نص محاضرة الاستاذ معن بشور المنسق العام لتجمع اللجان والروابط الشعبية

بعنوان " المقاومة العراقية الواقع والافاق"

بدعوة من نادي الشعلة الرياضي في حوش الحريمة

 مركز عمر المختار التربوي، 28/1/2005

 في امسية ذلك اليوم الحزين والخانق، يوم دخول قوات الاحتلال الامريكي الى بغداد في 9 نيسان 2003، ومع مناظر السلب والنهب والتخريب الذي نظمته شركات علاقات عامة مدفوعة الاجر، لتدمير عاصمة الرشيد بكل مرافقها وبناها وحواضر تراثها وعلمها، ولتشويه صورة العراق العريق في حضارته ووحدته وايمانه، التقينا في اطار لجنة المتابعة في المؤتمر العربي العام التي تضم ممثلين عن المؤتمر القومي العربي، والمؤتمر القومي الاسلامي، والمؤتمر العام للاحزاب العربية لنتدارس أثار ذلك الحدث الجلل والزلزال الخطير الذي ضرب الامة مع احتلال العراق.

        يومها قلنا بوضوح لقد انتهت مرحلة من الحرب الامريكية على العراق لتبدأ مرحلة جديدة، لقد انتهت الحرب الامريكية على العراق لتبدأ حرب العراقيين على الاحتلال الامريكي، لقد خرجنا من مرحلة المواجهة النظامية غير المتكافئة مع أقوى دولة في العالم لندخل مرحلة المواجهة الشعبية القادرة مع الوقت على إلحاق الهزيمة بقوات الاحتلال.

        واتفقنا آنذاك على الدعوة الى مؤتمر عربي عام بعد أسبوعين على احتلال بغداد لكي يطلق للعراقيين وللامة وللعالم اشارة استنهاضية داعمة لمقاومة عراقية، كنا واثقين من انبلاج فجرها، ولنؤكد ان مواجهة العدوان، وقد بات احتلالا، ما زالت مستمرة، وانه إذا تخلت الأنظمة العربية عن التزاماتها الواضحة في اتفاقية الدفاع العربي المشترك، أو تخاذلت أو تواطأت، فان جماهير الأمة وقواها الحية لن تتخلى عن الانتصار لشعب العراق في مواجهته المرتقبة للاحتلال.

        ولقد انعقد ذلك المؤتمر بالفعل  وحضره اكثر من 300 شخصية عربية، ليعلن الصوت الشعبي العربي الاول الرافض للاحتلال وافرازته والداعم للمقاومة بكل تجلياتها.

        وفي الاطار ذاته، لم يكن الموقف في الحملة الاهلية لنصرة فلسطين والعراق، والتي تضم احزابا وقوى وهيئات وفصائل لبنانية وفلسطينية، مختلفا عن الموقف في المؤتمر العربي العام، حين قررنا تحويل المهرجان الذي كنا قد دعونا اليه في 18 نيسان/ ابريل 2003 في ذكرى مرور شهر على بدء الحرب العدوانية على العراق الى مهرجان لدعم المقاومة العراقية ( نعم المقاومة العراقية بالاسم).

        واذكر يومها ان الصديق العزيز الاستاذ عبد الرحيم مراد، وكان وزيرا للتربية آنذاك ، سألني: هل ما زلتم مصممين على عقد المهرجان في قاعة الاونيسكو التي تشرف عليها وزارته، اجبته باسم اخواني في الحملة الاهلية: بالتأكيد،  بل  ان تصميمنا بات اليوم اكثر ، لأن هذا المهرجان اليوم باتت له مهمة ادق واشد الحاحا، وهي مهمة دعم المقاومة العراقية، بل مهمة مواجهة الاحباط الشعبي الواسع الذي رافق الصور والمشاهد التي وزعها الإعلام الأمريكي بمؤسساته المتعددة اللغات والجنسيات، والذي يحاول كل مرة، وفي كل منعطف، ان يقنع الأمة كلها أنها سقطت، وان الطريق الواقعي المتاح أمامها هو الاستسلام.

        واذا كان المقاومون والمجاهدون في العراق لم يخيبوا الامل في انطلاقة مقاومتهم بعد ايام قليلة، وربما ساعات، على دخول دبابات المحتل العاصمة العراقية، واكدوا انتماءهم لعراق كان دائما عصيا على الاحتلال والهيمنة الاجنبية، ولامة الايمان المتجدد للرسالة الخالدة، فان مقاومتهم لم تكن يوما حاجة عراقية فقط، بل هي حاجة للامة باسرها، بل وللعالم كله، لانه في ضوء النتائج التي ستسفر عنها معركة العراق المستمرة منذ 13 سنة، حصارا وتقسيما، عدوانا واحتلالا، سيتحدد الى حد كبير مصير المنطقة، وربما مصير النظام الدولي برمته.

