hd    
 

البدون عديمي الجنسية: واجبات أكثر وحقوق أقل

د. منذر الكوثر 

http://www.shuhood.org/ 

5th October

وصلت الى بريد شهود الرسالة التالية لتلقي ضوءا على معاناة فئة من المواطنين في دولة الإمارات العربية المتحدة، لاتعترف بهم دولتهم بأنهم مواطنون، وتسلبهم كثيرا من الحقوق. ونحن إذ ننشر رسالتهم كاملة في أدناه إنما نهدف الى جملة أشياء منها أن ننبه تلك الحكومات التي قد تكون غافلة الى أن تعاملا تمييزيا من هذا القبيل إنما مؤداه زرع البغضاء والتحاسد والكراهية بين أبناء البلد الواحد الذين يشتركون جميعا في العيش على أرضه وتحت سمائه وإن أصابه ضر يقتسمونه بالتساوي في حين يكون إقتسام النعم إنتقائيا، بل إن من المفارقات التي غالبا ماتحصل في مثل هذه الحالات أن تجد أولائك الذين يقدمون للبلد أكثر ويتحملون القدر الأكبر من الواجبات يتلقون قدرا أقل من الحقوق، بل تمنع عنهم حقوقهم. كذلك نقصد الى التنبيه الى أن تعاملا من هذا القبيل فضلا عن كونه يتنافى مع أية قيم أخلاقية ودينية وعرفية فإنه أيضا يتعارض مع مواثيق واتفاقيات حقوق الإنسان التي تواضع البشر من مختلف الأجناس والأعراق والثقافات والديانات واتفقوا عليها، مما لايدع عذرا ولايبقي سببا وجيها لتبني مثل تلك السياسات، وكذلك ندعو كل النشطاء الى الإصطفاف معنا ومع البدون في الإمارات وفي الكويت ومع كل إنسان في العالم يتم حرمانه من الجنسية لغرض رفع هذا الحيف المهين بغية تحقيق قدر أكبر من انسيابية التعايش بين البشر ومحاربة التمييز بكل أشكاله.
وأدناه الرسالة بنصها الكامل:
بسم الله الرحمن الرحيم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 
أين حقوق الإنسان ونحن في دولة الكرامة والمساواة والإسلام والأخوّة والمحبة؟ شعارات جميلة وكلام أجمل, ولكن فقط في القنوات التلفزيونية والإذاعات والندوات, وفي أرض الواقع ولا ذرة من هذه الشعارات. نحن فئة مظلومة, أو شريحة باتت جزءاً لا يتجزأ من مجتمع الإمارات, ولكننا للأسف- محرومون من أبسط الحقوق 
الحقوق التي حُرم منها البدون في الإمارات :- 
ـ لا يحملون أوراق ثبوتية 
ـ ومن حق المواطنة ـ الحرمان من الهوية المدنية 
ـ الحرمان من حق السفر ـ جواز السفر 
ـ الحرمان من حق العمل 
ـ الحرمان من حق التعليم ـ الدراسة الأولية والجامعية 
ـ الحرمان من حق الملكية (ملكية السيارة, التليفون, المنزل ) 
ـ الحرمان من حق العلاج 
ـ الحرمان من الزواج إلا بموافقة ديوان حاكم
ـ الحرمان من حق الحصول على رخصة قيادة سيارة, إلا العاملين بالشرطة والجيش وهي مؤقتة مدتها 6 شهور وتتجدد بعراقيل 
البدون لا يحمل أوراقاً ثبوتية, مجهول الهوية, عديم الجنسية. تعددت الأسباب والموت واحد, وهنا تعددت الأسماء والقصد واحد (بدون). البعض يشمئز من كلمة بدون, والبعض الآخر يكره البدون, ولكن لننظر إلى صلب الموضوع! عائلات مسلمة تعيش في ظروف صعبه, والأبناء لا يستطيعون إكمال التعليم, وقله الدخل أو حتى انعدامه, وكثره المطالب وقسوة الحياة وغلاء المعيشة. 
