hd    
 

                     فرق الموت في العراق وتشكيلاتها

 

الأول هو الضابط المعروف بكنية " أبو الوليد " وهو ضابط يقود لواء في مغاوير الداخلية واسمه الحقيقي " خالد القريشي " الذي ساهم مساهمة فعالة في ضرب انتفاضة ربيع 1991 وإغراقها بالدماء وحينها كان القريشي يقود أعمال قمع الانتفاضة في محافظة ذي قار الجنوبية ..
 
  أما الضباط الآخر فاسمه رشيد فليح الحلفي وقد كان ضابطا برتبة عقيد في الأمن العامة ثم مديرا لأمن محافظة ذي قار وقد سجن لأسباب جنائية لمدة ثمانية أعوام في سجن "أبو غريب" خلال حكم الطاغية صدام وجرى أطلاق سراحه ليساهم في قمع انتفاضة حدثت في مدينة الثورة " الصدر حاليا " فقد كان مشهورا بقسوته وفظاظته ودمويته كما ساهم في قمع طلاب البصرة خلال انتفاضة ربيع 1991 . في عام 1994 تم نقله الى بغداد حيث عين مديرا لأمن الطوارئ التابع لمديرية الأمن العامة وكان مقر امن الطوارئ في منطقة قناة الجيش قرب مستشفى ابن القف للأطفال المعاقين .أما بعد الاحتلال فقد تمكنت ميليشيا بدر من تجنيد رشيد فليح الحلفي لخدمة الحكومه المتعاونه مع الاحتلال وقام هو بدوره بتسليم أرشيف دوائر الأمن التي كان يعرف بمخابئها الى المحتلين وحلفائهم ويعتقد ماكس فولر بأن الحلفي ، هو أبو الوليد نفسه ، ولكن مصادرنا تؤكد غير ذلك ، وتقول أن أبو الوليد هو خالد القريشي .. ويحاول الأمريكان الإيحاء بوجود استقلالية بين فرق الموت التي تحمل اسماء : لواء الذئب أو مغاوير الداخلية أو مغاوير الشرطة ولكن الحقيقية أن هذه التشكيلات تعمل تحت الإشراف المخابراتي الأمريكي المباشر للسي آي أيه ، ويتولى التنسيق بين قيادات هذه التشكيلات من فرق الموت ، وبين المخابرات المركزية الأمريكية ، موفق الربيعي الذي يحمل في جميع الحكومات التي مرت ، منذ الاحتلال صفة " مستشار الأمن القومي " ، وكاتب الدراسة – ماكس فولر – يعتبره المجرم الأول ، والمسؤول الأخطر ، عن جرائم فرق الموت في العراق المحتل .. الدراسة مطولة وأدناه الجزء الأول منها
 
ة
 
 
  نبذة موجزة :
  :::::::::::::::
 
  ان ظاهرة انتشار فرق الموت العاملة في العراق ، اصبحت امرا مسلما به خلال الاشهر القليلة الماضية . لكن تغطية وسائل الاعلام الكبرى لهذا الموضوع سار وفق خط ثابت في تنسيب مسؤولية اهذه الجرائم الى مليشيات شيعية غير محددة : مليشيا صعدت الى الصدارة اثر فوز حكومة الجعفري التي يقودها شيعة في كانون الثاني الماضي .
  المقالة/البحث هذا يمحص شيئين :
  1. الطريقة التي يتعامل بها الاعلام الرسمي لتغطية هذه الظاهرة وعلى اوسع نطاق .
  2. هل تستند هذه الطريقة الى معطيات حقيقية على ارض الواقع .
 
  يخلص المقال الى ان تنسيب الاعمال الاجرامية هذه الى مليشيات شيعية ليست استنتاجا يمكن الركون اليه . ويدقق المقال في مسالة العقول المدبرة الحقيقية وراء هذه الجرائم ضد الانسانية واي هدف يخدمونه في اطار الاحتلال الحالي للبلد .
 
  الدراسة :
  ::::::::::::::
  قليلا قبل الفجرِ في 14 سبتمبر/أيلولِ 2005، وساعات قليلة فقط قبل مقتل 88 عامل في انفجار قنبلة ضخمة في بغداد ، وصل حوالي 50 رجلِ في عربات عسكرية يرتدون الأزياء العسكرية الى قريةِ التاجي التي تبعد 16 كيلومترا شمال بغداد , وبعد تَفتيش القريةِ، إلقوا القبض على 17 رجلِ من سكان القرية، وَصفَهم شاهدِ عيان كباعة خضار ، وباعة ثلجِ وسواقِ أجرة. تم تقييّدَ الرجال وعصّبَت اعينهم واقتيدوا من بيوتهم الى الساحة الرئيسية في القرية،حيث تم قتلهم بطلقة واحدة لكل منهم في الراس (
Newsday, Al Jazeera, Juan Cole )
 
  حالاتِ القتل مثل هذه تمثّلُ نمطا من العنفِ ، لا يقل رعبا وربما اكثر تنظيما مِنْ الموجات المستمرة للتفجيراتِ العشوائية التي تَستهدفُ المدنيين في العراق المحتل. ولكن وفي الوقت الذي تم فيه رصد كامل ، لظاهرة الموت على طريقة فرق الاعدام ، فان فهم الظاهرة لا يزال قاصرا وتغطيتها الاعلامية مشوهة بالكامل.
 
  اول ظهور لفرقِ الموت هذه برزَ في مايسِ هذه السَنَةِ، عندما , وفي فترة عشرة ايام تقريبا , تم العثور على العشرات من الجثث مرمية عرضاً ، في نفاياتِ القمامةِ ، والمناطقِ الخاليه حول بغداد. كُلّ الضحايا كَانوا مقيدين ومعصوبي العيون، مع اطلاقة في الرأس . ووجود آثار التعذيب الوحشي على اجساد العديدين مِنْهم.
  وفي 5 مايس إكتشفَت 15 جثة في منطقة كسرة وعطش الصناعيةِ وتم تشخيص الجثث بانها لمجموعة من المزارعين تم القبض عليهم من احد اسواق بغداد . وظهرت على الجثث اثار تعذيب بمنتهى الوحشية مثل جماجم مَكْسُورة، حروق، ضرب ، وعيون مقلوعة . إدّعى شهودُ عيان ان الضحايا هولاء تم اعتقالهم مِن قِبل قوّاتِ الأمن (
BBC, Guardian). وبعد أقل من إسبوعين،تم العثور على 15 جثة اخرى في موقعين (KUNA). وحسب رواية رئيس الوقف السني عدنان محمد سلمان الدليمي، فان الضحايا كَانوا من السنة وقد تم اعتقالهم اما في بيوتهم او في المساجد (ArabicNews.com )
 
  الادلة كانت دامغة بما يكفي لهيئة العلماءِ المسلمينِ , الهيئة السنية البارزة , ان تصدر بيانات تتهم قوّاتَ الأمن ، المرتبطة بوزارة الداخليةِ ، اضافة إلى قوات بدر، الجناح المُسلَّح السابق للمجلس الأعلى للثورةِ الإسلاميةِ في العراق ، بانهم وراء حالاتَ القتل هذه. و إتّهموا الوزارة ايضا بانها تمارس إرهابِ الدولة (
Financial Times).
 
  منذ ذلك الحين , تدفق سيل متواصل مِنْ ضحايا تصفيات الموت هذه على الطب العدلي في بغداد. كلها نفس الخاصية المميزة، أيد مربوطة أَو مقيدة وراء ظهورَهم ، وعيون معصوبة ، وفي أكثر الحالاتِ اجساد مضروبة بالسياط، ولسعات كهربائيةِ مع ضَربَ باداة حادة ، ومن ثم قَتلَ برصاصة مفردة في الراس. كتب ياسر الصالحي مراسل شبكة النايت رايدر (
Knight Ridder ) بان شهودِ العيان ، إدّعوا بان العديد مِنْ الضحايا ، تم القبض عليهم مِن قِبل رجالِ يَرتدون بزات المغاويرِ الرسمية ، في سيارات تويوتا لاند كروز بيضاء ، تبرز علاماتِ الشرطةِ المميزة. (Knight Ridder) . نُشِرت اخر مقالة لياسر الصالحي في 27 حزيرانِ 2005، وبعدها بثلاثة ايام ، قتل ياسر الصالحي بيد قنّاص أمريكي في نقطة تفتيش روتينية.
 
  ويستحيلُ معْرِفة العدد المضبوط للضحايا المقتولين بهذه الطريقة . ذَكرَ ياسر الصالحي بأنّ أكثر مِنْ 30 حالة حَدثتْ في أقل مِنْ اسبوع، بينما يقول فائق باقر مدير الطب العدلي المركزي في بغداد ، بان المشرحة كانت تستلم من 200 الى 250 حالة وفاة مريبة في الشهر ، منها تقريبا 16 يبدو عليها اصابات نارية وذلك قبل الاحتلال الامريكي . اما الآن فالرقم هو بين 700 و800، من ضمنها 500 حالة فيها اصابات نارية (
op. cit. ). ويُضيفُ روبرت فيسك ، من صحيفة الاندبيندنت اللندنية المستقله ، بأنّ هناك العديد من الجثث مكدسة فوق بعضها البعض ، وجثث غير معروفة سرعان ما يتم التخلص منها (Robert Fisk).
  لَمْ تُنحَصرْ حالات القتل في بغداد. فعلى سبيل المثال، في يوم 24 حزيران ، تم اقتياد ستة مزارعين من قرية الهاشميات التي تبعد حوالي 15 كيلومترا غرب بعقوبة ، من قِبل رجالِ يرتدون الزيّ العسكري؛ وعثر على جثثهم مقطعة على بعد ميل واحدا من قريتهم ،(
Associated Press). مؤخراً ، وفي 8 سبتمبر/أيلولِ، تم اختطاف 18 شخصا مِنْ بلدةِ الاسكندرية على بعد 40كيلومترا جنوب العاصمة ، مِن قِبل رجالِ في الحرس الوطني الرسمية ، وتم اعدامهم في ارض قريبة منزوية (Xinhuanet). ، هذه الأمثلةِ تمثل قمة جبل جليدى يتوسع بسرعة .
  اغلب حالات التصفيات الاجرامية هذهِ نادرا ما يتم تحريها او بثها في وسائل الاعلام.
 
  وفي محاولة للردَّ على إتّهاماتِ شهود العيان للشرطةِ، تدعي وزارة الداخليةِ الجديدة ، انه من السّهلِ الحصول على بزات الشرطةِ الرسمية ، وان القتل هو من عمل المتمرّدين المتنكرين بزي قوّات ألامن ، لخلق إنقساماتَ طائفيةَ (
BBC). ومثل هذه التكذيباتِ يرددها كذلك المُستشارِ الأمريكيِ الخاصِّ لوزارةِ الداخلية ، ستيفن كاستيل Steven Casteel، الذي صرّحَ بأنّ، ' الحالات القليلة التي حققنا فيها وَجدنَا انها أمّا إشاعات او دسائس ' (Salihee, op. cit. ).
 
  :::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::
  كاتب المقالة السيد ماكس فولر هو مولف كتاب "العراق : الخيار السلفادوري يصبح حقيقة"
 
Max Fuller is the author of ‘For Iraq, the Salvador Option Become Reality’ published by the Centre for Research on Globalisation.
 
