hd    
 

From: أشرف الحجوج

Sent: Thursday, August 17, 2006 11:50 PM

 دارين الحجوج*: بعد مرور ثمانية أعوام ونصف من الظلم.. 
أما آن  الأوان لليبيا أن تعترف بالحقيقة ؟!


 ليست مزايدة وانما هي الغربة التي اعتصرت عروقي قتفجرت الدماء في شراييني لتعلن رفضها عن صمت الجدران الذي يكمم افواهنا. فلم يكنا ذنبا في  >الحياة ان نولد خارج وطننا الجريح ونجد اننا وبدون قرار منا ولدنا في وطن  سليب الارادة فيكتب علينا ان نتجرع الالم يوما بعد يوم.

 لم يكن باختياري ان يرافقني اسم طرابلس - ليبيا في استكمال كل  اجراءاتي كوني ولدت فيها سواء رضيت بذلك ام لم ارض، وسواء اخترت ذلك او لم  اختر وسواء شئت ام ابيت... فكلما تذكرت ليبيا تجرفني الذكرى لشيئين  متناقضين:

 اولهما ذكرى الحنين لبلد عشت فيه طفولتي وعشقته وعايشت فيه كبيره  وصغيره وحلوه ومره واقلمت نفسي على ان ارضى بما فيه رغم رفضي وتمردي على  اغلب ما فيه...

 والثاني هو ذكرى اخرى سوداء تذكرني بأيام وسنين شقاء عجاف مضت علي  وعلى عائلتي دفعنا فيه ثمن فلسطينيتنا وهويتنا عايشنا فيها الظلم والاجحاف  وعرفنا فيها صنوف العذاب والهوان والذل والاحتقار ووأد المستقبل وتشتيت  الحاضر وتدمير الماضي بكل ما يحمل من ذكريات جميلة في بلد كان من المفترض  ان تكون جميلة وكل هذا لالشي الا لان حب العلم والعمل الشريف في تلك  البلاد صار جريمة وشبه يدان بها المرء اما تعاطي المخدرات والدعارة  والرشاوى يكرم اصحابه ويصبحون بين ليلة وضحاها اصحاب مراكز هامة ويقودون  سيارات فارهة ويعربدون على العباد في ظل دولة وأد القانون. 

 فلماذا يكتب علينا ان نتجرع كؤس التشرد والضياع والغربة والالم  لماذا يعتبر بعض سوداوي القلوب خالي العقول ان حبنا لوطننا الثاني ليبيا  الذي ترعرنا فيه جريمة يجب ان نعاقب عليها؟!

 فليس من الغريب ان يولد الانسان ليجد لديه ام هنا وام هناك ام تلد  وام تربي وهذا ما حدث معنا جئنا لهذه الدنيا حال كثيرين وجدنا انفسنا  ولدنا لام ( فلسطين )نحمل انتمائها في عروقنا وعشق ابدي لها لا حدود له  ونحمل وفاءنا وصدقا لام (ليبيا)عهدنا فيها العزة والكرامة على يد احفاد  شيخ الشهداء عمر المختار.

 الا ان الامور تغيرت فجاة وانقلبت الصورة وانعكست الاحوال لا لشي ما  قد حدث بل كل ما في الامر ان الكلاب تسيدت في زمن قتلت فيه الصقور وصار  الفأر سيدا يعربد هنا وهناك ويعتقد مخطئا انه صار من الاسود...

 فلماذا يفرض علينا ان نحرم من وطننا فلسطين ويفرض علينا ان نكره  وطننا ليبيا لماذا نجبر على ان نتمنى ان يمحى اسم ليبيا من اوراقنا لكي  نشعر بالامان فلماذا تدفعنا هذه الانظمة العربية المتخاذلة الى هذا المصير..

 وبعد هذا ياتي اليوم من ينعتنا بالجحود والخيانة ويتحدثون عن الوطن  وحب الوطن ودفاعهم عن الوطن الذي هو منهم براء وهم من كانوا انفسهم بالامس  من خفافيش الظلام الذين يخشون من شعاع الشمس ان ظهر...

 ولكن هذا هو فعلا زمن غريب عجيب.. تشوه فيه كل معالم الحقيقة وتدفن  فيه وتسيس فيه المحبة... 

 فليبيا اسم في ذاكرتي لطالما ارتبط بطفولة بريئة وفترة نضوج عشتها  بين اهلها الكرام الشرفاء الذين كانوا في لحظة هم اهلنا... 