        وبهذا المعنى فالمقاومة العراقية اليوم ليست مجرد حركة تحرير وطني عادية كتلك التي شهدتها شعوب ودول عديدة في عالم اليوم، بل هي رأس حربة في تحرر الامة بأسرها، بل في تحرير البشرية جمعاء، بما فيها الشعوب التي دفعتها حكوماتها الى هذه الحرب العدوانية، وفي مقدمها الشعب الامريكي ذاته، الى ان تقدم العديد من ابنائها، والغزير من مواردهل، والكثير من قيمها ومبادئها، ضحايا على مذبح شهوة المتحكمين اليوم بقرار واشنطن  من مجموعة اصولية في تشددها العقائدي ، متصهينة في نظرتها الى منطقتنا، منحازة الى احتكارات نفطية وصناعية ومالية وصفها يوما الرئيس ايزنهاور بالمجمع الصناعي والعسكري داعيا الى الحذر منها وهو يغادر سدة الرئاسة مسلما اياها الى جون كيندي الذي يظن كثيرون انه ذهب اغتيالا على يد  عملاء هذا المجمع.

        وبهذا المعنى ايضا فالمقاومة العراقية هي حركة دفاع عن كل دول المنطقة وكياناتها في وجه مشروع سايكس بيكو الجديد الذي لم يتورع الرئيس بوش وكبار معاونيه عن الاشارة اليه حين اعتبروا احتلال العراق مقدمة لاجراء تغيير جيوسياسي كامل في المنطقة، وحين جاهروا منذ اللحظة الاولى باعلان العراق مجموعة اثنيات وعرقيات وطوائف ومذاهب تتقاسم فيما بينها ما يتركه لها  المحتل من فتات السلطة والثروة، لينتهي بها الامر الى تقسيم العراق فالمنطقة، الى دويلات عرقية وطائفية، وقد مهدوا لانفصالها في شمال العراق منذ سنوات، وقد بدأوا اليوم يمهدون لانفصال مماثل في الجنوب مع الحديث عن اقليم جنوبي وعلى لسان الرموز الاكثر التصاقا بالمحتل، والتي كانت وراء ما سمي بمناطق الحظر الجوي منذ عام 1990 التي اعلنت آنذاك رؤية الادارة الامريكية لتقسيم العراق من الجو قبل ان تنتقل لتنفيذه على الارض.

        واذا كان الواقع الرسمي العربي والاسلامي في سماته العامة مباركا للاحتلال، محتضنا لافرازاته، متبنيا لمشاريعه، في ظاهرة لم يشهد لها تاريخ المنطقة مثيلا منذ حروب الفرنجة، حين وجدنا حكاما لولايات ومدن يتعاونون مع الغزاة ضد ابناء امتهم، بل ان احدهم كما تذكرون اعاد تسليم القدس الى الفرنجة بعد ان كان صلاح الدين قد حررها بعد معركة حطين عام 1187، فان الحركة الشعبية العربية والاسلامية والعالمية مدعوة بالمقابل الى ان تجاهر بدعمها للمقاومة العراقية، وان تواجه تلك الحملات الضخمة الهادفة الى تشويهها، وان تكسر بكفاءة وشجاعة ذلك الحصار الاعلامي والسياسي الخانق المفروض عليها والمتستر خلف سؤال ساذج في مظهره ، خطير في غاياته: ماذا تريد المقاومة في العراق؟ وما هو برنامجها السياسي؟ لماذا لا نسمع لها صوتا.

        ورغم ان المقاومة في العراق لا تريد سوى ما تريده كل  مقاومة للاحتلال من تحرير واستقلال وسيادة، ورغم ان هذه المقاومة قد اعلنت مرارا، ومن خلال الوسائل المتاحة امامها، وهي ضئيلة جدا، برنامجها ورؤيتها السياسية، غير ان السؤال يبقى: كيف يمكن لهذه المقاومة ان تكلف ناطقين باسمها في وقت نجحت فيه الادارة الامريكية في تحويل العالم كله الى منطقة امنية مغلقة، بل الى "منطقة خضراء" دولية تجري فيه ملاحقة كل مشتبه بعلاقته بالمقاومة العراقية او الفلسطينية او الافغانية وكذلك اللبنانية حيث تهمة "الارهاب" جاهزة.

        ولعلها من المفارقات الجارحة والمؤلمة في آن، ان يشعر المجاهد العراقي ان الارض الاكثر امنا لها، والاكثر احتضانا لحركته، والاكثر امدادا لحاجاته، هي ارض العراق المحتلة، فيما هو محاصر ومطارد وملاحق ومعزول على امتداد الارض العربية والاسلامية ناهيك ببلاد الله الواسعة.

        ولو انحصرت القضية بالرضوخ للاملاءات الامريكية في مطاردة المقاومين والمجاهدين لهان الامر، ولكن هذه الاملاءات قد اتسعت لتشمل احتضان الحكومات التي عينها الاحتلال، والدفاع عن الاجراءات التي يتخذها الاحتلال، والصمت عن الجرائم التي يرتكبها الاحتلال..