 
 
  استغاثة كاذبة عن ذئب /2/: حقائق عن التركيبة الداخلية والقادة لفرق الموت الطائفية ماكس فولر
 
  بالرغم مِنْ مثل هذه التكذيباتِ، فنادرا ما نجد صحفيا لديه الاستعداد لان يقتنع بانها محض دسائس فبيتر بومونت
Peter Beaumont) ( مدير تحرير القسم الاجنبي في صحيفة الاوبزرفر البريطانية يصف مايجري ب"" الحصانة الاستئنائية التي تتم بها عمليات الخطف والقتل "" (Observer ) ، أَو يقتنع بان روايات شهود العيان الثابتة والمتكررة هي محظ اشاعات , الروايات التي تصف الخاطفين عندما يظهرون مع مايحملونه من الأجهزةِ الأجنبيةِ الثمينة التي تزود بها قوّاتِ الأمن، مثل سيارات تويوتا لاند كروز ومسدسات كلوك (Glock) عيار 9 مليمترَ (Salihee, op. cit.. ).
  ان ردود وزارةَ داخلية بان مجموعات مُسَلَّحة من مقاتلي المقاومةِ تَتجول بحرية في العاصمة ، يفتقد للمصداقية خصوصا عندما ندرك ان العديد من عمليات القتل هذه ،تمت اثناء وبعد عمليةِ البرقِ / الرعد في أواخر شهر مايس. هذه العمليةِ كانت بمستوى تحرك فرق عسكرية ، حيث شهدت إنتشارِ 40,000 جندي عراقي عزلوا بغداد ، واحكموا السيطرة داخلها من خلال 675 نقطة سيطرة في انحاء المدينة . (
Associated Press). الاعتقالات التي نتجت عن العملية كانت بالمئات, حيث "بدأت قوات الامن بمطاردة المتمردين "" طبقا لرواية ال (BBC ) وحسب رواية هيئة العلماء المسلمين ، في احدى الوقائع وبتاريخ 13 تموز اقتحم العشرات من مغاوير وزارة الداخلية عِدّة بيوت في شمال بغداد واحتجزوا 13 شخصا قبل تَعذيبهم وقْتلُهم في شُقَّة قريبة (Gulf Daily News).
  على أية حال، بدلاً مِنْ أنْ يَضعَ اللائمةَ مباشرة على اجهزة الدولة العراقيةِ الجديدةِ، إختارتْ شبكات الإعلام الرئيسية ان تحرف الاهتمام بعيدا مستخدمة عددا مِنْ الادوات الكتابية المعتادة. الأداةَ الأولى أَنْ تُوضع حالاتَ القتل هذه في سياق اطار واسع وثابت مِن " العنفِ والعنف المضاد الطائفيِ " ِ المُفتَرَضِ. فعلى سبيل المثال، يكتب فرانسيز كيرتا
Francis Curta من اسوشيتد برس الفرنسية ' سلسلة من حالاتِ القتل الإنتقاميةِ رَفعتْ درجة التَوَتّرَ الطائفيَ إلى نقطة الغليان " (eg. Mail&Guardian Online)، بينما يشير محمد بازي في تقريره لصحيفة نيوزداي (Newsday) إلى ' موجة القتل الإنتقاميةِ ' اما جيمس هايدر Hider ) ( Jamesمن صحبقة التايمز اللندنيةِ فيعتقدُ ' بأنّ الحقيقةِ الوحيدةِ المؤكدة هي انه بعد تشخيص ومعاينة الجثث فأنّ شخصا ما سَيُريدُ إلانتقامَ ' (Times Online).
  الأداةَ الثانيةَ تكمن في الاشارة ، او التلميح الى أنَّ قوّاتَ الأمن لها علاقات حميمة مع ميليشيات شيعية وبالاخص ً لواء بدر. فعلى سبيل المثال، يَكْتبُ باتريك كوبرن(
Patrick Cockburn من صحيفة الانديبندنت اللندنية ' يبدو ان بعضِ الذين يُنفّذونَ الهجماتَ هم من فرقة شرطةِ المغاوير شبه العسكرية بقوتها الضاربة والتي يتجاوزتعدادها 12,000 فردا '، ولكنه يضيف في نفس السياق، ' ان الخوفَ مِنْ فرقِ موت الشيعة، التي ربما تنضوي تحت سيطرة الميليشيا الشيعية الرئيسية سرا - لواءِ بدر ،يثير الذعر عند السنة ' (Independent) . وعلى نفس النغمة تنحو اذاعة، البي بي سي البريطانية حيث تقول ' بأنّ الموءبنين الغاضبينِ في جنائز بعض هوْلاء القتلى قالوا بأنّ قتلاهم ماتوا على أيدي الشرطة والميليشيات الشيعية ' (BBC).
 
  ِاما اهم شيء في التغطية الاعلامية ، فهو التركيز بشكل او باّخر، بأنّ الحكومةَ ووزارةَ داخلية والشرطةَ هم بالكامل تحت السيطرةِ الطائفية الشيعبة. لِذلك، يشير سمير حداد مراسل موقع الإسلامِ اون لاين على الإنترنتِ، إلى ' قوّات ألامن الشيعية اساس المُشَكَّلة حديثاً ' (
Islam Online)، وتقول ليز سلاي من صحيفة شيكاغو تربيون ' يتّهمَ السنة قوّاتَ ألامن العراقية،التي تقع الان تحت سيطرة الحكومةِ المقادة منِ الشيعيةِ ' (Chicago Tribune) . يكتب الصحفي توم لاسيتير Lasseter في صحيفة فيلادلفيا انكوايرر ' ان أعضاء منظمة بدر كَسبوا سلطةً ليس لها سابق مثيل وبان وزير الداخلية الذي يسيطر على شرطة البلد وقوات المغاوير هو مسؤول سابق في المجلس الاعلى وعلى صلة وثيقة بقوات بدر ' (Philadelphia Inquirer)
 
  يكتب الصحفي بومونت
Beaumont في صحيفة الاوبزرفر البريطانية ' ان تحديد المسؤوليةِ في الجرائم ، أصبحتْ أكثرَ غموضا منذ تشكيلِ الحكومةِ تحت هيمنةِ الشيعة ' (op. cit) . و يُصرّحُ ريتشارد كالبين Galpin في البي بي سي بأنّ : ' الطائفة السنيّة بالاخص تَدّعي انها اصبحت مستهدفة من قبل الشرطة التي يهيمن عليها الشيعة ""(BBC) . أنتوني لويد Loyd من صحيفة التايمز اللندنيةِ يتحدث عن ' إدعاءات فظيعة بالتصفيات القاتلة اللاقضائيةِ ِ للسُنّةِ ، مِن قِبل قوّاتِ الأمن العراقيةِ تحت هيمنةِ الشيعة ' (Times Online) . ويقول سنان صلاح الدين من الاسوشيتد بريسِ، ' ان الإكتشافات المروعة أقنعتْ السُنّة بأنَّ المسلمين الشيعةَ الذين يُسيطرونَ على الحكومةِ ووزارةِ الداخلية يَشْنّون وبهدوء، حملة قاتلة ضدّهم ' (Seattle Post-Intelligencer )
 
 
  وهناك ادواتُ أخرى من ضمنها إدّعاءاتِ وزارةَ الداخلية بان المتمرّدين يَرتدونَ أزياء المغاويرَ الرسمية أَو الشرطةَ . أَو الايحاء بان تورط قوّاتِ الأمن في التعذيبِ والقتل ما هو الا إنعكاس لكون هذه القوات مجندة من بين افراد اجهزة النظام السابق الامنية ، ممن تمرسوا في ثقافة العنف والابتزاز والتخويفِ؛ رغم ان مثل هذه الاداة تتعارض بشكل واضح مع تلك التقاريرِ التي تَعتبرُ ان قوّاتَ الأمن شيعية السيطرة بالكامل . هنالك كذلك أدواتُ غامضة اخرى مثل إحباطِات قوّاتِ الأمن أَو وضع اللائمةِ على الزرقاوي لمحاولته تاجيج الصراعات الطائفية .
 
  وبينما تستخدم كُلّ هذه الأدواتِ وبتشكيلات متنوعة في تفسير الظاهرة ، تغِيبُ من كل التقارير وبشكل مريب أيّ محاولة جدية لتمحيص الدور الذي تقوم به الدولة العراقية الجديدة او قوى الاحتلال .
  ِ الصحفي المنقب ليس بوسعه الا ان يتَسَائُل مَع بيومونت
Beaumont من الاوبزرفر اللندنية ""فيما اذا تتعثر الدولة العراقية الجديدة وهي تسيرنحو سياسة تعذيب مؤسساتي او ان انتهاكات حقوق الانسان تقوم بها عناصر مارقة من بين الاجهزة الامنية ' ( ويُمثّلُ تحقيقَ الصالحي الإستثناء الوحيد لهذا، بتشخيصه الموْكد لمصدر الجرائم هذه على عتبة اجهزة الدولة، هذا التشخيص المسند بادلة قاطعة ) .
 
  مغاوير الشرطة وألوية التظليل
 
  ان البحث والتأمل في بعض قوى الدولة العراقية الوثيقة الصلة بادعاءاّت الانتهاكات هذه يمكن ان تشكل نقطة بداية جيدة لتمحبص التوافق الاعلامي الحالي .
 
  إنّ أغلبيةَ الإتّهاماتِ ، تتميز بالعمومية حيث يُشيرُ الصحفيون إلى الشرطةِ، قوّات أمن، الحرس الوطني أَو لقوات مغاوير غير معرفة بدقة . ولكن هنالك اتهامات محددة ضد وحدة معينة تعرف باسم "لواء الذيب " . أول من شخص تحديدا لواء الذيب كمسوؤول عن حالات الخطف والتعذبب والاعدام كان السيد مثنى حارث الضاري ، وذلك في بغداد في يوم 16 مايس 2005 . واعلن السيد مثنى الضاري ان " القتل الجماعي والقمع والاختطاف والاعتقالات التي تجري شمال شرق بغداد في اليومين الاخيرين هي كلها من عمل افراد من الشرطة العراقية او قوات خاصة لوزارة الداخلية تعرف باسم لواء الذيب "" هذا الاتهام قيل بخصوص اكتشاف ضحايا القتل اللاقضائي المبين اعلاه (
Islam Online )
 
  وخلال ايام بعد هذا نشرت الصحفية هناء علام من شبكة النايت رايدر
Ridder Knight وتحت عناوين مختلفة مقالة حول لواء الذيب تبرز اساليبهم الوحشية القاسية وتقدم قائدهم الذي يعرف باسمه الحركي ابو الوليد ' كرجل شيعي نذر نفسه للمذهب مع صور الامام علي في تلفونه الخلوي والترانيم الدينية الشيعية تدق ابدا في تلفونه ' (Knight Ridde). اخبرت هناء علام القراء بان ابو الوليد يعتبر هيئة علماء المسلمين كفرة وانه رمى اتهاماتهم بالتعذيب والقتل في سلة المهملات . كذلك اخبرت هناء علام القراء بأنّ الوحدةَ تشُكّلتْ من بنات أفكار ابو الوليد في أكتوبر/تشرين الأولِ 2004، وشهدت اول عملياتها في الموصل بعد قرابة الشهرين من التدريبات مع القوات الامريكية وهي التي كانت مسوءولة عن انتاج البرنامج التلفزيوني المقزز " الارهابيون في قبضة العدالة"" الذي يجبر فيه المعتقلون وتحت سياط التعذيب على الاعتراف بسلسلة من الاتهامات المقززة . (Associated Press) . وبينما قللت هناء علام من شأن انتهاكات حقوق الانسان الفظيعة معتبرة اياها ك' شكاوى اعتيادية '، فانها لم تشر ابدا الى ان لواءِ الذيب هو وحدة قوات خاصة مرتبطة بوزارة الداخلية .
 
  في 9 حزيرانِ 2005 نشر مجلسِ الشوءون الخارجية الامريكي ( مركز بحث يميني ) تقريرا مكرسا للبحث في الميليشيات العراقية (
CFR* واعيد نشر التقرير في نفس الوقت في صحيفة النيويورك تايمز . صيغ التقرير بشكل سلسلة من الاسئلة /واجوبتها واعاد التقرير تاكيد ما اوردته هناء علام حول لواء الذيب ، بالإضافة إلى بَعْض الحكاياتِ الاخرى مثل :
 
  ما هو لواء الذيب ؟
  وحدة المغاوير الأكْثَر اثارة للرعب والاكثر فعّالية في العراق ، هذا ما يقوله الخبراء . شكلها في أكتوبر/تشرين الأول الماضي (2004) جنرال شيعي سابق ذو ثلاث نجوم وعضو في المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراقِ ويكنى باسمه الحركي أبو الوليد، ويتكون لواء الذيب من 2,000 مقاتلِ تقريبا معظمهم من شباب الشيعة الفقراء من مدينة الصدر.
 
  التقرير ذهب ابعد في تاكيد الصبغة الطائفية الشيعية لوحدات المغاوير ، حيث يشرح التقرير ، ' بأنّ أحد تشعبات منظمة بدر الحديثة هي وحدةَ مغاوير خاصّةَ مخيفة ومرتبطة بوزارةِ الداخلية العراقيةِ تدعى لواءَ الذيب '، ويوضّحُ َالتقرير الفرق بينه وبين ميليشيات سنيّة أخرى مرة ثانية بصيغة سوال /جواب وكالاتي :
 
  َهلْ هناك أيّ وحدات مغاوير بقيادات سنيّة؟
  نعم. هناك على الأقل وحدة واحدة لمكافحةِ التمرّد ، برئاسة ضابط سابق مِنْ حزب صدام حسين البعثي تسمى مغاوير الشرطة الخاصة ، وهي تشارك لواءِ الذيب،في سمعته الوحشيةِ، لكن الوحدة تُعتَبرُ من اكثر الوحدات انضباطا وفعالية في مكافحة التمرد في العراق .
 
 
  ربما يتعرف القراء الملمين بمقالة بيتر ماس
Maas Peter' طريق المغاويرِ ') The Way of the Commandos (،المنَشورَ بمجلةِ النيويورك تايمزِ قبل ستّة أسابيعِ فقط من نشر التقرير عل حقيقة ان لواء الذيب يشبه بصورة خارقة هذه الوحدة المسماة مغاوير الشرطة الخاصة فهذه كذلك تشكلت في خريفِ 2004 ودشنت اعمالها الاولى في الموصل في نوفمبر/تشرين الثّاني؛ مثل لواءِ الذيب وكذلك ، انتج قائدها البرنامج التلفزيوني المقرف إلارهاب في قبضةِ العدالةِ.
 
