يعملون مع السي ان ان في هجوم للمقاومة في بغداد .

اصابة مكتب السفير الامريكي جون نغروبونتي في هجوم للمقاومة على المنطقة الخضراء

                                     من المسؤول ؟

المستشفى العسكري الامريكي في المانيا يعلن في اواخر شهر نيسان عن استقباله 400 جثة للجنود الامريكيين المتواجدين في العراق ، 5200 جريح بحال خطرة ؟؟؟

المستشفى العسكري الامريكي في المانيا يعلن بعد اسبوع على الهجوم الامريكي على الفلوجة ،انه استقبل اكثر من 346 جثة و1461 جريح بحال خطرة ؟؟؟؟

                                          سري للغاية

عثر اهالي مدينة الحديثة غرب العراق ، على مقبرة جماعية قالوا انها تعود الى افراد القوات الامريكية . وقال عدد من اهالي مدينة حديثة لوكالة القدس برس ان نحو 200 الى 250 جثة تعود لافراد من الجيش الامريكي تم العثور عليها في منطقة قريبة من مدينة الحديثة ، جرى دفنها بشكل جماعي ، وقال االاهالي انهم تعرفوا على كون تلك الجثث تعود لجنود امريكان من خلال الملابس التي كان يرتديها القتلى ، بالاضافة الى وجود الاكياس الخاصة بدفن القتلى ، التي تعود للقوات ، مشيرين الى ان رائحة كانت تنبعث من منطقة قرب الحديثة ، دفعت بعدد من رعاة الاغنام الى حفر الارض من تلك المنطقة ليعثروا على الجثث ، واضاف الاهالي انهم كانوا يشاهدون بين الحين والاخر طائرات مروحية امريكية تهبط في تلك المنطقة ؟؟؟؟

فرار الجنود ؟؟

افادت صحيفة ( نيويورك تايمز ) الامريكية ان عدد الجنود الامريكيين الذين فروا من العراق عبر اقليم كردستان و الحدود الاردنية العراقية 3400 جندي امريكي ، وكانوا يدفعون ثمن فرارهم مبلغ 1500 دولار امريكي ، واشارت الصحيفة عن ان حالات الفرار تزداد كل ما تصاعدت حدة المقاومة ، واليوم اضحت قضية فرار الجنود موضع قلق لدى الادارة السياسية والعسكرية في واشنطن لما تشكله من ضرر على مستوى الامن القومي الامريكي وسمعة الجيش والقوات المسلحة الامريكية .

 انتحار ؟

اكد مصدر مسؤول في وزارة الدفاع الامريكية ( البنتاغون ) ان عدد حالات الانتحار في الجيش الامريكي بالعراق وصل  الى 65 حالة منذ بداية الحرب على العراق ، هذا التصريح صدر بتاريخ 8/7/2004 في العديد من الصحف الامريكية ، وكانت صحيفة " معاريف الاسرائيلية " قد اشارت في وقت سابق الى هذا الخصوص وقدرت عدد المنتحرين في الجيش الامريكي بحوالي 90 جندي !!!

حالات التمرد

اشار تقرير صادر عن وزارة الدفاع ( البنتاغون ) بتاريخ 11/6/2004 ونشرته صحيفة تايمز الامريكية ، عن ان حالات التمرد في الجيش الامريكي قد خرجت عن النطاق الفردي ، واصبحت اليوم حالة جماعية ، واشار التقرير الى حادثة هامة بهذا الشأن .وهي تمرد اكثر من 22 ضابطا امريكيا و 200 جندي امريكي بوجه اوامر صادرة من وزير الدفاع دونالد رامسفيلد ، وقد جرت محاكمة جزء كبيرا منهم في محاكم عسكرية في العراق ومنهم من تمت محاكمته في محاكم عسكرية في الولايات المتحدة .   

Top of the Page

الاحصاء العام لخسائر الاحتلال الامريكي في العراق لعام 2004

عدد الجنود الامريكيين القتلى :   1405 جندي

عدد الجنود الامريكيين الجرحى : 4223 جندي

عدد الجنود البريطانيين القتلى  : 31    جندي

عدد الجرحى               :     68    جندي

عدد الجنود البولنديين القتلى :    15   جندي

عدد الجرحى                 :   40   جندي

عدد الجنود الايطاليين القتلى :   24   جندي

عدد الجرحى                :   25    جندي

عدد الجنود الاسبان القتلى  :    17  جندي

عدد الجرحى                :    28     

عدد الجنود القتلى لتحالف 31 واصابة 62 من جنسيات مختلفة ، بلغاريا ، هولندا ، استونيا ، كوريا الجنوبية ، اليابان ، المجر ، اوستراليا ، 

الاليات

اسقاط 51 طائرة مروحية من نوع ( اباتشي ، كوبرا ، شينوك ، تموهوك )

اسقاط 16 طائر استطلاع

اسقاط 3 طائرة شحن مدنية

اعطاب 176 دبابة  ..

تدمير 931 الية عسكرية منوعة ( عربات هامر،، عربات برادلي و مدرعات ،، ناقلة جند ، شاحنات عسكرية )

تدمير 8 زوارق بحرية

ملاحظة : هذه الخسائر معترف بها من قبل الاحتلال الامريكي ويمكن لك عزيز القارىء ان تراجع البيانات اليومية لقادة الاحتلال عن خسائرهم في العراق تجد هذا الاحصاء مطابق تماما للخسائر المعترف بها .. ومصدر هذه الاحصاءات حسب ما تنقل وسائل الاعلام عن الجيش الامريكي وليس اي جهة اخرى ...

عباس المعلم

البريد الكتروني : abbas_468@hotmail.com


Top of the Page