        وبهذا المعنى ايضا فان الموقف من المقاومة العراقية، كما هو من المقاومة الفلسطينية واللبنانية، بات اليوم  مقياسا لصدقية أي نظام او حركة سياسية او زعيم او حتى فرد، بل مؤشرا على مدى التزامه الوطني والقومي والديني.

        ولعل نقطة البدء في أي مساندة حقيقية للمقاومة العراقية تبدأ من محاسبة ابناء الامة لكل المواقع الفاعلة، رسمية او شعبية، في ضوء موقفها مما يجري في العراق، ومما جرى في العراق وله من حصار وعدوان واحتلال، بل تبدأ في اعادة تسليط الضوء على هذه المواقف، وعدم الانجرار الى اية معارك جانبية او صدامات مفتعلة، او انقسامات مضللة، او متاهات عقيمة، وهي معارك وصدامات وانقسامات ومتاهات يحرص اعداء الامة ، عبر الوسائل الضخمة التي يمتلكونها، على تضخيمها والهاء الناس بها عن قضاياهم الرئيسية في فلسطين والعراق كما عن غيرهما من مواقع الممانعة والاعتراض في الامة.

        بل ان العلاقة بين ما يجري في فلسطين والعراق، كما بين ما يجري في هذين البلدين العظيمين من مقاومة وبطولات وما يجري في كل المنطقة، يجب ان تبقى ماثلة في الاذهان لدى صياغة اية رؤية استراتيجية لدعم المقاومة في فلسطين والعراق وكذلك  لدعمها في لبنان.

        فالحضور الفلسطيني في القضية الفلسطينية لا يقتصر فقط على المواقف التاريخية المشهودة للعراق ازاء فلسطين وقضيتها ومقاومتها واستشهادييها والتي كانت سبببا رئيسيا في حصاره، ثم الحرب عليه، فاحتلاله والسعي الى تدميره ككيان وتمزيقه كمجتمع وانهائها كدولة ومؤسسات، كما لا يتجسد هذا الحضور الفلسطيني في الوجدان العراق بما شهدناه، وما زلنا نشهده ، من طغيان صهيوني في ادارة الحرب الامريكية على العراق، تخطيطا وتمهيدا واسلوبا،  كما في الممارسات الامريكية بعد الاحتلال، تدميرا وتفتيتا ووحشية. فحسب، بل ان أي محلل موضوعي يدرك، ان نتائج المعركة الدائرة رحاها اليوم في العراق ستنعكس حتما على مستقبل القضية الفلسطينية سواء من الناحية السلبية او والايجابية، حيث نذكر جميعا ان "ضمان امن الكيان الصهيوني" كان دائما من ابرز اهداف الحرب الامريكية على العراق، بل ان جنرالا اميركيا مرموقا، كان الى وقت قريب من اركان ادارة بوش، هو الجنرال زيني قال: "لقد ذهبنا الى العراق لضمان امن اسرائيل" ذلك ان الاهداف الاخرى كان يمكن الوصول اليها بغير الحرب وتكاليفها الباهظة.

        فاذا كانت القضية الفلسطينية هي القضية المركزية للامة في مرحلتها التاريخة الراهنة، فان القضية العراقية اليوم هي البوابة المركزية لحسم مصير هذه القضية ، وان أي تجاهل لعمق الترابط بين القضيتين، بل لاهمية الترجمة العملية لهذا الترابط في كل الميادين، هو موقف يتراوح بين السذاجة غير المبررة وبين التواطوء المتعمد مع الاعداء.

        فمن منا لا يذكر ان اول الموضوعات التي طرحت بعد احتلال العراق كان "خروج العراق من الصراع العربي الصهيوني"، وكان "اعادة فتح خط انابيب النفط بين كركوك وحيفا"،  وكان افساح المجال لدخول الشركات الاسرائيلية الى العراق، ناهيك عن دور الموساد الصهيوني المعلن في مطاردة العلماء والاكاديميين العراقيين" وفي التجسس على النشاط النووي الايراني من خلال قواعد في شمال العراق، وفي تشجيع ظاهرة الانفصال الكردي،  وفي احتضان فكرة تأجيج الصراع المذهبي السني الشيعي عبر عمليات تفجير واغتيال متنقلة بين العلماء من المذهبين وبين المناطق ذات الكثافة السكانية من هذا المذهب او ذاك.

        بل من منا لا يذكر كيف ان "عروبة العراق" كانت الهدف الابرز للمحتل الامريكي، الذي كان يعترف عبر مصطلحاته وممارسته، بكل القوميات الا العربية، وبكل الاديان الا الدين الاسلامي الذي اعتبره مجموعة مذاهب متناحرة، وضرب العروبة  هدف مركزي في الاستراتيجية الصهيونية التي ترفض الاعتراف بهوية عربية جامعة لهذه المنطقة مصرة على اعتبارها موئلا لاقليات اثنية وعرقية وطائفية ومذهبية متناحرة.