  لكن هناك فروقات أساسية بين هذه الوحداتِ أيضاً. فمغاوير الشرطة تأُسّستْ بمبادرةِ من وزير الداخلية في ذلك الوقت فلاح النقيب ، إبن رئيس هيئة أركان عراقي سابق، ويعتبره الكثيرون انه مِن املاك وكالة المخابرات المركزيةِ رئيسيةِ (
National Review Online)، وبقيادةِ عمِّه، الضابطَ السني البعثي في إلاستخبارات العسكريةِ السابقِة عدنان ثابت ، والذي كان قد تآمرِ لتدبير إنقلابِ لحساب وكالة المخابرات المركزية . اكثر المجندين لمغاوير الشرطة ، هم من افراد القواتِ الخاصّةِ والحرس الجمهوري السابق ومن خلفيات عرقيةِ ودينيةِ مخْتَلَطةِ (Washington Post)، بينما قيادات المغاوير هذه على الاغلب قيادات سنيّة. اما اهم شيْ في مغاوير الشرطة فهو انها تشكلت برعايةِ واشراف الايادي المجرّبةِ للمقاتلين المخضرمين من قوات مكافحةِ التمرّد الأمريكيينِ ِ ومِنْ البدايةِ نفذ المغاويرَ عملياتَ مشتركةِ مع وحداتِ القواتِ الخاصّةِ الأمريكيةِ السريّة جداً. (Reuters, National Review Online).
  يتبع...
 
  ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::
  كاتب المقالة السيد ماكس فولر هو مولف كتاب "العراق : الخيار السلفادوري يصبح حقيقة"
 
Max Fuller is the author of ‘For Iraq, the Salvador Option Become Reality’ published by the Centre for Research on Globalisation.
 
  استغاثة كاذبة عن ذئب/3/ : حقائق مذهلة عن فرق الموت كلواء الذيب والمغاوير وبقايا الحرس الجمهوري والحرس الخاص فيهما !
  الكاتب ا لأمريكي ماكس فولر
 
  ... غير أن هناك فروقا أساسية بين هذه الوحداتِ أيضاً، فمغاوير الشرطة تأسّستْ بمبادرةِ من وزير الداخلية في ذلك الوقت فلاح النقيب ، ابن رئيس هيئة أركان عراقي سابق، ويعتبره الكثيرون مِن أملاك " مماليك " وكالة المخابرات المركزيةِ رئيسيةِ (
National Review Online)، وبقيادةِ عمِّه، الضابطَ السني البعثي في الاستخبارات العسكريةِ السابقِة عدنان ثابت ، والذي كان قد تآمرِ لتدبير انقلابِ لحساب وكالة المخابرات المركزية . أكثر المجندين لمغاوير الشرطة هم من أفراد القواتِ الخاصّةِ والحرس الجمهوري السابق ، ومن خلفيات عرقية ودينية مخْتَلَطة (Washington Post)، بينما تدرج قيادات المغاوير هذه فإنها على الأغلب بقيادات سنيّة. أهم شيء في مغاوير الشرطة فهو أنها تشكلت برعايةِ وإشراف الأيادي المجرّبةِ للمقاتلين المخضرمين من قوات مكافحةِ التمرّد الأمريكيين ومِنْ البدايةِ نفذ المغاويرُ عمليات مشتركة مع وحدات القوات الخاصّة الأمريكية السريّة جداً (Reuters, National Review Online).
 
  هنالك شخصية محورية في عملية تطويرِ مغاوير الشرطةِ الخاصّة هي جيمس ستيل
Steele James , هو ضابط سابق في القوات الخاصة الأمريكية ، دشن خبرته في القوات الأمريكية الخاصة في فيثنام ، قبل ان يتحول إلى إدارة المهام العسكرية الأمريكية في السلفادور في ذروة الحرب الأهلية في تلك البلادِ . كان حيمس ستييل مسؤولا عن اختيار وتدريب الوحدات الصغيرة (أَو فرق موت) التي تباهت بمسئوليتها عن إيقاع 60 % من الإصاباتِ في "حملة مكافحةِ التمرّد" في السلفادور . هؤلاء الضحايا كانوا بالأساس يعدون عشرات الآلاف من المدنيين العزل (المصدر مان ويرنك Manwaring الحرب على السلفادور 1988 ص 8-308 )
 
  هناك مساهم أمريكي آخر، هو ستيفن كاستيل
Steven Casteel الذي سبق ذكره كأقدم مُستشارِ أمريكيِ في وزارةِ الداخلية ، يسخر من الاتهامات الخطيرة والموثقة لانتهاكات حقوق الإنسان ويزعم بانها محض " إشاعات ودسائس " ، وكاستيل هذا ، مثله مثل زميله ستيل كسب خبرته في أمريكا اللاتينية ، بالمشاركة في الحرب ضد "بابلو اسكوبار" بارون الكوكائين , وذلك أثناء حروب كولومبيا ضد المخدرات في التسعينات . هذا بالإضافة لعمله مع القوات المحلية في بيرو وبوليفيا .(
Maas op cit. ). ,بينما تكمن خلفية كاستيل في هيئة السيطرة على المخدرات ( DEA ) فان العمليات ضد بابلو اسكوبار كانت عمليات مشتركة ساهم فيها ال CIA وال DEA وقوات دلتا وقوات مخابرات أخرى في منتهى السرية اسمها سنترا سبايك CENTRA SPIKE (Marihemp, SpecWarNet ) والجدير بالذكر ، ان هذه العمليات لم تترك أثرا يذكر على موقع كولومبيا كمصدر رئيسي للكوكائين في العالم ،سواء انتقل مركز الثقل إلى دزينة من الكارتيلات الصغيرة . ( هذا الموقع احتلته بالمناسبة بفضل ال CIA وتورطها كثيرا في تجارة المخدرات كجزء من عملياتها السرية لتمويل حرب وجيش الكونترا في نيكاراغوا , ومن يرغب في المزيد من التفاصيل فليقرا كتاب " التحالف المظلم " – " Dark Alliance " الذي نشرته ميركوري نيوز في سان جوزي (San Jose Mercury News )
 
  على أية حال، هذه العمليات أدّتْ إلى تشكيلِ فرقة موت تعرف باسم لوس بيبيس (
Los Pepes) والتي ستكون نواة التنظيم الجامع لفرق الموت الكولومبية شبه العسكرية الحالية المسماة ، أي يو سي، AUC المسؤولة عن أكثر من 80 بالمائة مِنْ اخطر حالات انتهاكات حقوق الإنسانِ في البلاد (Colombia Journal).و بينما لم يكشف النقاب عن أية صلة رسمية ،فان لوس بيبيس اعتمدت على معلومات مخابراتية محفوظة في خزائن حديدية في الطابق الخامس من السفارة الأمريكية في باغوتا ( عاصمة كولومبيا ) والتي قامت بدور العقل المركزي للعمليات ،حيث يتم إعداد قوائم ضحايا فرق الموت وبسرعة أصبحت تضاهي قوائم أصحاب "بابلو اسكوبار" المرتبة في مقرِ السفارةَ (Cocaine.org, Cannabis News).
 
  ان خلفية كاستيل، تكتسب مغزى خاصاً، لأن هذا النوع من التحري المخابراتي المساند، و إنتاج قوائم الموت، اصبح صفة مميزة للمشاركات الأمريكية في البرامج المضادة للتمردات ، ويكون الحلقة الوصل لما قد يبدو انه فورات منعزلة من حالات القتل العشوائي . ربما يكون افضل مثال مألوف لهذا هو في اندونيسيا أثناء السنين الأولى لحكم سوهارتو , حيث قدم ضباط ال
CIA أسماء آلاف الأشخاص ,الكثير منهم أعضاء في الحزب الشيوعي الاندونيسي , إلى الجيش بغرض تصفيتهم , ولم يقصِّر الجيش في ذبحهم . (Kathy Kadane). حالات مماثلة يُمْكِنُ تشخيصها في فيتنام حيث تجهز ال CIA قوائم الموت ، أو تشرف على العمليات بأَنْ تجعلَ لقوائمِ موتِ تموين وكالة المخابرات المركزيةِ و/ أَو يُشرفانِ على العملياتِ في فيتننام (OC Weekly). أما في غواتيمالا،حيث بات معروفا أن قوائم الموت تم تجميعها ،وان ادعى البعض انها لم تنفذ (The Consortium) .وفي السلفادور تقدم القتلة السابقون باعترافات تصف مشاركاتهم لمكاتب المستشارين الأمريكيين الذين جمعوا "المعلومات" اثر تحقيقات ثقيلة مع المعتقلين ,وهنا فضل الأمريكيين عدم الدخول في التفاصيل الصغيرة لتنفيذ الجرائم .ِ (Covert Action Quarterly). ولمن يرغب في المزيد من التفاصيل عن الأقطار التي دعمت فيها ال CIA فرق الموت فيمكنه الاطلاع على البيانات الوافية في كتاب رالف ماك كبهي (Serendipity).
 
  عمليات مثل هذه للإبادات الجماعيةِ المُخَطَّطةِ مركزياً تنسجم بالكامل مع ما يحدث في العراق اليوم ، فعمليات مثل البرق ، توفر الذرائع للمداهمات التي تقوم بها ما يسمى ألوية التدخل السريع للقيام باعتقالات واسعة ومنسقة (
Financial Times). العمليات منسجمة كذلك مع القليل الذي نعرفه عن مغاوير الشرطة الخاصة، التي صممت خصيصا لتوفر لوزارة الداخلية إمكانيات هجومية ضاربة من نوع عمليات القوات الخاصة (US Department of Defense). ولتعزيز هذا الدورِ، فان مقر مغاوير الشرطة أَصْبَح مركزا لشبكة تغطي كامل القطر للقيادة ، والسيطرة، والاتصالات،والكومبيوتر والمخابرات . (Defend America). الجدير بالملاحظة ان تجهيز شبكة اتصالات حديثة لتنسيق القتل الجماعي في اندونيسيا شكل كذلك جزءا أساسيا من الخطة . (Pilger, The New Rulers of the World, p ).
  أخيراً، وبحلول الـ30 كانون الثّاني 2005 أصبح لدى شرطة المغاوير ستة ألوية عاملة وفي أوائل نيسان تقريبا تسلم لواء النمر مهمات لواء الذيب في الموصل (
UNAMI). وهنا جدير بالملاحظة ان أحد قادةِ ألوية مغاويرِ الشرطةِ الأوائلِ كَانَ من الشيعة، ويدَعى رشيد الحلفي ، لكنه عوملَ بحذر مِن قِبل الشيعة الآخرينِ لأنه كان يحتل مواقع مخابراتية متقدمة عند صدام حسين .
 
  تفكيك خيوط الشبكة :
 
  رغم من ان الإعلام الرسمي ،يتعامل مع لواء الذيب على انه قوة مستقلة بذاتها ، فمن الواضح انه في الواقع جزء من تشكيلات مغاوير الشرطة الخاصة لوزارة الداخلية . الجنرال المكنى بابي الوليد، والذي شخص أحيانا بانه الجنرال محمد القريشي ، هو قائد اللواء تحت القيادة العامة لعدنان ثابت .وهنالك شخصية أخرى ترتبط باللواء وكذلك مغاوير الشرطة ويدعى الجنرال رشيد فليح ,تم تشخيصه في أحيان مختلفة كقائد للواء أو لكامل التشكيلة وإذا أمكن تعرفه كرشيد الحلفي قائد اللواء الذي حدده مصدر
Maas فيمكن الافتراض بانه حصل على ترقية أو انه ظهور مقنع آخر لابو الوليد . ( ملاحظة المترجم : ربما التبست الأسماء العربية الثلاثية على كاتب البحث السيد ماكس فولر وربما يكون رشيد فليح هو نفسه رشيد الحلفي . )
 
  ومنذ بدء الاتهامات ضد لواء الذيب، بتورطه في القتل في بغداد، فانه لأمر مذهل إنني لم استطع العثور على أي تقرير صحفي مكتوب يعرف بوضوح علاقتهم بمغاوير الشرطة ,فالصحفيون قانعون بان يشيروا إلى الوحدة كمغاوير ، وكأنما بوجد هناك أشكال كثيرة من وحدات المغاوير البوليسية .ربما تبدو هذه النقطة أكاديمية ، ولكن انعدام الوضوح هذا، يصبح أمرا اكثر ذهولا في حالة عمال البناء العشرة اللذين عثر عليهم مخنوقين في حاوية سيارة شرطة بتاريخ 10 تموز (
San Diego Union Tribune) . وحسب علمي ، فان هذه هي الحالة الوحيدة التي شخص فيها بالضبط وبالتحديد أفراد قوات الأمن حينما تظاهر الناجي الوحيد من المجزرة بالموت ، واستطاع ان يقدم شهادة عينية ، بان الوحدة المسؤولة كانت لواء الذيب . هذه المعلومة أمكن استخلاصها فقط مما ذكر في أحد المقالات ان الضحايا اقتيدوا إلى مركز للشرطة في ساحة النسور (Knight Ridder ) وبين ذكر محرر صحيفة "الاوبزرفر بيومونت".. ان لواء الذيب ، متهم بأنه يدير مركز تحقيقات في ساحة النسور (op. cit ) . يبدو ان ترويج صورة ضبابية للواء الذيب مرتبط ارتباطا وثيقا " ببدر "الممتلئة برجال ميليشيا شيعة عاقدون العزم على الانتقام ، يخدم كستار مفيد للتعتيم على اتهامات" إرهاب الدولة" .وعندما تكون الاتهامات موثقة جيدا ، يسهل أبعاد الاتهامات عن أضواء الإعلام بحجة الخوف من ظهور نمط منتظم وفظيع من انتهاكات حقوق الإنسان . ان أهمية هذه النقطة تتجاوز كثيرا مسألة فضح ممارسات صحفية كسولة ، ولكنه يزيح النقاب عن ميزة محورية للماكنة الحربية الإمبراطورية الأمريكية وكذلك طبيعة احتلالها الحالي للعراق .
 
