hd    
 

بعد أحداث أبو غريب: الاعتقال والتعذيب في العراق

شبكة البصرة

منظمة العفو الدولية

ملخص رقم الوثيقة : MDE 14/001/2006  

بعد مضي قرابة الثلاث سنوات على قيام الولايات المتحدة والقوات المتحالفة معها بغزو العراق والإطاحة بحكم صدام حسين، تظل الأوضاع الرهيبة لحقوق الإنسان تسود البلاد. وقد أسفر نشر القوات التي تقودها الولايات المتحدة في العراق والمواجهة المسلحة التي تسبب بها عن سقوط آلاف القتلى في صفوف المدنيين ووقوع انتهاكات واسعة النطاق في خضم النـزاع المتواصل.

وتركز منظمة العفو الدولية في هذا التقرير الجديد على انتهاكات حقوق الإنسان التي تتحمل القوة المتعددة الجنسيات بقيادة الولايات المتحدة مسؤولية مباشرة عنها، وتلك التي ترتكبها قوات الأمن العراقية بصورة متزايدة. ولا يمكن أن يستساغ سجل هذه القوات، بما فيها قوات الولايات المتحدة وحلفاؤها البريطانيون.

ورغم الشعارات التي رفعت قبل الحرب والتبريرات التي سيقت قبل الغزو من جانب الزعماء السياسيين في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والواجبات المترتبة عليهم بموجب القانون الدولي، لم تعطِ قوات الاحتلال منذ البداية وزناً كافياً لاعتبارات حقوق الإنسان. ويستمر هذا الوضع رغم أن الانتهاكات التي ترتكبها القواة المتعددة الجنسيات التي هي موضوع هذا التقرير لا تتسم بالصبغة الفظيعة الصارخة ذاتها التي صبغت الصور التي كُشف النقاب عنها في إبريل/نيسان 2004 وفبراير/شباط 2006 والتي تُظهر تعرض نزلاء السجون للتعذيب والإذلال على أيدي الحراس الأمريكيين في سجن أبو غريب في بغداد وتعرض الشبان العراقيين للضرب على أيدي الجنود البريطانيين بعد أن أُلقي القبض عليهم خلال أعمال شغب.

ومنذ غزو العراق في مارس/آذار 2003، اعتُقل عشرات الآلاف من الأشخاص على أيدي القوات الأجنبية، لاسيما القوات الأمريكية، بدون توجيه إليهيم ألاتهام أو محاكمتهم وبدون منحهم الحق في الطعن بقانونية اعتقالهم أمام هيئة قضائية. ووفقاً للموقع الإلكتروني الرسمي للقوة المتعددة الجنسيات، كان هناك في نهاية نوفمبر/تشرين الثاني 2005 أكثر من 14,000 معتقل أمني محتجزين لدى القوة المتعددة الجنسيات، موزعين على مراكز الاعتقال الرئيسية الأربعة التي تخضع لسيطرة الولايات المتحدة وذلك على النحو التالي : سجن أبو غريب (4,710 معتقلاً) ومعسكر بوكا (7,365 معتقلاً) ومعسكر كروبر (138 معتقلاً) وفورت سوز (1,176 معتقلاً)، فضلاً عن مرافق الاعتقال لدى مختلف الأولوية والفرق (650 معتقلاً).

بعض المعتقلين محتجزين منذ أكثر من عامين بدون أي سبيل انتصاف أو لجوء فعال إلى المحاكم؛ وأُفرج عن آخرين بدون أي تفسير أو اعتذار أو تعويض بعد أن أمضوا أشهر رهن الاعتقال، وهؤلاء هم ضحايا نظام تعسفي يشكل أرضاً خصبة للانتهاكات. وقد وضعت القواة المتعددة الجنسيات إجراءات تحرم المعتقلين من حقوق الإنسان التي يكفلها القانون والمعايير الدولية لحقوق الإنسان. وبشكل خاص تُنكر القوة المتعددة الجنسيات على المعتقلين حقهم في الطعن بقانونية اعتقالهم أمام المحكمة. ولا توجد حدود زمنية لاعتقال المئات من المعتقلين الأمنيين الذين اعتقلتهم القوة المتعددة الجنسيات قبل تسليم السلطة في يونيو/حزيران 2004. ووفقاً للقوة متعددة الجنسية، كان هناك في نهاية العام 2005 حوالي 750 معتقلاً أمنياً محتجزين قبل تسليم السلطة من دون توجيه إليهيم ألاتهام أو محاكمتهم.