        وبالطبع لم يكن من قبيل الصدف ايضا، ان يكون في مقدمة اجراءات المحتل هو حل "الجيش العراقي" الذي كان وجوده وقوته باستمرار هاجسين مسيطرين على العقل الصهيوني، دون ان ننسى ان هذا الجيش نفسه كان يعتبر حسب وسائل الاعلام الامريكية جيشا مغلوبا على امره في ظل نظام البعث الذي استبدله بجيوش خاصة واذ به بعد احتلال العراق يتحول خطرا ينبغي التخليص منه، ودون ان ننسى ايضا ان اضعاف الجيوش العربية، او الغاءها، كان دائما شرطا اسرائيليا في كل المفاوضات التي اجرتها مع الحكومات العربية.

        فالجيش المصري، رغم "معاهدة كمب ديفيد"، ما زال تحت المراقبة الصهيونية التي تثير بين الفينة والاخرى ملاحظات حول تسليحه وبرامجه، وكذلك الجيش السوري نفسه الذي طالما دعا الصهاينة الى تخفيض عديده، وسعوا الى الحيلولة دون امتلاكه اسلحة دفاعية.

        وبالطبع لم يكن من قبيل الصدف ايضا ان يكون اول زوار الكيان الصهيوني العلنيين هو السيد مثال الالوسي امين عام هيئة اجتثاث البعث، ذلك ان تصفية البعث الذي يعتبر، بغض النظر عما رافق تجربته في السلطة من سلبيات  وثغرات، من ابرز القوى المدافعة عن عروبة العراق ودوره في قضايا الامة، ومن ابرز القوى المؤهلة بحكم تركيبها غير الطائفي وغير المذهبي وغير العرقي ان تشكل احد الاعمدة التي ترتكز اليها وحدة العراق.

        فالمعركة الممتدة من فلسطين الى العراق، مرورا بلبنان وسوريا وايران، ووصولا الى مصر وشمال افريقيا، ودول الجزيرة والخليج العربي، هي معركة واحدة، واي تجاهل لمقتضيات هذه المعركة هو كمن يدفن رأسه في الرمال الامريكية الحارقة والمتحركة في كل اتجاه.

        والمقاومة العراقية هي اليوم سد بوجه محاولات اخضاع سوريا، وهي السد بوجه ضرب المقاومة في لبنان، وهي سد بوجه العدوان الامريكي الصهيوني على المفاعل النووي في ايران، وهي سد بوجه محاولات تفكيك السعودية ومصر والعديد من دول المنطقة، بل هي احد ابرز السدود بوجه استكمال الهيمنة الامريكية على العالم كله، وهي الهيمنة التي تسعى من خلال امساكها بنفط العراق، والتي ما زالت المقاومة تحول دونها، الى امساك بمفاتيح النفط العالمي للتحكم باقتصادات الدول الكبرى المنافسة، لا سيما مع النمو المذهل في اقتصاد الصين والهند واليابان( وسيفوق استهلاك الصين من النفط الاستهلاك الامريكي ذاته)، كما مع القوة الاقتصادية المتنامية للاتحاد الاوروبي.

        فهل المقاومة العراقية مؤهلة لكي تضطلع بمهمات بهذا الحجم وفي وجه الدولة الاكثر قوة وجبروتا في العالم؟ وما هي الشروط الضروري توافرها من اجل تحقيق الانتصار؟

        ايها الاخوات والاخوة

1- اذا كان الاستخفاف بقوة العدو الذي تواجهه امتنا والمتمثل بالاحتلال الصهيو امريكي ومخططاته ومطامعه، سذاجة تنطوي على مخاطر عدة لانها تقود الى التهور والمغامرة والفشل واليأس، فان الخوف المحبط من قوة هؤلاء الاعداء وقدراتهم والتعامل معهم كقدر لا مجال لمواجهته ينطوي على مخاطر اكبر، لانه يقود الى الهزيمة التلقائية والاستلام غير المبرر، والانكسار المجاني للارادة في صراعات علمنا التاريخ مرارا وتكرارا انها ليست محكومة فقط بموازين القوى، بل هي محكومة بشكل خاص بموازين الارادات والتي اذا احسنت صياغتها وترجمتها بوعي ونضج وحكمة تصبح العنصر الاكثر حسما في هذه الصراعات.

ولعل مصدر القوة الرئيسي اليوم في المقاومة العراقية هو انها بسلوكها واستراتيجياتها المتدرجة مرحليا، لا تستخف بقوة المحتل ولا تخاف منها في الوقت ذاته، بل هي تنطلق من قناعة راسخة ان هذه المعركة تحسمها في النهاية الارادات، وان لدى الشعب العراقي من المكونات  الايمانية والروحية والعقائدية والحضارية  والقدرات العسكرية والتعبوية ما جعله على مدى العصور ممتلكا لارادة فولاذية طالما تحطمت على ابوابها جيوش ومطامع واحلاف ومشاريع استعماية.