من يقيم في أمريكا, يستحق الجنسية الأمريكية, أو من يتزوج من أمريكية, وبدون أي تعقيدات وإجراءات صارمة. ومن يولد في المياه الإقليمية أو الأجواء البريطانية يستحق الجنسية البريطانية, بل ويعتبر مواطناً. إسرائيل لا تمانع بمنح جنسيتها لأي يهودي كان, وحتى تمنح العرب الجنسية الإسرائيلية. فأين نحن من هذا الكيان الغاصب؟ وأين له من حقوق الإنسان؟ وهو أصلاً لا يعرف الإنسان أو الحيوان. 
منذ فترة قرأت في إحدى المجلات المحلية عنوان "صقور الإمارات تطير بجوازات السفر". أما الإنسان فلا. هل يعقل هذا؟ أي أصبح الحيوان والطير أكرم وأفضل من الإنسان. بسم الله الرحمن الرحيم: "إن أكرمكم عند الله أتقاكم". صدق الله العظيم. حتى من الناحية الدينية محرومين. كيف لهم أن يؤدوا فريضة الحج وهم لا يملكون جوازات السفر؟ 
هل تعرفون بأن كل يوم يتجنس لاعب كرة وراقصة وفنانة مغنية ومنافق؟ هل تعرفون بأن البدون فئة مظلومة لا حول لهم ولا قوة ولا عمل؟ إذا حاول أحدهم الحصول على عمل يطلب منه شهادة حسن السيرة والسلوك, ولكن دوائر الشرطة لا تعطي تلك الشهادة, علماً بأن الكثيرين يعملون بالشرطة العسكريم منذ عشرات السنين, ومنهم من مات أثناء العمل, ومنهم يعمل بالجيش, وعملوا في القوات المتعددة الجنسيات بالصومال تحت مظلة الأمم المتحدة, وعند عودتهم من الصومال أو الكويت تم الاستغناء عن خدماتهم. ومنهم في قوات درع الجزيرة. 
يتم الإبعاد عن البلاد بصورة قسرية. حيث يُسجن ويبقى في السجن حتى يأتي بجواز سفر من أي دولة كانت. الكثير من البدون أُبعدوا إلى إيران, الباكستان, السويد, سويسرا. أيعقل أن يأتي سجين وهو داخل السجن بجواز سويسري مزور؟ هم يعرفون ذلك ويبعدونه إلى تلك الدولة بأي طريقة . والكثيرون الآن يعيشون لاجئين في السويد وكثير من الدول. أتمنى على أحد منهم أن يسمع ويروي قصته. والإبعاد يتم عن طريقة ديوان وما أكثرها عندنا, المحكمة تبري المتهم وديوان الحاكم أو نائبه, أو الشرطة يصر على الإبعاد. كل الحيوانات في الإمارات من كلاب وخيول وطيور وجمال (الإبل) لديها جوازات سفر إلا البشر من البدون. هل تعرفون بأن الكلاب والطيور والجمال في الإمارات تعالج مجانية؟ وهناك 4 مستشفيات ومصحات مخصصة لها. هل تعرفون بأن في دبي يوجد فنادق مخصصة للكلاب والقطط؟ والبدون محرومون من أبسط الحقوق الإنسانية. أين لجان حقوق الإنسان؟ أين منظمات حقوق الإنسان ومنظمة الأمم المتحدة؟ 
في نهاية كل عام نقرأ في الصحف المحلية أن ملف الإمارات نظيف أبيض في مجال حقوق الانسان.. والبدون ليس لديهم حقوق الحمير, وممنوع عليهم أن يشكوا أو يتكلموا أو يكتبوا عن قضيتهم في الإعلام, ويخافون أن يعرضوا قضيتهم, لأن الأمن جاهز للقبض عليهم وزجّهم بالسجون وإبعادهم إلى جزر الواقواق والمريخ وجوانتنامو. (عديم الجنسية, غير مبين) الاسم الجديد للبدون في الإمارات وذلك تسهيلاً للإبعاد. 
لقد حملت إلينا الأيام الأخيرة حشداً من دعوات تحاول دفعنا إلى تبني أنماط تقربنا من عالم التطور، ولا تتوقف الدعوات عند ما هو سياسيّ من صدام إلى جوانتنامو, ومن الفلبين إلى جزر سليمان, وحتى وصلوا إلى تشيلي, بل تطال كل شي، المرأة والرجل بل المدرسة والشارع والخدّامات, وحتى القطط وكل الزواحف على الكرة الأرضية. إنهم يحدثوننا عن حرية وتطور واحترام حقوق الإنسان، لكن أصحاب الدعوات والمبادرات التي تنهمر علينا كالمطر -وإن كان مطر السوء- لا يقدمون لنا بأفعالهم سوى دلائل تفضح دعواتهم حول الحرية الانتقائية وحقوق الإنسان المهضومة. 