وقد ردت أنباء حول حالات عديدة لممارسة التعذيب وسوء المعاملة ضد المعتقلين في مرافق تخضع لسيطرة السلطات العراقية وذلك منذ تسليم السلطة في يونيو/حزيران 2004. وتعرض الضحايا من جملة أساليب إلى الصعق بالصدمات الكهربائية أو الضرب بكبلات بلاستيكية. والصورة  التي بدأت تتضح معالمها تتمثل في الانتهاك المنهجي من جانب السلطات العراقية لحقوق المعتقلين في إخلال بالضمانات الواردة في التشريعات العراقية والقانون والمعايير الدولية على السواء بما في ذلك الحق في عدم التعرض للتعذيب والمثول دون إبطاء أمام قاضٍ.

ويساور منظمة العفو الدولية القلق من أن القوة المتعددة الجنسيات والسلطات العراقية لم تضعا ضمانات كافية لحماية المعتقلين من التعذيب أو سوء المعاملة. ومما يثير القلق بشكل خاص أنه رغم تردد أنباء ممارسة التعذيب أو سوء المعاملة من جانب القوات الأمريكية والبريطانية والسلطات العراقية، تظل تُفرض قيود على اتصال آلاف المعتقلين بالعالم الخارجي أو يحدث تأخير فيه. وفي أوضاع يتم فيها تقييد حرية الهيئات المستقلة في مراقبة مرافق الاعتقال ليس أقله بسبب الوضع الأمني المحفوف بالمخاطر فإن التدابير التي تفرض مزيداً من القيود على الاتصالات التي يمكن للمعتقلين أن يجروها مع محاميهم أو أقربائهم، تزيد من خطر تعرضهم للتعذيب أو غيره من ضروب الانتهاكات.

وتدعو منظمة العفو الدولية السلطات العراقية والأمريكية والبريطانية إلى اتخاذ خطوات عاجلة ومحسوسة لضمان احترام الحقوق الإنسانية الأساسية لجميع المعتقلين في العراق. وبصفة خاصة، ينبغي على هذه السلطات أن تضع بصورة عاجلة ضمانات كافية لحماية المعتقلين من التعذيب أو سوء المعاملة. وهذا يشمل إخضاع جميع المزاعم حول هذه الانتهاكات لتحقيق سريع وشامل ومستقل، وتقديم أي مسؤول عسكري أو أمني أو سواهما ممن يتبين أنه استخدم التعذيب أو أمر أو سمح باستخدامه إلى العدالة. وهذا يشمل أيضاً ضمان تمكُّن المعتقلين فعلياً من الطعن في قانونية اعتقالهم أمام المحكمة؛ وهذا الحق يشكل ضمانة أساسية ضد الاعتقال التعسفي والتعذيب وسوء المعاملة، وهو من الحقوق غير القابلة للانتقاص التي تُلزَم الدول بالتمسك بها في كافة الظروف، حتى في وقت الحرب أو الطوارئ الوطنية.

وقد أوردت منظمة العفو الدولية في السابق تقرير عن الانتهاكات التي ترتكبها الجماعات المسلحة المعارضة للقوة المتعددة الجنسيات والسلطات العراقية الجديدة، والتي يتسم بعضها بقدر شديد من الفظاعة بحيث يشكل جرائم ضد الإنسانية، فضلاً عن جرائم حرب. وتشجب المنظمة هذه الانتهاكات وتواصل الدعوة لوضع حد لها.

للاطلاع على التقرير كاملا اضغط على الرابط التالي:

http://www.albasrah.net/ar_articles_2006/0306/al3fo_080306.htm

 
 
  Back to top