هذه الارادة عبّرت عن نفسها بالانطلاق الفوري للمقاومة بعد ايام على احتلال بغداد، وربما بعد ساعات، وبالتصميم الاستثنائي على التصعيد الاسطوري في عملياتها، كما ونوعا، وبالرؤية الاستراتيجية الواضحة لمراحلها، ولاهدافها، ولتطلعاتها، وبهذه القدرة الرائعة على ارباك المحتل عسكريا، ومحاصرة ادواته ومشاريعه السياسية، وانهاك موارده ماديا واقتصاديا، واسقاط صورته العالمية اخلاقيا وقيميا، واختراق مجتمعاته المحصنة بسؤال يقض مضاجع المسؤولين: هل كانت الحرب قرارا صائبا؟ كيف نخرج من العراق بماء الوجه؟

وان من يقرأ الصحف الامريكية والبريطانية، ومن يواكب عمليات استطلاع الرأي والمتغيرات المتسارعة في الرأي العام في الدولتين العظميين، يلاحظ دون صعوبة كيف استطاعت جماعة من المجاهدين والمقاومين المؤمنين بربهم وبامتهم وبقدرات شعبهم ان تخترق اسوار مجتمعات صرف الكثير من المنظرين العرب جهودا كبيرة، وطاقات هائلة، للاجابة على سؤال: كيف نؤثر في هذه المجتمعات؟

2-  على قاعدة هذه الارادة العراقية المتعاظمة في المقاومة، اصبح ممكنا الحديث ان المقاومة العراقية باتت حالة شعبية متنامية باستمرار تشكل تنظيمات المقاومة وتشكيلاتها، بكل عناوينها ومسمياتها، عمودها الفقري كما تشكل هذه الحالة الحاضن المعنوي الكبير لها.

يروي القادمون من العراق، ان المقاومين والمجاهدين نجحوا في تنفيذ اول قواعد حرب العصابات وهي ان يكونوا "سمكا في بحر الجماهير المحتضنة لهم"، حيث يتحركون ، وهم ينفذون عملياتهم بحرية بالغة، يبلغون المدنيين بتجنب سلوك طرق معينة قبيل التنفيذ، ويأخذون معهم كاميرات الفيديو لتصوير العملية من بدايتها الى نهايتها، وقد باتت شرائط الفيديو التي تصور عمليات المقاومة منتشرة بين العراقيين، وعبر المواقع، الوسيلة الافعل بين المقاومين والمجاهدين لفك الحصار الاعلامي الخانق المضروب عليهم.

من اكبر فضائح هذه الحرب الامريكية طبعا هو ، كمية الاكاذيب والذرائع التي انكشفت وسقطت على مدار العامين الماضيين، عشية الحرب على العراق، والتي تستحق دراسة خاصة لكي  يكتشف حجم "سلاح الخداع الشامل" الذي استخدمته واشنطن لتبرير حربها على العراق باسم "اسلحة الدمار الشامل" ، ولكن الفضيحة الاكبر هي كيف ان الحرب التي شنت باسم عملية "الحرية الشاملة" كانت اكثر الحروب استخداما للتضليل الاعلامي في الوسائل الموالية للاحتلال، وفي التضييق الاعلامي على الوسائل المستقلة، وقد خصصت لهذه الحرب الاعلامية مئات الملايين من الدولارات حتى بتنا نكاد لا نسمع او نقرأ، في معظم وسائل الاعلام، كلمة مقاومة عراقية او مقاومين عراقيين، والذريعة طبعا هو بعض العمليات المشبوهة والمدسوسة على المقاومة والتي هي استنساخ وتكرار لمخططات عرفتها الكثير من حركات المقاومة المهمة  في العالم  بهدف تشويهها وصرفها عن اهدافها الرئيسية.

3-  لقد نجحت المقاومة في تجاوز الكثير من الحواجز التنظيمية والعقائدية والحساسيات التاريخية بين العديد من التيارات الوطنية العراقية، فضمت بين صفوفها مقاومين من البعث والاسلاميين والشيوعيين غير الملتزمين بالحزب الرسمي والناصريين والمواطنين العاديين، ونجحت في ان تعبر عن نفسها بصيغ متعددة متكاملة ، بعضها سياسي وبعضها ديني، وبعضها ثقافي واعلامي، وبعضها شعبي، وطبعا الرئيسي منها هو العسكري.