إنكم تعرفون كل شئ عن أحوال البدون, ولكنكم مثل بعض الكتاب العرب منافقون, مثل (عين عذاري تسقي البعيد وتترك القريب), و(عوانة وحتاتها بعيد). إخوانكم المسلمون في الإمارات يضطهدون بسبب عدم الإنصاف بالجنسية التي لم يأتِ بها نبي ولا ملك منزل. البدون في الإمارات يتضورون جوعاً بين بطون متخمة أغمضت عينها عن إخوان لهم بالعقيدة والأصل والنسب والوطن, اتبعوا ضدهم سياسة التجويع والتجهيل, وحاصروهم بكت الوسائل. أين الكتّاب من هذا الظلم؟ ولماذا السكوت عليه؟ وهل تعرفون معنى الظلم إذا عم الناس وما هي عاقبته عند الله؟ أطفال وعائلات وعجائز ينتظرون رحمة الله ويمتنعون عن السؤال المذل بسبب التعفف وعزة النفس. في بلد الخير يجوع أبناءه وتشبع من خيرها بلاد الشرق والغرب شكوانا إلى الله الذي لا يشتكي أحد إلا له, هو مولانا ونعم المولى ونعم النصير. 
حرام الابتسامة على بدون الإمارات المضطهدين. تهل على الإمارات مناسبات عزيزة على القلب من كل عام, وهي عيد جلوس صاحب السمو رئيس الدولة, والعيد الوطني, وأعياد كثيرة, ومهرجانات, وتنفق الملايين من الأموال على اللهو والطرب. من جانب آخر تئن فئة من الشعب الإماراتي تدعي "البدون" تحت وطأة المرض حيث يمنعون من العلاج حسب قانون وزارة الصحة الذي أقرته الحكومة. الجهل يمنع أولاد وبنات البدون من الدراسة في جميع المراحل التعليمية بالإمارات. وإذا درّسوا أولادهم في مدارس خاصة تمنع الوزارة من إعطائهم شهادة دراسية. الفقر يمنعهم من العمل بجميع مرافق الدولة, وكل من يشغّل "بدون" يعاقب بالحبس, وإذا حصل أحد البدون على عمل, تمتنع دوائر الشرطة أن تعطي شهادة حسن السيرة والسلوك(إدارة شرطة أبو ظبي). يمنع القضاة بالإمارات من عقد زواج أي "بدون" أي شخص يحمل جنسية الإمارات ذكراً كان أم أنثى. وإذا تزوج من امرأة تحمل جنسية عربية من يكفلها في الهجرة والجنسية (الإقامة)؟ لقد وصلت في إحدى الدوائر منع البدون من لبس الكندورة والعقال. ما العمل؟ أرجوكم ارحمونا! فليعلم العالم بأن في الإمارات من المآسي ما تقشعرّ لها الأبدان, وما ذكرته ما هو إلا غيض من فيض, وسيعلم (الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون) 
أقسم بالله العظيم الذي خلق السموات والأرض بأن كل كلمة قلتها صحيحة, وليس هناك زيادة. 
هل من مجيب, والأوامر حبر على ورق. أرجوكم دافعوا عنا أو تكلموا واكتبوا عن الموضوع! لأننا نموت, والله العظيم إننا نموت. أطفالنا يموتون بين أيدينا ولا يوجد علاج. أرجوكم أن تراجعوا أي دولة ترغب في استضافتنا وسوف نكون خير شعب لتلك الدولة المستضيفة. نحن مستعدون حتى إلى جزر القمر, أو جامايكا, أو حتى جوانتنامو وجزر الواقواق 
وجزاكم الله خيرا في ميزان حسناتكم ان شاء الله
أخوانكم المظلومين ( البدون ) بدولة الامارات


Dr Munthir Alkewther 

Chief Executive of Shuhood The International Organization to Confront Extremism

www.shuhood.org


د.منذر الكوثر

رئيس المنظمة العالمية لمواجهة التطرف - شهود

 
 

 
  Back to top