  يتبع ..
 
 
  كاتب المقالة السيد ماكس فولر هو مؤلف كتاب "العراق : الخيار السلفادوري يصبح حقيقة"
 
Max Fuller is the author of ‘For Iraq, the Salvador Option Become Reality’ published by the Centre for Research on Globalisation
 
  استغاثة كاذبة عن ذئب/4/ مماليك السي آي أي : الشهواني والربيعي وكمال وفليح و ثابت وليث كبة وآخرون ..
 
 
  الكاتب ا لأمريكي ماكس فولر
 
  (...) ومع ان إصبع الاتهام يشير بوضوح متصاعد الى وحدات مضادة للتمرد منظمة جيدا ومدارة من قبل وزارة الداخلية ، يبقى هنالك خط دفاع واحد قبل تثبيت مسؤولية الرعاية الفكرية لهذه الجرائم على عاتق قوات الاحتلال . منذ انتخابات 30 كانون الثاني ، وانتقال السلطة من الحكومة المؤقتة لاياد علاوي الى الحكومة الانتقالية لابراهيم الجعفري في ايار 2005 , بدأت جوقة الاعلام الرئيسية تعزف على نغمة سقوط السلطة في العراق بأيدي الاغلبية الشيعية , وتحديدا ادعت الجوقة الاعلامية ان وزارة الداخلية وقوات الامن أضحوا تحت سيطرة المجلس الأعلى وبان فيلق بدر يستحوذ الآن على سلطة هائلة داخل الوزارة حيث ان الوزير نفسه ،بيان جبر ، يوصف بكونه من اعضاء فيلق بدر , وبأن هذه السلطة تتجسد في سياسة اجتثاث البعث , هذه العملية التي تعطلت في زمن حكومة علاوي ولكنها تعتبر أساسية عند الحكومة الجديدة .الادارة الامريكية في الواقع عارضت هذه السياسة بشدة بحجة خسران الكوادر المخضرمة ( اي المفضلين لدى واشنطن ) بالأخص ضمن قوات الامن واجهزة المخابرات (
Washington Post )
  طبقا للسيد فراس النقيب المستشار القانوني "السني" في وزارة الداخلية فانه تم طرد 160 ضابطا من الوزارة وتم استبدالهم بعناصر شيعية مضمونة الولاء للكتلة الشيعية التي فازت بالانتخابات (
Knight Ridder) . الجنرال رشيد فليح وبعد حديثه مع بيان جبر بدا واثقا ليس فقط من دعم عناصر بدر السابقين لمغاوير الشرطة (Financial Times ) وانما لتعينهم بوتيرة اسرع ونطاق اوسع كذلك في صفوف المغاوير (Los Angeles Times) . استمرار فليح هذا في الاحتفاظ بمركزه هو أمر جدير بالملاحظة , فرغم كونه شيعيا فهو كان المسؤول عن قمع الانتفاضة التي اعقبت حرب الخليج وبالذات في مدينة الناصرية , وبهذه الصفة يفترض ان يكون من أوائل المرشحين لأية سياسة اجتثاث بعث جدية . كذلك الحال بالنسبة لعدنان ثابت الذي احتفظ بمركز القائد الأعلى لكل القوات الخاصة لوزارة الداخلية (Multi-National Force - Iraq )
  تناول بيان جبر مؤخرا موضوعة اجتثاث البعث بقوله ان مفتشا عاما يعالجها ، وان التجنيد لقواته لا يخضع لاعتبارات مذهبية (
Al Mendha ) , وعزز جبر تصريحاته بالاشارة الى ان ضباطا كبارا في اجهزة وزارته الامنية هم من السنة ومن ضمنهم نائب شؤون المخابرات الجنرال حسين كمال ( هو كذلك قائد تشكيل الجواسيس في وزارة الداخلية).
  في واقع الحال فان جهاز المخابرات بأكمله هو من صنع أجهزة المخابرات الانكلو-امريكية (
Los Angeles Times) التي بدأت في بناء هذا الجهاز منذ الايام الاولى للاحتلال (Detroit Free Press ) مع اننا نشك في أن هذا البناء قد بدأ قبل هذا . المؤسسة المخابراتية العراقية ترأسها مملوك آخر من مماليك السي اّي أي هو الجنرال محمود الشهواني الذي ربته السي اّي أي منذ آواخر الثمانينات واصبح الآن مدير جهاز المخابرات الوطنية الجديد (Asia Times Online). شارك الشهواني حاله حال عملاء السي اّي أي القدامى الاّخرين فليح وثابت في محاولات انقلابية ضد الحكومة العراقية ، وتم تجنيد عناصر أخرى للجهاز ( نفترض انهم كذلك من مماليك السي اّي أي في أغلب الأحوال ) من بين صفوف المجاميع السياسية الرئيسية وهي المجلس الأعلى , حزب الدعوة , الحزبان الكرديان , الموْتمر الوطني والوفاق الوطني . هذه التشكيلة كونت ما سمي بمديرية جمع وتحليل المعلومات (CMAD ) مهمتها الاساسية هي : " تحويل المعلومات الأولية الى أهداف بمكن استخدامها في العمليات " (Detroit Free Press, op. cit ) . في البداية كانت هذه "العمليات" تنفذ من قبل وحدة شبه عسكرية مكونة من ميليشيات من المجاميع السياسية الخمسة المذكورة اعلاه . الوحدة تعمل مع القوات الخاصة الامريكية وتحت امرة القادة الامريكيين لملاحقة "المتمردين " (Washington Post ) ومع تطور أجهزة الدولة العراقية الجديدة تشعبت ال CMAD هذه بين وزارتي الداخلية والدفاع مع شق ثالث لنخبة منتقاة أخرى كون جهاز المخابرات الوطني (Detroit Free Press, op. cit) . وتم تأسيس لجنة التنسيق المعلوماتي الوطنية للاشراف وتنسيق عمل الأجهزة الثلاثة هذه . يرأس لجنة التنسيق موفق الربيعي مستشار الأمن الوطني الذي عين في منصبه في نيسان 2004 , هذا المسمى "القيادي الشيعي المعتدل " كان ناطقا باسم حزب الدعوة في الثمانينات عندما كان الحزب منظمة إرهابية خطيرة تستهدف النظام العراقي قبل ان تتحول للمساهمة في تنسيق انشطة المعارضة العراقية من لندن (Asia Times Online, op. cit ) . وعمل الربيعي مع مؤسسة الخوئي ( منظمة خيرية موالية للولايات المتحدة كانت توزع الاموال نيابة عن السي اّي أي ولها وشائج مع الصندوق الامريكي القومي للديمقراطية من خلال مستشار الجعفري السيد ليث كبة الذي هو الآخر مملوك قديم للسي اّي أي (Village Voice).
  تقوم الاجهزة المخابراتية الجديدة بتجهيز المعلومات لوزارة الداخلية لتنفيذ الاعتقالات. فقد كتب الصحفي متجل بروثيرو من وكالة يونايتد لريس تقريرا مقززا يرسم صورة مجسمة تقريبا لاحدى عمليات الاعتقالات هذه , العملية التي تمت في يوم 27 حزيران 2004 يصفها الصحفي : " الترحيب بحفظ القانون على طريقة قوات الثغور النائية " , بصف بروثيرو كيف كان الهلع باديا على وجوه السكان عندما حطمت ابواب منازلهم وفي غمرة الصراخ والذعر سحل الرجال من بيوتهم من قبل افراد القوة المهاجمة وهذا في مركز بغداد . خطط لهذه الغارة وعلى مدى اشهر جهاز مخابرات الجنرال حسين كمال من وزارة الداخلية , القوة المهاجمة كانت تدقق اسماء المعتقلين الذن تجاوز عددهم المئة معتقل وتقارنها بقوائم معدة سلفا (
Washington Times ) بروثيرو شاهد بعينيه " العمل الدوْوب" للقوات لتليين المعتقلين بواسطة العصي المعدنية والصوندات في عربات الخلف للسيارات . ولكن التجاوزات الاخطر فضحت لاحقا ومن داخل مجمع وزارة الداخلية , ففي يوم 29 حزيران اقتحمت ثلة من الحرس الوطني الامريكب لولاية اوريغون مبنى وزارة الداخلية وجردت شرطة عراقيين يرتدون ملابس مدنية من سلاحهم كانوا ينهالون ضربا على سجناء مقيديين ومعصوبي الاعين (Oregonian ) , قدم الجنود الامريكيين الاسعافات الاولية للمعتقلين الذين كاموا كذلك محرومين من الماء والطعام لمدة ثلاثة ايام , والعديد منهم كانوا وبوضوح في حالة خطيرة . تم الاتصال بين الوحدة الامريكية وبين ستيفن كاستيل للمساعدة في التعامل مع الموضوع (Boston Globe ) , وبعد سويعات من المفاوضات انسحب الجنود على مضض تاركين الضحايا بايدي جلاديهم ولربما لن يعرف مصيرهم النهائي ابدا ولكن ستيفن كاستيل علق قائلا : " هناك دائما بندول يتأرجح بين الحرية والامن " .
  احتفظ محمود الشهواني , حاله حال ثابت وفليح , بموقعه في ظل الحكومة الانتقالية واستمر في العمل تحت امرة السي اّي أي مباشرة (
Seattle Times ) . من الواضح اذن ان الغاية من الحديث او التلميح بان ميليشيات مبهمة تقوم باعمال الاعدامات والنزاعات الطائفية ووضع اللوم كله على السيطرة الشيعية على وزارة الداخلية ( مركز الفضائع حسب تشخيص بيتر بيومونت ) يهدف في الواقع لابعاد التهمة عن الولايات المتحدة من الجرائم الفظيعة ضد الانسانية . استخدمت الولايات المتحدة استراتيجيات تظليل مماثلة في كل صراعاتها ضد التمردات التي شاركت فيها . واكتسبت الاستراتيجيات هذه تسمية محددة تعرف ب : " الانكار بمصداقية " – (plausible deniability) ففي كولومبيا على سبيل المثال حيث تورطت الولايات المتحدة عميقا ولحقبات مديدة, توصف فرق الموت شبه العسكرية دائما بانها قوة ثالثة في النزاع المسلح رغم ان ضحاياها هم دوما من المدنيين المناهضين للحكومة ورغم كون افراد الفرق هذه مجندون مباشرة من بين صفوف القوات المسلحة العاملة , ورغم ان قدرتهم على العمل لا تتوفر الا بالتواطوء النشط للجيش . ( Human Rights Watch: The “Sixth Division") . في الواقع تتصرف الفرق هذه كجزء من " دولة الظل " التي تتواجد لتنفيذ سياسات لا بد لها ان تظل لغزا .
 
  وفي حالة العراق تحديدا فان استراتيجية التظليل هذه مصممة ليس فقط للتستر على المدبرين الاستراتيجيين الحقيقيين لجرائم الابادة هذه ولكنها تبدوا كذلك موجهة نحو خلق ذات الاستقطابات الطائفية بالضبط التي تتبرقع بها هذه الجرائم ..
 
 
 
 
  يمكن مراجعة النص الكامل للمقالة باللغة الانكليزية في هذا الرابط :
 
http://www.globalresearch.ca/index.php?context=viewArticle&code=FUL20051110&articleId=1230
 
  كاتب المقالة السيد ماكس فولر هو مولف كتاب "العراق : الخيار السلفادوري يصبح حقيقة
hd    
 

                                                        فرق الموت في العراق وتشكيلاتها

الأول هو الضابط المعروف بكنية " أبو الوليد " وهو ضابط يقود لواء في مغاوير الداخلية واسمه الحقيقي " خالد القريشي " الذي ساهم مساهمة فعالة في ضرب انتفاضة ربيع 1991 وإغراقها بالدماء وحينها كان القريشي يقود أعمال قمع الانتفاضة في محافظة ذي قار الجنوبية ..
 