ولقد خرجت في جو مناهضة الاحتلال صيغ جامعة لتيارات عدة، كما المؤتمر التأسيسي الوطني بتنوعه الفكري والتنظيمي والعرقي والديني، وهيئة علماء المسلمين، التي تضم   اكثر من الفي رجل دين في خمسة الاف مسجد، والتيار الصدري الجامع لقوى شعبية جارفة في العاصمة والوسط والجنوب العراقي، ولعل قراءة في هوية الشخصيات العراقية التي شاركت في المؤتمر القومي / الاسلامي الذي انعقد مؤخرا في بيروت تظهر بوضوح اتساع التيار المناهض للاحتلال والذي اعترفت استطلاعات اجرتها مؤسسات بحثية تابعة للاحتلال ان نسبة العراقيين المناهضين للاحتلال قد تجاوزت 90%

ولعل الضمانة الرئيسية اليوم لنجاح المقاومة في تحقيق اهدافها في التحرير والديمقراطية هو انجاز القوى الوطنية العراقية صيغ جامعة فيما بينها، ناجمة عن حوار وطني شامل ومسؤول، يخرج من تجربة الماضي بالدروس والعبر المطلوبة ويكون مشدودا الى مواجهة تحديات المستقبل ببرامج وآليات لا تستبعد أي طرف جدي، ولا تلعب لعبة الاستئثار والانفراد.

4-      ان كل المراقبين والمتابعين، لا سيما بعض الاعلاميين الاجانب، يقر بان المقاومين باتوا يتحركون بحرية على مساحة واسعة من ارض العراق، وان الخوف والذعر هما سمتا سلوك قوات الاحتلال وادواتها، وهناك العديد من القصص والروايات التي تروى في هذا الصدد، لعل ابرزها دون شك هو ان قيادة الاحتلال وسفارات الدول المشاركة فيه وكل الواجهات العراقية من حكومية وحزبية محشورة جميعا في منطقة صغيرة من العاصمة اسمها المنطقة الخضراء التي تفيق وتنام على قذائف المقاومين التي تنهال عليها، بل يملأها الذعر من دخول استشهاديين الى داخل هذا "الحرم الامني" كما جرى في حالات سابقة، بل كما جرى في القاعدة الامريكية في الموصل...

5-      لقد بات واضحا للعيان ان المقاومة العراقية تعمل وفق مخطط منهجي مبرمج يسعى الى تحقيق جملة اهداف وفق تصميم نادر، وفي ظل معلومات استخباراتية مذهلة، ومع خبرة تقنية عالية.

فبالاضافة الى استهداف قوات الاحتلال في تحركاتها على امتداد العراق، وشل جزء كبير من فاعلياتها وخطوط امدادها، فان المقاومة قد وضعت لنفسها اهدافا نجحت في تحقيق معظمها.

ومن ابرز الاهداف هو مواجهة المتعاونين مع الاحتلال بعد توجيه انذارات لهم، ثم تفكيك أي بنى امنية او سياسية يحاول الاحتلال اقامتها لتشكل واجهات واحزمة امنية لقواته.

ومن الاهداف ايضا تعطيل ما يسميه المحتل بعملية اعادة اعمار العراق، وهي عملية نهب العراق ومصادرة ثرواته وقد فاحت معها ايضا روائح الفساد، رغم الضآلة النسبية للاموال التي انفقت من اصل المبالغ المقررة اصلا ( ملياران من اصل 18 مليار دولار).

وفي هذا الاطار اخذت شركات كبرى، بما فيها شركات امريكية، تغلق ابوابها، وتغادر العراق، بعد ان اكتشفت ان الكلفة الامنية قد فاقت كل ربح متوقع.

ومن اهداف المقاومة منع المحتل من تصدير النفط العراقي بسهولة، والنفط هدف رئيسي للاحتلال، خصوصا ان تحقيقات واسعة تجري اليوم لمعرفة مصير المليارات من الدولارات التي اختفت مع الحاكم الامريكي المدني السابق للعراق السيد بول بريمر.

وقد اعترف المحتل قبل ايام ان الخسائر الناجمة عن استهداف المنشآات النفطية قد بلغ حتى الان ستة مليارات دولار.

ان القراءة الدقيقة  لهذه الاهداف ، والمتابعة الدقيقة لنجاح المقاومة في تنفيذ اجزاء كبيرة منها، تكشف ان للمقاومة عقلا استراتيجيا منظما، وعيون استخبارية دقيقة، ورجال مؤمنون غير هيابين.

6-      ان من يتابع المواقع الالكترونية التي تنشر اخبار المقاومة وانشطتها، يلاحظ دون صعوبة ان المقاومة، على اختلاف تشكيلاتها، تسير وفق خطة لاستراتيجية تحرير العراق.

ففي دراسة نشرها موقع مفكرة الاسلام قبل ايام للباحث المصري طلعت رميح ، وفي دراسات سابقة للاعلامي العراقي المعروف صلاح المختار نشرها موقع البصرة، نلاحظ ان استراتيجية تحرير العراق تقوم على ثلاثة مراحل.

المرحلة الاولى هي مرحلة تحقيق التمايز والفرز السياسي داخل العراق وخارجه بين موال للاحتلال او متعاون معه، ومرحلة مواجهة الحملة الضارية على معنويات العراقيين لدفعهم لقبول الهزيمة والاحتلال ، كما انها مرحلة افشال واضعاف كل الخطط الامريكية في بناء جهاز دولة عميل، وفي اطلاق عمليات وتشكيلات سياسية عراقية تخدم اهداف المحتل.

في المرحلة الثانية   تواجه المقاومة حسب الدراسة اربع تحديات: تحدي محاولة الاحتلال فرض شرعية زائفة، قانونية ودستورية وشعبية، وثانيا تحدي امكانية وصول بعض القوات العربية او الاسلامية الى العراق في ظل التهاوي الحاد لمواقف الدول العربية، وثالثها تحدي محاولة الاحتلال ضرب وتكسير الاشكال والهيئات والتجمعات الداعمة للمقاومة ( والكلام للدراسة) ورابعها تحدي وقوع حرب اهلية صريحة وهو احتمال سيأتي في صور متعددة وتغذيه قوى الاحتلال وربما اطراف اخرى.

في هذه المرحلة، وحسب الدراسة، تسعى المقاومة الى انشاء اعلى اشكال تنسيق تحركاتها وتوحيد اجهزتها ودعم الجهات الداعمة للمقاومة، وتطوير بنية واشكال جهاز عراقي بديل للجهاز العميل لقوات الاحتلال وذلك من خلال اقامة اشكال مؤسسية لادارة المناطقة المحررة، ودعم الاعلام المقاوم وتدعيم اشكال الاعتراف العربي والدولي بالمقاومة.

اما على المستوى العسكري فخطط المقاومة حسب الدراسة -، تقوم على التحرك في معارك واسعة متواصلة  كما هو الحال في معركة الفلوجة الثانية، واستمرار وضع قوات الاحتلال في حال توتر دائم، وحتى داخل معسكراتها، وعدم اعطائها اية فرصة للتبديل او التغيير بين من هم على الارض في المعركة والاحتياطات الموجودة داخل العراق.

هناك تبدو المهمة الاكبر هو مهمة توحيد فصائل المقاومة ، سياسيا وتنظيميا واعلاميا في اطار عام واسع وكبير.

وهنا تستعرض الدارسة مجمل التحديات المطروحة خصوصا التحدي الناجم عن الانتخابات، مشيرا الى ثغرات ينبغي معالجتها لا سيما في مواجهة الحالة الكردية الراهنة، وليس الاكراد الذين يقاتل قسم كبير منهم في صفوف قوات الاحتلال، وفي مواجهة  بعض القوى المهيمنة في الجنوب المستمرة في خطتها الرامية الى تصفية المقاومين  والبعثيين من ابناء الفرات الاوسط والجنوب، او ضرب الحركات الشعبية المناهضة للاحتلال كالتيار الصدري.

اما المرحلة الثالثة والاخيرة هي مرحلة السيطرة على الارض في اهم مفاصل العراق السكانية والجغرافية والتحول باتجاه الهجوم العام على قوات الاحتلال.

7-      في مواجهة هذه الرؤية الاستراتيجية للمقاومة والتي تعبر عن نفسها باكثر من موقع، ومن اكثر من جهة، نجد بالمقابل رؤية قامت بها المجموعة الدولية للازمات وهي منظمة مستقلة متعددة الجنيسيات، اهدتها في تقرير بالغ الاهمية سينشر في "المستقبل العربي" الصادرة عن مركز دراسات الوحدة العربية ترجمة له في عددها الصادر في مطلع شباط الجاري.

وتشير الدراسة في خلاصتها التنفيذية الى ان الولايات المتحدة منخرطة في العراق في حرب يمكن ان تكون قد خسرتها بالفعل، فيما هي  تفقد بصيرتها لصراع ربما لا يزال لديها وقت لتكسبه. وتقول الدراسة ايضا لكن العداء تجاه الولايات المتحدة والشك بنواياها بين اعداد ضخمة من العراقيين قد تطور الى حد بعيد اصبح معه فعليا خارج متناولها.

وتخلص الدراسة الى ان ما هو مطلوب الان هو فض اشتباك مزدوج: فض اشتباك امريكي تدريجي سياسي عراقي عسكري من العراق، ولا يقل عن هذا اهمية فض اشتباك سياسي واضح من الولايات المتحدة، فيتعين ان تعرف الدولة العراقية الجديدة نفسها بانها،على الاقل جزئيا، في تعارض مع السياسات الامريكية او فانها ستتعرض لمخاطرة تعريض نفسها بانها في تعارض في كثير من مواطنيها انفسهم.

وإذا كان هذا التقرير قد عدد مجمل الجوانب السلبية التي تواجهها السياسة الأمريكية في العراق، فان العديد من مراكز الأبحاث الأمريكية مشغولة اليوم في البحث عن "استراتيجية خروج (EXIT STRATEGY) من حرب ادعت انها قامت لنزع سلاح الدمار الشامل من العراق، فاذا بالانسان العراقي هو سلاح الدمار الشامل كما قال المعلق الصحافي الامريكي توماس فريدمان في مقالة له قبل ايام.