  أما الضباط الآخر فاسمه رشيد فليح الحلفي وقد كان ضابطا برتبة عقيد في الأمن العامة ثم مديرا لأمن محافظة ذي قار وقد سجن لأسباب جنائية لمدة ثمانية أعوام في سجن "أبو غريب" خلال حكم الطاغية صدام وجرى أطلاق سراحه ليساهم في قمع انتفاضة حدثت في مدينة الثورة " الصدر حاليا " فقد كان مشهورا بقسوته وفظاظته ودمويته كما ساهم في قمع طلاب البصرة خلال انتفاضة ربيع 1991 . في عام 1994 تم نقله الى بغداد حيث عين مديرا لأمن الطوارئ التابع لمديرية الأمن العامة وكان مقر امن الطوارئ في منطقة قناة الجيش قرب مستشفى ابن القف للأطفال المعاقين .أما بعد الاحتلال فقد تمكنت ميليشيا بدر من تجنيد رشيد فليح الحلفي لخدمة الحكومه المتعاونه مع الاحتلال وقام هو بدوره بتسليم أرشيف دوائر الأمن التي كان يعرف بمخابئها الى المحتلين وحلفائهم ويعتقد ماكس فولر بأن الحلفي ، هو أبو الوليد نفسه ، ولكن مصادرنا تؤكد غير ذلك ، وتقول أن أبو الوليد هو خالد القريشي .. ويحاول الأمريكان الإيحاء بوجود استقلالية بين فرق الموت التي تحمل اسماء : لواء الذئب أو مغاوير الداخلية أو مغاوير الشرطة ولكن الحقيقية أن هذه التشكيلات تعمل تحت الإشراف المخابراتي الأمريكي المباشر للسي آي أيه ، ويتولى التنسيق بين قيادات هذه التشكيلات من فرق الموت ، وبين المخابرات المركزية الأمريكية ، موفق الربيعي الذي يحمل في جميع الحكومات التي مرت ، منذ الاحتلال صفة " مستشار الأمن القومي " ، وكاتب الدراسة – ماكس فولر – يعتبره المجرم الأول ، والمسؤول الأخطر ، عن جرائم فرق الموت في العراق المحتل .. الدراسة مطولة وأدناه الجزء الأول منها
 
ة
 
  نبذة موجزة :
  :::::::::::::::
 
  ان ظاهرة انتشار فرق الموت العاملة في العراق ، اصبحت امرا مسلما به خلال الاشهر القليلة الماضية . لكن تغطية وسائل الاعلام الكبرى لهذا الموضوع سار وفق خط ثابت في تنسيب مسؤولية اهذه الجرائم الى مليشيات شيعية غير محددة : مليشيا صعدت الى الصدارة اثر فوز حكومة الجعفري التي يقودها شيعة في كانون الثاني الماضي .
  المقالة/البحث هذا يمحص شيئين :
  1. الطريقة التي يتعامل بها الاعلام الرسمي لتغطية هذه الظاهرة وعلى اوسع نطاق .
  2. هل تستند هذه الطريقة الى معطيات حقيقية على ارض الواقع .
 
  يخلص المقال الى ان تنسيب الاعمال الاجرامية هذه الى مليشيات شيعية ليست استنتاجا يمكن الركون اليه . ويدقق المقال في مسالة العقول المدبرة الحقيقية وراء هذه الجرائم ضد الانسانية واي هدف يخدمونه في اطار الاحتلال الحالي للبلد .
 
  الدراسة :
  ::::::::::::::
  قليلا قبل الفجرِ في 14 سبتمبر/أيلولِ 2005، وساعات قليلة فقط قبل مقتل 88 عامل في انفجار قنبلة ضخمة في بغداد ، وصل حوالي 50 رجلِ في عربات عسكرية يرتدون الأزياء العسكرية الى قريةِ التاجي التي تبعد 16 كيلومترا شمال بغداد , وبعد تَفتيش القريةِ، إلقوا القبض على 17 رجلِ من سكان القرية، وَصفَهم شاهدِ عيان كباعة خضار ، وباعة ثلجِ وسواقِ أجرة. تم تقييّدَ الرجال وعصّبَت اعينهم واقتيدوا من بيوتهم الى الساحة الرئيسية في القرية،حيث تم قتلهم بطلقة واحدة لكل منهم في الراس (
Newsday, Al Jazeera, Juan Cole )
 
  حالاتِ القتل مثل هذه تمثّلُ نمطا من العنفِ ، لا يقل رعبا وربما اكثر تنظيما مِنْ الموجات المستمرة للتفجيراتِ العشوائية التي تَستهدفُ المدنيين في العراق المحتل. ولكن وفي الوقت الذي تم فيه رصد كامل ، لظاهرة الموت على طريقة فرق الاعدام ، فان فهم الظاهرة لا يزال قاصرا وتغطيتها الاعلامية مشوهة بالكامل.
 
  اول ظهور لفرقِ الموت هذه برزَ في مايسِ هذه السَنَةِ، عندما , وفي فترة عشرة ايام تقريبا , تم العثور على العشرات من الجثث مرمية عرضاً ، في نفاياتِ القمامةِ ، والمناطقِ الخاليه حول بغداد. كُلّ الضحايا كَانوا مقيدين ومعصوبي العيون، مع اطلاقة في الرأس . ووجود آثار التعذيب الوحشي على اجساد العديدين مِنْهم.
  وفي 5 مايس إكتشفَت 15 جثة في منطقة كسرة وعطش الصناعيةِ وتم تشخيص الجثث بانها لمجموعة من المزارعين تم القبض عليهم من احد اسواق بغداد . وظهرت على الجثث اثار تعذيب بمنتهى الوحشية مثل جماجم مَكْسُورة، حروق، ضرب ، وعيون مقلوعة . إدّعى شهودُ عيان ان الضحايا هولاء تم اعتقالهم مِن قِبل قوّاتِ الأمن (
BBC, Guardian). وبعد أقل من إسبوعين،تم العثور على 15 جثة اخرى في موقعين (KUNA). وحسب رواية رئيس الوقف السني عدنان محمد سلمان الدليمي، فان الضحايا كَانوا من السنة وقد تم اعتقالهم اما في بيوتهم او في المساجد (ArabicNews.com )
 
  الادلة كانت دامغة بما يكفي لهيئة العلماءِ المسلمينِ , الهيئة السنية البارزة , ان تصدر بيانات تتهم قوّاتَ الأمن ، المرتبطة بوزارة الداخليةِ ، اضافة إلى قوات بدر، الجناح المُسلَّح السابق للمجلس الأعلى للثورةِ الإسلاميةِ في العراق ، بانهم وراء حالاتَ القتل هذه. و إتّهموا الوزارة ايضا بانها تمارس إرهابِ الدولة (
Financial Times).
 
  منذ ذلك الحين , تدفق سيل متواصل مِنْ ضحايا تصفيات الموت هذه على الطب العدلي في بغداد. كلها نفس الخاصية المميزة، أيد مربوطة أَو مقيدة وراء ظهورَهم ، وعيون معصوبة ، وفي أكثر الحالاتِ اجساد مضروبة بالسياط، ولسعات كهربائيةِ مع ضَربَ باداة حادة ، ومن ثم قَتلَ برصاصة مفردة في الراس. كتب ياسر الصالحي مراسل شبكة النايت رايدر (
Knight Ridder ) بان شهودِ العيان ، إدّعوا بان العديد مِنْ الضحايا ، تم القبض عليهم مِن قِبل رجالِ يَرتدون بزات المغاويرِ الرسمية ، في سيارات تويوتا لاند كروز بيضاء ، تبرز علاماتِ الشرطةِ المميزة. (Knight Ridder) . نُشِرت اخر مقالة لياسر الصالحي في 27 حزيرانِ 2005، وبعدها بثلاثة ايام ، قتل ياسر الصالحي بيد قنّاص أمريكي في نقطة تفتيش روتينية.
 
  ويستحيلُ معْرِفة العدد المضبوط للضحايا المقتولين بهذه الطريقة . ذَكرَ ياسر الصالحي بأنّ أكثر مِنْ 30 حالة حَدثتْ في أقل مِنْ اسبوع، بينما يقول فائق باقر مدير الطب العدلي المركزي في بغداد ، بان المشرحة كانت تستلم من 200 الى 250 حالة وفاة مريبة في الشهر ، منها تقريبا 16 يبدو عليها اصابات نارية وذلك قبل الاحتلال الامريكي . اما الآن فالرقم هو بين 700 و800، من ضمنها 500 حالة فيها اصابات نارية (
op. cit. ). ويُضيفُ روبرت فيسك ، من صحيفة الاندبيندنت اللندنية المستقله ، بأنّ هناك العديد من الجثث مكدسة فوق بعضها البعض ، وجثث غير معروفة سرعان ما يتم التخلص منها (Robert Fisk).
  لَمْ تُنحَصرْ حالات القتل في بغداد. فعلى سبيل المثال، في يوم 24 حزيران ، تم اقتياد ستة مزارعين من قرية الهاشميات التي تبعد حوالي 15 كيلومترا غرب بعقوبة ، من قِبل رجالِ يرتدون الزيّ العسكري؛ وعثر على جثثهم مقطعة على بعد ميل واحدا من قريتهم ،(
Associated Press). مؤخراً ، وفي 8 سبتمبر/أيلولِ، تم اختطاف 18 شخصا مِنْ بلدةِ الاسكندرية على بعد 40كيلومترا جنوب العاصمة ، مِن قِبل رجالِ في الحرس الوطني الرسمية ، وتم اعدامهم في ارض قريبة منزوية (Xinhuanet). ، هذه الأمثلةِ تمثل قمة جبل جليدى يتوسع بسرعة .
  اغلب حالات التصفيات الاجرامية هذهِ نادرا ما يتم تحريها او بثها في وسائل الاعلام.
 
  وفي محاولة للردَّ على إتّهاماتِ شهود العيان للشرطةِ، تدعي وزارة الداخليةِ الجديدة ، انه من السّهلِ الحصول على بزات الشرطةِ الرسمية ، وان القتل هو من عمل المتمرّدين المتنكرين بزي قوّات ألامن ، لخلق إنقساماتَ طائفيةَ (
BBC). ومثل هذه التكذيباتِ يرددها كذلك المُستشارِ الأمريكيِ الخاصِّ لوزارةِ الداخلية ، ستيفن كاستيل Steven Casteel، الذي صرّحَ بأنّ، ' الحالات القليلة التي حققنا فيها وَجدنَا انها أمّا إشاعات او دسائس ' (Salihee, op. cit. ).
 
  :::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::
  كاتب المقالة السيد ماكس فولر هو مولف كتاب "العراق : الخيار السلفادوري يصبح حقيقة"
 
Max Fuller is the author of ‘For Iraq, the Salvador Option Become Reality’ published by the Centre for Research on Globalisation.