ولقد اثبتت معارك الفلوجة الاولى والثانية ان المشروع العسكري الامريكي عالق في مأزق حاد، فلا هو قادر على احتلال مدن تقاومه بشراسة، ولا هو قادر على تركها قواعد للمقاتلين، فاما تدمير شامل لكل مدن العراق بكل ما يعنيه من تداعيات، واما انسحاب لصالح حرب اهلية يعاقب فيها العراقيون بعضهم بعضا لانهم هزموا المحتل الامريكي، تماما كما رأينا في لبنان بعد الاضطرار الاسرائيلي لانسحابات من بيروت والجبل وساحل الشوف وشرقي صيدا، تماما كما يريد اليوم الاسرائيليون والمتصهينون في واشنطن  من استدراج لبنان، ومعه سوريا، الى صراعات تنتقم فيها تل ابيب لهزيمتها المدوّية عام 2000.

 

8-      قد يتساءل البعض ولكن ما هو برنامج المقاومة السياسي بل هل للمقاومة من برنامج؟

للرد على هذا اسؤال لا بد من الاشارة الى ان المقاومة اعلنت عن برنامجها السياسي الموحد الذي اشار اليه د. خير الدين حسيب في كتابه الهام "مستقبل العراق: الاحتلال، المقاومة ، التحرير والديمقراطية" ص. 222-225) الذي برزت فيه النقاط الرئيسية التالية ، والتي يمكن تلخيصها بعنواني "التحرير والديمقراطية" وتتلخص بنودهما برفض الاحتلال واستمرار المقاومة حتى رحيل اخر جندي، وعودة الدولة بمؤسساتها الوطنية والسيادية والخدمية وعودة الجيش الوطني الى سابق عهده، وتشكيل حكومة وحدة وطنية انتقالية لمدة سنتين تقوم ممارسة السيادة وانجاز المهمات العاجلة واعادة البناء.

وقد حدد البرنامج هذه المهمات بالدعوة خلال سنتين الى انتخاب مجلس وطني جديد باشراف جامعة الدول العربية والمراقبين الدوليين، وتشكيل مجلس شورى من 150 شخصا من اهل الرأي والحكمة يضع دستورا يتضمن كل الحقوق الاساسية للمواطن، ويعرض على الاستفتاء.

و بعد اقرار الدستور الدائم يجتمع المجلس الوطني المنتخب ومجلس الشورى لانتخاب رئيس للجمهورية ونائب له لمدة 5 سنوات، كما يتم اطلاق الحريات السياسية بما فيها حرية تأليف الاحزاب والجمعيات واصدار الصحف، وتشكيل مجلس اعلى لحقوق الانسان وتطوير قانون الحكم الذاتي لكردستان العراق.

        ايها الاخوات والاخوة

        ان المقاومة العراقية بكل مستوياتها وتشكيلاتها، رغم كل الحصار المضروب عليها، والتخلي المريب عنها، والتواطوء المعيب ضدها، تبقى حركة المستقبل بالنسبة للعراق والامة وحتى للعالم، وهذه الحقيقة ينبغي ان تقام الحسابات على اساسها، فيشتد ازر المتعاطفين معها، وينحاز اليها المحايدون، ويحسب لها الف حساب الذي تأمروا عليها.

اما العملية السياسية التي يقف وراء المحتل بكل اشكالها، والتي تشكل الانتخابات المزمع اقامتها بعدو يومينت احدى تجلياتها، فمحكوم عليها بالتعثر والارتباك والعزلة، فاذا كان مقاطعة شرائح واسعة من العراقيين استفسر بانها نتاج الحال الامني، فبماذا يفسرون النسب المتدنية من اعداد العراقيين الموجودين في الخارج الذين سجلوا اسماءهم في مراكز تسجيل الناخبين، رغم كل الضغوط والاغراءات التي تمارسها بعض الدول.

        ويبقى المخرج الوحيد لازمة الادارة الامريكية، هو ما تطرحه اوساط عراقية عدة، في الاعلان عن برنامج زمني للانسحاب، وتسليم الشؤون السياسية والامنية بشكل مؤقت للامم المتحدة التي تعمد بالتعاون مع جامعة الدول العربية على تشكيل حكومة انتقالية غير حزبية وتضم شخصيات مشهود لها من غير الرموز والقوى التي تعاونت مع الاحتلال تعيد الجيش العراقي المحلول وتشرف على انتخابات سيايسة لجمعية تأسيسية ، ولرئيس للبلاد.

        اما ما عدا ذلك ، فمقاومة مستمرة، عسكرية وسياسية وشعبية، يبدو انها عرفت كيف توفر لنفسها مواردها، وكيف تبني لنفسها قواعدها المكينة ، وكيف تستعيد المبادرة في حربها ضد الاحتلال وهو ما كشف عنه الدراسة الجادة للشاب عباس المعلم بعنوان "المقاومة العراقية خلال عام ".

        اما العرب والمسلمون في مواقعهم الرسمية والشعبية، فاذا كانوا عاجزين عن مد يد العون للمقاومة فليكفوا شروروهم عنها، فهذه المقاومة تحميهم جميعا، فلا يخذلوها او يتأمروا عليها.

29/1/2005

Top of the Page