 
 
  استغاثة كاذبة عن ذئب /2/: حقائق عن التركيبة الداخلية والقادة لفرق الموت الطائفية ماكس فولر
 
  بالرغم مِنْ مثل هذه التكذيباتِ، فنادرا ما نجد صحفيا لديه الاستعداد لان يقتنع بانها محض دسائس فبيتر بومونت
Peter Beaumont) ( مدير تحرير القسم الاجنبي في صحيفة الاوبزرفر البريطانية يصف مايجري ب"" الحصانة الاستئنائية التي تتم بها عمليات الخطف والقتل "" (Observer ) ، أَو يقتنع بان روايات شهود العيان الثابتة والمتكررة هي محظ اشاعات , الروايات التي تصف الخاطفين عندما يظهرون مع مايحملونه من الأجهزةِ الأجنبيةِ الثمينة التي تزود بها قوّاتِ الأمن، مثل سيارات تويوتا لاند كروز ومسدسات كلوك (Glock) عيار 9 مليمترَ (Salihee, op. cit.. ).
  ان ردود وزارةَ داخلية بان مجموعات مُسَلَّحة من مقاتلي المقاومةِ تَتجول بحرية في العاصمة ، يفتقد للمصداقية خصوصا عندما ندرك ان العديد من عمليات القتل هذه ،تمت اثناء وبعد عمليةِ البرقِ / الرعد في أواخر شهر مايس. هذه العمليةِ كانت بمستوى تحرك فرق عسكرية ، حيث شهدت إنتشارِ 40,000 جندي عراقي عزلوا بغداد ، واحكموا السيطرة داخلها من خلال 675 نقطة سيطرة في انحاء المدينة . (
Associated Press). الاعتقالات التي نتجت عن العملية كانت بالمئات, حيث "بدأت قوات الامن بمطاردة المتمردين "" طبقا لرواية ال (BBC ) وحسب رواية هيئة العلماء المسلمين ، في احدى الوقائع وبتاريخ 13 تموز اقتحم العشرات من مغاوير وزارة الداخلية عِدّة بيوت في شمال بغداد واحتجزوا 13 شخصا قبل تَعذيبهم وقْتلُهم في شُقَّة قريبة (Gulf Daily News).
  على أية حال، بدلاً مِنْ أنْ يَضعَ اللائمةَ مباشرة على اجهزة الدولة العراقيةِ الجديدةِ، إختارتْ شبكات الإعلام الرئيسية ان تحرف الاهتمام بعيدا مستخدمة عددا مِنْ الادوات الكتابية المعتادة. الأداةَ الأولى أَنْ تُوضع حالاتَ القتل هذه في سياق اطار واسع وثابت مِن " العنفِ والعنف المضاد الطائفيِ " ِ المُفتَرَضِ. فعلى سبيل المثال، يكتب فرانسيز كيرتا
Francis Curta من اسوشيتد برس الفرنسية ' سلسلة من حالاتِ القتل الإنتقاميةِ رَفعتْ درجة التَوَتّرَ الطائفيَ إلى نقطة الغليان " (eg. Mail&Guardian Online)، بينما يشير محمد بازي في تقريره لصحيفة نيوزداي (Newsday) إلى ' موجة القتل الإنتقاميةِ ' اما جيمس هايدر Hider ) ( Jamesمن صحبقة التايمز اللندنيةِ فيعتقدُ ' بأنّ الحقيقةِ الوحيدةِ المؤكدة هي انه بعد تشخيص ومعاينة الجثث فأنّ شخصا ما سَيُريدُ إلانتقامَ ' (Times Online).
  الأداةَ الثانيةَ تكمن في الاشارة ، او التلميح الى أنَّ قوّاتَ الأمن لها علاقات حميمة مع ميليشيات شيعية وبالاخص ً لواء بدر. فعلى سبيل المثال، يَكْتبُ باتريك كوبرن(
Patrick Cockburn من صحيفة الانديبندنت اللندنية ' يبدو ان بعضِ الذين يُنفّذونَ الهجماتَ هم من فرقة شرطةِ المغاوير شبه العسكرية بقوتها الضاربة والتي يتجاوزتعدادها 12,000 فردا '، ولكنه يضيف في نفس السياق، ' ان الخوفَ مِنْ فرقِ موت الشيعة، التي ربما تنضوي تحت سيطرة الميليشيا الشيعية الرئيسية سرا - لواءِ بدر ،يثير الذعر عند السنة ' (Independent) . وعلى نفس النغمة تنحو اذاعة، البي بي سي البريطانية حيث تقول ' بأنّ الموءبنين الغاضبينِ في جنائز بعض هوْلاء القتلى قالوا بأنّ قتلاهم ماتوا على أيدي الشرطة والميليشيات الشيعية ' (BBC).
 
  ِاما اهم شيء في التغطية الاعلامية ، فهو التركيز بشكل او باّخر، بأنّ الحكومةَ ووزارةَ داخلية والشرطةَ هم بالكامل تحت السيطرةِ الطائفية الشيعبة. لِذلك، يشير سمير حداد مراسل موقع الإسلامِ اون لاين على الإنترنتِ، إلى ' قوّات ألامن الشيعية اساس المُشَكَّلة حديثاً ' (
Islam Online)، وتقول ليز سلاي من صحيفة شيكاغو تربيون ' يتّهمَ السنة قوّاتَ ألامن العراقية،التي تقع الان تحت سيطرة الحكومةِ المقادة منِ الشيعيةِ ' (Chicago Tribune) . يكتب الصحفي توم لاسيتير Lasseter في صحيفة فيلادلفيا انكوايرر ' ان أعضاء منظمة بدر كَسبوا سلطةً ليس لها سابق مثيل وبان وزير الداخلية الذي يسيطر على شرطة البلد وقوات المغاوير هو مسؤول سابق في المجلس الاعلى وعلى صلة وثيقة بقوات بدر ' (Philadelphia Inquirer)
 
  يكتب الصحفي بومونت
Beaumont في صحيفة الاوبزرفر البريطانية ' ان تحديد المسؤوليةِ في الجرائم ، أصبحتْ أكثرَ غموضا منذ تشكيلِ الحكومةِ تحت هيمنةِ الشيعة ' (op. cit) . و يُصرّحُ ريتشارد كالبين Galpin في البي بي سي بأنّ : ' الطائفة السنيّة بالاخص تَدّعي انها اصبحت مستهدفة من قبل الشرطة التي يهيمن عليها الشيعة ""(BBC) . أنتوني لويد Loyd من صحيفة التايمز اللندنيةِ يتحدث عن ' إدعاءات فظيعة بالتصفيات القاتلة اللاقضائيةِ ِ للسُنّةِ ، مِن قِبل قوّاتِ الأمن العراقيةِ تحت هيمنةِ الشيعة ' (Times Online) . ويقول سنان صلاح الدين من الاسوشيتد بريسِ، ' ان الإكتشافات المروعة أقنعتْ السُنّة بأنَّ المسلمين الشيعةَ الذين يُسيطرونَ على الحكومةِ ووزارةِ الداخلية يَشْنّون وبهدوء، حملة قاتلة ضدّهم ' (Seattle Post-Intelligencer )
 
 
  وهناك ادواتُ أخرى من ضمنها إدّعاءاتِ وزارةَ الداخلية بان المتمرّدين يَرتدونَ أزياء المغاويرَ الرسمية أَو الشرطةَ . أَو الايحاء بان تورط قوّاتِ الأمن في التعذيبِ والقتل ما هو الا إنعكاس لكون هذه القوات مجندة من بين افراد اجهزة النظام السابق الامنية ، ممن تمرسوا في ثقافة العنف والابتزاز والتخويفِ؛ رغم ان مثل هذه الاداة تتعارض بشكل واضح مع تلك التقاريرِ التي تَعتبرُ ان قوّاتَ الأمن شيعية السيطرة بالكامل . هنالك كذلك أدواتُ غامضة اخرى مثل إحباطِات قوّاتِ الأمن أَو وضع اللائمةِ على الزرقاوي لمحاولته تاجيج الصراعات الطائفية .
 
  وبينما تستخدم كُلّ هذه الأدواتِ وبتشكيلات متنوعة في تفسير الظاهرة ، تغِيبُ من كل التقارير وبشكل مريب أيّ محاولة جدية لتمحيص الدور الذي تقوم به الدولة العراقية الجديدة او قوى الاحتلال .
  ِ الصحفي المنقب ليس بوسعه الا ان يتَسَائُل مَع بيومونت
Beaumont من الاوبزرفر اللندنية ""فيما اذا تتعثر الدولة العراقية الجديدة وهي تسيرنحو سياسة تعذيب مؤسساتي او ان انتهاكات حقوق الانسان تقوم بها عناصر مارقة من بين الاجهزة الامنية ' ( ويُمثّلُ تحقيقَ الصالحي الإستثناء الوحيد لهذا، بتشخيصه الموْكد لمصدر الجرائم هذه على عتبة اجهزة الدولة، هذا التشخيص المسند بادلة قاطعة ) .
 
  مغاوير الشرطة وألوية التظليل
 
  ان البحث والتأمل في بعض قوى الدولة العراقية الوثيقة الصلة بادعاءاّت الانتهاكات هذه يمكن ان تشكل نقطة بداية جيدة لتمحبص التوافق الاعلامي الحالي .
 
  إنّ أغلبيةَ الإتّهاماتِ ، تتميز بالعمومية حيث يُشيرُ الصحفيون إلى الشرطةِ، قوّات أمن، الحرس الوطني أَو لقوات مغاوير غير معرفة بدقة . ولكن هنالك اتهامات محددة ضد وحدة معينة تعرف باسم "لواء الذيب " . أول من شخص تحديدا لواء الذيب كمسوؤول عن حالات الخطف والتعذبب والاعدام كان السيد مثنى حارث الضاري ، وذلك في بغداد في يوم 16 مايس 2005 . واعلن السيد مثنى الضاري ان " القتل الجماعي والقمع والاختطاف والاعتقالات التي تجري شمال شرق بغداد في اليومين الاخيرين هي كلها من عمل افراد من الشرطة العراقية او قوات خاصة لوزارة الداخلية تعرف باسم لواء الذيب "" هذا الاتهام قيل بخصوص اكتشاف ضحايا القتل اللاقضائي المبين اعلاه (
Islam Online )
 
  وخلال ايام بعد هذا نشرت الصحفية هناء علام من شبكة النايت رايدر
Ridder Knight وتحت عناوين مختلفة مقالة حول لواء الذيب تبرز اساليبهم الوحشية القاسية وتقدم قائدهم الذي يعرف باسمه الحركي ابو الوليد ' كرجل شيعي نذر نفسه للمذهب مع صور الامام علي في تلفونه الخلوي والترانيم الدينية الشيعية تدق ابدا في تلفونه ' (Knight Ridde). اخبرت هناء علام القراء بان ابو الوليد يعتبر هيئة علماء المسلمين كفرة وانه رمى اتهاماتهم بالتعذيب والقتل في سلة المهملات . كذلك اخبرت هناء علام القراء بأنّ الوحدةَ تشُكّلتْ من بنات أفكار ابو الوليد في أكتوبر/تشرين الأولِ 2004، وشهدت اول عملياتها في الموصل بعد قرابة الشهرين من التدريبات مع القوات الامريكية وهي التي كانت مسوءولة عن انتاج البرنامج التلفزيوني المقزز " الارهابيون في قبضة العدالة"" الذي يجبر فيه المعتقلون وتحت سياط التعذيب على الاعتراف بسلسلة من الاتهامات المقززة . (Associated Press) . وبينما قللت هناء علام من شأن انتهاكات حقوق الانسان الفظيعة معتبرة اياها ك' شكاوى اعتيادية '، فانها لم تشر ابدا الى ان لواءِ الذيب هو وحدة قوات خاصة مرتبطة بوزارة الداخلية .
 
  في 9 حزيرانِ 2005 نشر مجلسِ الشوءون الخارجية الامريكي ( مركز بحث يميني ) تقريرا مكرسا للبحث في الميليشيات العراقية (
CFR* واعيد نشر التقرير في نفس الوقت في صحيفة النيويورك تايمز . صيغ التقرير بشكل سلسلة من الاسئلة /واجوبتها واعاد التقرير تاكيد ما اوردته هناء علام حول لواء الذيب ، بالإضافة إلى بَعْض الحكاياتِ الاخرى مثل :
 
  ما هو لواء الذيب ؟
  وحدة المغاوير الأكْثَر اثارة للرعب والاكثر فعّالية في العراق ، هذا ما يقوله الخبراء . شكلها في أكتوبر/تشرين الأول الماضي (2004) جنرال شيعي سابق ذو ثلاث نجوم وعضو في المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراقِ ويكنى باسمه الحركي أبو الوليد، ويتكون لواء الذيب من 2,000 مقاتلِ تقريبا معظمهم من شباب الشيعة الفقراء من مدينة الصدر.
 
  التقرير ذهب ابعد في تاكيد الصبغة الطائفية الشيعية لوحدات المغاوير ، حيث يشرح التقرير ، ' بأنّ أحد تشعبات منظمة بدر الحديثة هي وحدةَ مغاوير خاصّةَ مخيفة ومرتبطة بوزارةِ الداخلية العراقيةِ تدعى لواءَ الذيب '، ويوضّحُ َالتقرير الفرق بينه وبين ميليشيات سنيّة أخرى مرة ثانية بصيغة سوال /جواب وكالاتي :
 
  َهلْ هناك أيّ وحدات مغاوير بقيادات سنيّة؟
  نعم. هناك على الأقل وحدة واحدة لمكافحةِ التمرّد ، برئاسة ضابط سابق مِنْ حزب صدام حسين البعثي تسمى مغاوير الشرطة الخاصة ، وهي تشارك لواءِ الذيب،في سمعته الوحشيةِ، لكن الوحدة تُعتَبرُ من اكثر الوحدات انضباطا وفعالية في مكافحة التمرد في العراق .
 
 
  ربما يتعرف القراء الملمين بمقالة بيتر ماس
Maas Peter' طريق المغاويرِ ') The Way of the Commandos (،المنَشورَ بمجلةِ النيويورك تايمزِ قبل ستّة أسابيعِ فقط من نشر التقرير عل حقيقة ان لواء الذيب يشبه بصورة خارقة هذه الوحدة المسماة مغاوير الشرطة الخاصة فهذه كذلك تشكلت في خريفِ 2004 ودشنت اعمالها الاولى في الموصل في نوفمبر/تشرين الثّاني؛ مثل لواءِ الذيب وكذلك ، انتج قائدها البرنامج التلفزيوني المقرف إلارهاب في قبضةِ العدالةِ.
 
  لكن هناك فروقات أساسية بين هذه الوحداتِ أيضاً. فمغاوير الشرطة تأُسّستْ بمبادرةِ من وزير الداخلية في ذلك الوقت فلاح النقيب ، إبن رئيس هيئة أركان عراقي سابق، ويعتبره الكثيرون انه مِن املاك وكالة المخابرات المركزيةِ رئيسيةِ (
National Review Online)، وبقيادةِ عمِّه، الضابطَ السني البعثي في إلاستخبارات العسكريةِ السابقِة عدنان ثابت ، والذي كان قد تآمرِ لتدبير إنقلابِ لحساب وكالة المخابرات المركزية . اكثر المجندين لمغاوير الشرطة ، هم من افراد القواتِ الخاصّةِ والحرس الجمهوري السابق ومن خلفيات عرقيةِ ودينيةِ مخْتَلَطةِ (Washington Post)، بينما قيادات المغاوير هذه على الاغلب قيادات سنيّة. اما اهم شيْ في مغاوير الشرطة فهو انها تشكلت برعايةِ واشراف الايادي المجرّبةِ للمقاتلين المخضرمين من قوات مكافحةِ التمرّد الأمريكيينِ ِ ومِنْ البدايةِ نفذ المغاويرَ عملياتَ مشتركةِ مع وحداتِ القواتِ الخاصّةِ الأمريكيةِ السريّة جداً. (Reuters, National Review Online).
  يتبع...
 
  ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::
  كاتب المقالة السيد ماكس فولر هو مولف كتاب "العراق : الخيار السلفادوري يصبح حقيقة"
 
Max Fuller is the author of ‘For Iraq, the Salvador Option Become Reality’ published by the Centre for Research on Globalisation.
 
  استغاثة كاذبة عن ذئب/3/ : حقائق مذهلة عن فرق الموت كلواء الذيب والمغاوير وبقايا الحرس الجمهوري والحرس الخاص فيهما !
  الكاتب ا لأمريكي ماكس فولر
 
  ... غير أن هناك فروقا أساسية بين هذه الوحداتِ أيضاً، فمغاوير الشرطة تأسّستْ بمبادرةِ من وزير الداخلية في ذلك الوقت فلاح النقيب ، ابن رئيس هيئة أركان عراقي سابق، ويعتبره الكثيرون مِن أملاك " مماليك " وكالة المخابرات المركزيةِ رئيسيةِ (
National Review Online)، وبقيادةِ عمِّه، الضابطَ السني البعثي في الاستخبارات العسكريةِ السابقِة عدنان ثابت ، والذي كان قد تآمرِ لتدبير انقلابِ لحساب وكالة المخابرات المركزية . أكثر المجندين لمغاوير الشرطة هم من أفراد القواتِ الخاصّةِ والحرس الجمهوري السابق ، ومن خلفيات عرقية ودينية مخْتَلَطة (Washington Post)، بينما تدرج قيادات المغاوير هذه فإنها على الأغلب بقيادات سنيّة. أهم شيء في مغاوير الشرطة فهو أنها تشكلت برعايةِ وإشراف الأيادي المجرّبةِ للمقاتلين المخضرمين من قوات مكافحةِ التمرّد الأمريكيين ومِنْ البدايةِ نفذ المغاويرُ عمليات مشتركة مع وحدات القوات الخاصّة الأمريكية السريّة جداً (Reuters, National Review Online).
 
  هنالك شخصية محورية في عملية تطويرِ مغاوير الشرطةِ الخاصّة هي جيمس ستيل
Steele James , هو ضابط سابق في القوات الخاصة الأمريكية ، دشن خبرته في القوات الأمريكية الخاصة في فيثنام ، قبل ان يتحول إلى إدارة المهام العسكرية الأمريكية في السلفادور في ذروة الحرب الأهلية في تلك البلادِ . كان حيمس ستييل مسؤولا عن اختيار وتدريب الوحدات الصغيرة (أَو فرق موت) التي تباهت بمسئوليتها عن إيقاع 60 % من الإصاباتِ في "حملة مكافحةِ التمرّد" في السلفادور . هؤلاء الضحايا كانوا بالأساس يعدون عشرات الآلاف من المدنيين العزل (المصدر مان ويرنك Manwaring الحرب على السلفادور 1988 ص 8-308 )
 
  هناك مساهم أمريكي آخر، هو ستيفن كاستيل
Steven Casteel الذي سبق ذكره كأقدم مُستشارِ أمريكيِ في وزارةِ الداخلية ، يسخر من الاتهامات الخطيرة والموثقة لانتهاكات حقوق الإنسان ويزعم بانها محض " إشاعات ودسائس " ، وكاستيل هذا ، مثله مثل زميله ستيل كسب خبرته في أمريكا اللاتينية ، بالمشاركة في الحرب ضد "بابلو اسكوبار" بارون الكوكائين , وذلك أثناء حروب كولومبيا ضد المخدرات في التسعينات . هذا بالإضافة لعمله مع القوات المحلية في بيرو وبوليفيا .(
Maas op cit. ). ,بينما تكمن خلفية كاستيل في هيئة السيطرة على المخدرات ( DEA ) فان العمليات ضد بابلو اسكوبار كانت عمليات مشتركة ساهم فيها ال CIA وال DEA وقوات دلتا وقوات مخابرات أخرى في منتهى السرية اسمها سنترا سبايك CENTRA SPIKE (Marihemp, SpecWarNet ) والجدير بالذكر ، ان هذه العمليات لم تترك أثرا يذكر على موقع كولومبيا كمصدر رئيسي للكوكائين في العالم ،سواء انتقل مركز الثقل إلى دزينة من الكارتيلات الصغيرة . ( هذا الموقع احتلته بالمناسبة بفضل ال CIA وتورطها كثيرا في تجارة المخدرات كجزء من عملياتها السرية لتمويل حرب وجيش الكونترا في نيكاراغوا , ومن يرغب في المزيد من التفاصيل فليقرا كتاب " التحالف المظلم " – " Dark Alliance " الذي نشرته ميركوري نيوز في سان جوزي (San Jose Mercury News )
 
  على أية حال، هذه العمليات أدّتْ إلى تشكيلِ فرقة موت تعرف باسم لوس بيبيس (
Los Pepes) والتي ستكون نواة التنظيم الجامع لفرق الموت الكولومبية شبه العسكرية الحالية المسماة ، أي يو سي، AUC المسؤولة عن أكثر من 80 بالمائة مِنْ اخطر حالات انتهاكات حقوق الإنسانِ في البلاد (Colombia Journal).و بينما لم يكشف النقاب عن أية صلة رسمية ،فان لوس بيبيس اعتمدت على معلومات مخابراتية محفوظة في خزائن حديدية في الطابق الخامس من السفارة الأمريكية في باغوتا ( عاصمة كولومبيا ) والتي قامت بدور العقل المركزي للعمليات ،حيث يتم إعداد قوائم ضحايا فرق الموت وبسرعة أصبحت تضاهي قوائم أصحاب "بابلو اسكوبار" المرتبة في مقرِ السفارةَ (Cocaine.org, Cannabis News).
 
  ان خلفية كاستيل، تكتسب مغزى خاصاً، لأن هذا النوع من التحري المخابراتي المساند، و إنتاج قوائم الموت، اصبح صفة مميزة للمشاركات الأمريكية في البرامج المضادة للتمردات ، ويكون الحلقة الوصل لما قد يبدو انه فورات منعزلة من حالات القتل العشوائي . ربما يكون افضل مثال مألوف لهذا هو في اندونيسيا أثناء السنين الأولى لحكم سوهارتو , حيث قدم ضباط ال
CIA أسماء آلاف الأشخاص ,الكثير منهم أعضاء في الحزب الشيوعي الاندونيسي , إلى الجيش بغرض تصفيتهم , ولم يقصِّر الجيش في ذبحهم . (Kathy Kadane). حالات مماثلة يُمْكِنُ تشخيصها في فيتنام حيث تجهز ال CIA قوائم الموت ، أو تشرف على العمليات بأَنْ تجعلَ لقوائمِ موتِ تموين وكالة المخابرات المركزيةِ و/ أَو يُشرفانِ على العملياتِ في فيتننام (OC Weekly). أما في غواتيمالا،حيث بات معروفا أن قوائم الموت تم تجميعها ،وان ادعى البعض انها لم تنفذ (The Consortium) .وفي السلفادور تقدم القتلة السابقون باعترافات تصف مشاركاتهم لمكاتب المستشارين الأمريكيين الذين جمعوا "المعلومات" اثر تحقيقات ثقيلة مع المعتقلين ,وهنا فضل الأمريكيين عدم الدخول في التفاصيل الصغيرة لتنفيذ الجرائم .ِ (Covert Action Quarterly). ولمن يرغب في المزيد من التفاصيل عن الأقطار التي دعمت فيها ال CIA فرق الموت فيمكنه الاطلاع على البيانات الوافية في كتاب رالف ماك كبهي (Serendipity).
 
  عمليات مثل هذه للإبادات الجماعيةِ المُخَطَّطةِ مركزياً تنسجم بالكامل مع ما يحدث في العراق اليوم ، فعمليات مثل البرق ، توفر الذرائع للمداهمات التي تقوم بها ما يسمى ألوية التدخل السريع للقيام باعتقالات واسعة ومنسقة (
Financial Times). العمليات منسجمة كذلك مع القليل الذي نعرفه عن مغاوير الشرطة الخاصة، التي صممت خصيصا لتوفر لوزارة الداخلية إمكانيات هجومية ضاربة من نوع عمليات القوات الخاصة (US Department of Defense). ولتعزيز هذا الدورِ، فان مقر مغاوير الشرطة أَصْبَح مركزا لشبكة تغطي كامل القطر للقيادة ، والسيطرة، والاتصالات،والكومبيوتر والمخابرات . (Defend America). الجدير بالملاحظة ان تجهيز شبكة اتصالات حديثة لتنسيق القتل الجماعي في اندونيسيا شكل كذلك جزءا أساسيا من الخطة . (Pilger, The New Rulers of the World, p ).
  أخيراً، وبحلول الـ30 كانون الثّاني 2005 أصبح لدى شرطة المغاوير ستة ألوية عاملة وفي أوائل نيسان تقريبا تسلم لواء النمر مهمات لواء الذيب في الموصل (
UNAMI). وهنا جدير بالملاحظة ان أحد قادةِ ألوية مغاويرِ الشرطةِ الأوائلِ كَانَ من الشيعة، ويدَعى رشيد الحلفي ، لكنه عوملَ بحذر مِن قِبل الشيعة الآخرينِ لأنه كان يحتل مواقع مخابراتية متقدمة عند صدام حسين .
 
  تفكيك خيوط الشبكة :
 
  رغم من ان الإعلام الرسمي ،يتعامل مع لواء الذيب على انه قوة مستقلة بذاتها ، فمن الواضح انه في الواقع جزء من تشكيلات مغاوير الشرطة الخاصة لوزارة الداخلية . الجنرال المكنى بابي الوليد، والذي شخص أحيانا بانه الجنرال محمد القريشي ، هو قائد اللواء تحت القيادة العامة لعدنان ثابت .وهنالك شخصية أخرى ترتبط باللواء وكذلك مغاوير الشرطة ويدعى الجنرال رشيد فليح ,تم تشخيصه في أحيان مختلفة كقائد للواء أو لكامل التشكيلة وإذا أمكن تعرفه كرشيد الحلفي قائد اللواء الذي حدده مصدر
Maas فيمكن الافتراض بانه حصل على ترقية أو انه ظهور مقنع آخر لابو الوليد . ( ملاحظة المترجم : ربما التبست الأسماء العربية الثلاثية على كاتب البحث السيد ماكس فولر وربما يكون رشيد فليح هو نفسه رشيد الحلفي . )
 
  ومنذ بدء الاتهامات ضد لواء الذيب، بتورطه في القتل في بغداد، فانه لأمر مذهل إنني لم استطع العثور على أي تقرير صحفي مكتوب يعرف بوضوح علاقتهم بمغاوير الشرطة ,فالصحفيون قانعون بان يشيروا إلى الوحدة كمغاوير ، وكأنما بوجد هناك أشكال كثيرة من وحدات المغاوير البوليسية .ربما تبدو هذه النقطة أكاديمية ، ولكن انعدام الوضوح هذا، يصبح أمرا اكثر ذهولا في حالة عمال البناء العشرة اللذين عثر عليهم مخنوقين في حاوية سيارة شرطة بتاريخ 10 تموز (
San Diego Union Tribune) . وحسب علمي ، فان هذه هي الحالة الوحيدة التي شخص فيها بالضبط وبالتحديد أفراد قوات الأمن حينما تظاهر الناجي الوحيد من المجزرة بالموت ، واستطاع ان يقدم شهادة عينية ، بان الوحدة المسؤولة كانت لواء الذيب . هذه المعلومة أمكن استخلاصها فقط مما ذكر في أحد المقالات ان الضحايا اقتيدوا إلى مركز للشرطة في ساحة النسور (Knight Ridder ) وبين ذكر محرر صحيفة "الاوبزرفر بيومونت".. ان لواء الذيب ، متهم بأنه يدير مركز تحقيقات في ساحة النسور (op. cit ) . يبدو ان ترويج صورة ضبابية للواء الذيب مرتبط ارتباطا وثيقا " ببدر "الممتلئة برجال ميليشيا شيعة عاقدون العزم على الانتقام ، يخدم كستار مفيد للتعتيم على اتهامات" إرهاب الدولة" .وعندما تكون الاتهامات موثقة جيدا ، يسهل أبعاد الاتهامات عن أضواء الإعلام بحجة الخوف من ظهور نمط منتظم وفظيع من انتهاكات حقوق الإنسان . ان أهمية هذه النقطة تتجاوز كثيرا مسألة فضح ممارسات صحفية كسولة ، ولكنه يزيح النقاب عن ميزة محورية للماكنة الحربية الإمبراطورية الأمريكية وكذلك طبيعة احتلالها الحالي للعراق .
 
  يتبع ..
 
 
  كاتب المقالة السيد ماكس فولر هو مؤلف كتاب "العراق : الخيار السلفادوري يصبح حقيقة"
 
Max Fuller is the author of ‘For Iraq, the Salvador Option Become Reality’ published by the Centre for Research on Globalisation
 
  استغاثة كاذبة عن ذئب/4/ مماليك السي آي أي : الشهواني والربيعي وكمال وفليح و ثابت وليث كبة وآخرون ..
 
 
  الكاتب ا لأمريكي ماكس فولر
 
  (...) ومع ان إصبع الاتهام يشير بوضوح متصاعد الى وحدات مضادة للتمرد منظمة جيدا ومدارة من قبل وزارة الداخلية ، يبقى هنالك خط دفاع واحد قبل تثبيت مسؤولية الرعاية الفكرية لهذه الجرائم على عاتق قوات الاحتلال . منذ انتخابات 30 كانون الثاني ، وانتقال السلطة من الحكومة المؤقتة لاياد علاوي الى الحكومة الانتقالية لابراهيم الجعفري في ايار 2005 , بدأت جوقة الاعلام الرئيسية تعزف على نغمة سقوط السلطة في العراق بأيدي الاغلبية الشيعية , وتحديدا ادعت الجوقة الاعلامية ان وزارة الداخلية وقوات الامن أضحوا تحت سيطرة المجلس الأعلى وبان فيلق بدر يستحوذ الآن على سلطة هائلة داخل الوزارة حيث ان الوزير نفسه ،بيان جبر ، يوصف بكونه من اعضاء فيلق بدر , وبأن هذه السلطة تتجسد في سياسة اجتثاث البعث , هذه العملية التي تعطلت في زمن حكومة علاوي ولكنها تعتبر أساسية عند الحكومة الجديدة .الادارة الامريكية في الواقع عارضت هذه السياسة بشدة بحجة خسران الكوادر المخضرمة ( اي المفضلين لدى واشنطن ) بالأخص ضمن قوات الامن واجهزة المخابرات (
Washington Post )
  طبقا للسيد فراس النقيب المستشار القانوني "السني" في وزارة الداخلية فانه تم طرد 160 ضابطا من الوزارة وتم استبدالهم بعناصر شيعية مضمونة الولاء للكتلة الشيعية التي فازت بالانتخابات (
Knight Ridder) . الجنرال رشيد فليح وبعد حديثه مع بيان جبر بدا واثقا ليس فقط من دعم عناصر بدر السابقين لمغاوير الشرطة (Financial Times ) وانما لتعينهم بوتيرة اسرع ونطاق اوسع كذلك في صفوف المغاوير (Los Angeles Times) . استمرار فليح هذا في الاحتفاظ بمركزه هو أمر جدير بالملاحظة , فرغم كونه شيعيا فهو كان المسؤول عن قمع الانتفاضة التي اعقبت حرب الخليج وبالذات في مدينة الناصرية , وبهذه الصفة يفترض ان يكون من أوائل المرشحين لأية سياسة اجتثاث بعث جدية . كذلك الحال بالنسبة لعدنان ثابت الذي احتفظ بمركز القائد الأعلى لكل القوات الخاصة لوزارة الداخلية (Multi-National Force - Iraq )
  تناول بيان جبر مؤخرا موضوعة اجتثاث البعث بقوله ان مفتشا عاما يعالجها ، وان التجنيد لقواته لا يخضع لاعتبارات مذهبية (
Al Mendha ) , وعزز جبر تصريحاته بالاشارة الى ان ضباطا كبارا في اجهزة وزارته الامنية هم من السنة ومن ضمنهم نائب شؤون المخابرات الجنرال حسين كمال ( هو كذلك قائد تشكيل الجواسيس في وزارة الداخلية).
  في واقع الحال فان جهاز المخابرات بأكمله هو من صنع أجهزة المخابرات الانكلو-امريكية (
Los Angeles Times) التي بدأت في بناء هذا الجهاز منذ الايام الاولى للاحتلال (Detroit Free Press ) مع اننا نشك في أن هذا البناء قد بدأ قبل هذا . المؤسسة المخابراتية العراقية ترأسها مملوك آخر من مماليك السي اّي أي هو الجنرال محمود الشهواني الذي ربته السي اّي أي منذ آواخر الثمانينات واصبح الآن مدير جهاز المخابرات الوطنية الجديد (Asia Times Online). شارك الشهواني حاله حال عملاء السي اّي أي القدامى الاّخرين فليح وثابت في محاولات انقلابية ضد الحكومة العراقية ، وتم تجنيد عناصر أخرى للجهاز ( نفترض انهم كذلك من مماليك السي اّي أي في أغلب الأحوال ) من بين صفوف المجاميع السياسية الرئيسية وهي المجلس الأعلى , حزب الدعوة , الحزبان الكرديان , الموْتمر الوطني والوفاق الوطني . هذه التشكيلة كونت ما سمي بمديرية جمع وتحليل المعلومات (CMAD ) مهمتها الاساسية هي : " تحويل المعلومات الأولية الى أهداف بمكن استخدامها في العمليات " (Detroit Free Press, op. cit ) . في البداية كانت هذه "العمليات" تنفذ من قبل وحدة شبه عسكرية مكونة من ميليشيات من المجاميع السياسية الخمسة المذكورة اعلاه . الوحدة تعمل مع القوات الخاصة الامريكية وتحت امرة القادة الامريكيين لملاحقة "المتمردين " (Washington Post ) ومع تطور أجهزة الدولة العراقية الجديدة تشعبت ال CMAD هذه بين وزارتي الداخلية والدفاع مع شق ثالث لنخبة منتقاة أخرى كون جهاز المخابرات الوطني (Detroit Free Press, op. cit) . وتم تأسيس لجنة التنسيق المعلوماتي الوطنية للاشراف وتنسيق عمل الأجهزة الثلاثة هذه . يرأس لجنة التنسيق موفق الربيعي مستشار الأمن الوطني الذي عين في منصبه في نيسان 2004 , هذا المسمى "القيادي الشيعي المعتدل " كان ناطقا باسم حزب الدعوة في الثمانينات عندما كان الحزب منظمة إرهابية خطيرة تستهدف النظام العراقي قبل ان تتحول للمساهمة في تنسيق انشطة المعارضة العراقية من لندن (Asia Times Online, op. cit ) . وعمل الربيعي مع مؤسسة الخوئي ( منظمة خيرية موالية للولايات المتحدة كانت توزع الاموال نيابة عن السي اّي أي ولها وشائج مع الصندوق الامريكي القومي للديمقراطية من خلال مستشار الجعفري السيد ليث كبة الذي هو الآخر مملوك قديم للسي اّي أي (Village Voice).
  تقوم الاجهزة المخابراتية الجديدة بتجهيز المعلومات لوزارة الداخلية لتنفيذ الاعتقالات. فقد كتب الصحفي متجل بروثيرو من وكالة يونايتد لريس تقريرا مقززا يرسم صورة مجسمة تقريبا لاحدى عمليات الاعتقالات هذه , العملية التي تمت في يوم 27 حزيران 2004 يصفها الصحفي : " الترحيب بحفظ القانون على طريقة قوات الثغور النائية " , بصف بروثيرو كيف كان الهلع باديا على وجوه السكان عندما حطمت ابواب منازلهم وفي غمرة الصراخ والذعر سحل الرجال من بيوتهم من قبل افراد القوة المهاجمة وهذا في مركز بغداد . خطط لهذه الغارة وعلى مدى اشهر جهاز مخابرات الجنرال حسين كمال من وزارة الداخلية , القوة المهاجمة كانت تدقق اسماء المعتقلين الذن تجاوز عددهم المئة معتقل وتقارنها بقوائم معدة سلفا (
Washington Times ) بروثيرو شاهد بعينيه " العمل الدوْوب" للقوات لتليين المعتقلين بواسطة العصي المعدنية والصوندات في عربات الخلف للسيارات . ولكن التجاوزات الاخطر فضحت لاحقا ومن داخل مجمع وزارة الداخلية , ففي يوم 29 حزيران اقتحمت ثلة من الحرس الوطني الامريكب لولاية اوريغون مبنى وزارة الداخلية وجردت شرطة عراقيين يرتدون ملابس مدنية من سلاحهم كانوا ينهالون ضربا على سجناء مقيديين ومعصوبي الاعين (Oregonian ) , قدم الجنود الامريكيين الاسعافات الاولية للمعتقلين الذين كاموا كذلك محرومين من الماء والطعام لمدة ثلاثة ايام , والعديد منهم كانوا وبوضوح في حالة خطيرة . تم الاتصال بين الوحدة الامريكية وبين ستيفن كاستيل للمساعدة في التعامل مع الموضوع (Boston Globe ) , وبعد سويعات من المفاوضات انسحب الجنود على مضض تاركين الضحايا بايدي جلاديهم ولربما لن يعرف مصيرهم النهائي ابدا ولكن ستيفن كاستيل علق قائلا : " هناك دائما بندول يتأرجح بين الحرية والامن " .
  احتفظ محمود الشهواني , حاله حال ثابت وفليح , بموقعه في ظل الحكومة الانتقالية واستمر في العمل تحت امرة السي اّي أي مباشرة (
Seattle Times ) . من الواضح اذن ان الغاية من الحديث او التلميح بان ميليشيات مبهمة تقوم باعمال الاعدامات والنزاعات الطائفية ووضع اللوم كله على السيطرة الشيعية على وزارة الداخلية ( مركز الفضائع حسب تشخيص بيتر بيومونت ) يهدف في الواقع لابعاد التهمة عن الولايات المتحدة من الجرائم الفظيعة ضد الانسانية . استخدمت الولايات المتحدة استراتيجيات تظليل مماثلة في كل صراعاتها ضد التمردات التي شاركت فيها . واكتسبت الاستراتيجيات هذه تسمية محددة تعرف ب : " الانكار بمصداقية " – (plausible deniability) ففي كولومبيا على سبيل المثال حيث تورطت الولايات المتحدة عميقا ولحقبات مديدة, توصف فرق الموت شبه العسكرية دائما بانها قوة ثالثة في النزاع المسلح رغم ان ضحاياها هم دوما من المدنيين المناهضين للحكومة ورغم كون افراد الفرق هذه مجندون مباشرة من بين صفوف القوات المسلحة العاملة , ورغم ان قدرتهم على العمل لا تتوفر الا بالتواطوء النشط للجيش . ( Human Rights Watch: The “Sixth Division") . في الواقع تتصرف الفرق هذه كجزء من " دولة الظل " التي تتواجد لتنفيذ سياسات لا بد لها ان تظل لغزا .
 
  وفي حالة العراق تحديدا فان استراتيجية التظليل هذه مصممة ليس فقط للتستر على المدبرين الاستراتيجيين الحقيقيين لجرائم الابادة هذه ولكنها تبدوا كذلك موجهة نحو خلق ذات الاستقطابات الطائفية بالضبط التي تتبرقع بها هذه الجرائم ..
 
 
  يمكن مراجعة النص الكامل للمقالة باللغة الانكليزية في هذا الرابط :
 
http://www.globalresearch.ca/index.php?context=viewArticle&code=FUL20051110&articleId=1230
 
  كاتب المقالة السيد ماكس فولر هو مولف كتاب "العراق : الخيار السلفادوري يصبح حقيقة"
 
Max Fuller is the author of ‘For
Iraq , the Salvador Option Become Reality’ published by the Centre for Research on Globalisation

 

 
     
 

 

 
  Back to top