 ولكن ليبيا اليوم اسم في ذاكرتي بات مرتبطا بالارهاب ضدي  وضد اخي  البرئ وضد عائلتي الصامدة رغم المحن...

 هذا الارهاب الذي لم تدرجه الولايات المتحدة الامريكية في لائحتها  ولم تعرفه دول العالم كما اعرفه جيدا، لأني لا أتحدث عن ارهاب دولة ضد  اخرى ولكني اتحدث عن ارهاب دولة منظم ضد افراد، وهذا اشنع وابشع واوسع  نطاقا..

 فالدولة عندما تمارس ارهابها ضد دولة اخرى بأي صورة كان فالمعادلة  ستكون متوازنة بأي حال لأن الدولة المعتدى عليها ستمارس حقها الطبيعي في  الدفاع عن نفسها. وهنا حددت قوانين الامم المتحدة ذلك. 

 ولكن عندما تصوب الدولة ارهابها المنظم عبر اجهزتها الامنية ضد فرد  برئ لا ذنب له في الحياة الا انه (لا دولة له تحمي حقوقه) فهنا تصبح  المعادلة غير متوازنة. وهنا تصبح هذه الدولة ـ وان ادعت انها صديقة ـ في  نفس خانة عدونا الاسرائيلي الهمجي الذي يمارس حرب ابادة ضد افراد ابرياء  لا ذنب لهم (الا انهم لا دولة لهم تحمي حقوقهم).

 وهذه هي الحقيقة المرة التي يراد وأدها ولكنها ستبقى حية رغما عن كل  محاولات دفنها في وضح النهار. 

 فلقد مارست الدولة اللبيبة بكافة اجهزتها الامنية والادارية  والقضائية والاعلامية والشعبية ومازالت تمارس ارهابا منظما ضد اخي الانسان  الفلسطيني البرئ وضدي وضد عائلتي... لا لشي الا اننا يجب ان ندفع ثمن  هويتنا وفلسطينيتنا تحت شعار حماية القضية الفلسطينية من الضياع.

 وهنا اتذكر رسما كاريكاتيريا ساخرا للشهيد ناجي العلي عندما كتب  ساخرا على لسان رئيس الوزراء الاسرائيلي عام 1972 حيث قال: الفلسطينيون  داخل الاراضي المحتلة نحن كفيلون بهم اما الفلسطينيون بالشتات فالانظمة  العربية كفيلة بهم!! 

 وهذا ما اثبته ويثبته التاريخ وسيثبته حتى وان انكر الجلاد جريمته  وحاول التنصل منها.

 والسؤال الذي اود ان اطرحه في ظل كل هذا المعترك السياسي الذي يواجهه شعبنا الصامد في فلسطين ولبنان هو: لماذا تخشى ليبيا من فتح ملف  التعذيب على اراضيها بصفة عامة وعلى أخي البرئ والممرضات البلغاريات  البريئات بصفة خاصة في ظل عربدة امريكية اسرائيلية في المنطقة داعمة  لانظمة وحكومات عربية هدفها الاول ابادة حقوق المواطن العربي البسيط  والقضاء على ادميته المستباحه تحت سماء وطننا العربي الكبير؟

 ولماذا تصر الدولة الليبية على تقديم مزيد من الدعم السياسي  والقانوني لضباط عسكريين يعملون ضمن اجهزتها الامنية والذين قاموا بعمليات  تعذيب اجرامية وباوامر عليا صادرة من القيادة الليبية ذاتها؟ بل وتوفر لهم  الغطاء القانوني لحمايتهم ولضمان عدم المطالبة بهم دوليا لمقاضاتهم؟

اعتقد هنا ان فتح او مجرد النبش في ملف التعذيب المثبت الذي تعرض له  اخي طبيب الامتياز اشرف الحجوج والممرضات البلغاريات سيكشف تورطا ليبيا  اكبر مما يتوقعه البعض وامورا غاية فيالاهمية لا تريد لها الدولة الليبية  ان تفوح رائحتها الان.

 فاشرف الحجوج ليس المعتقل الاول في سجون ليبيا الذي يمر من خلال  تعذيبه على جهاز "الفروج" حتى يتعلم ابجدية تعاطي صدمات الكهرباء كجرعات  تعذيب يومية على ايدي ضباط البحث الجنائي في ليبيا.. بل عشرات المعتقلين  الليبين والعرب والاجانب مروا على هذا الجهاز.. بل وسجلت ذاكرتهم لأيام  افضع تنكيلا مما تقوم به اسرائيل في سجونها ايام سوداء لا يمكن ان تمحوها  امول ليبيا تعويضا عن ذلك. 

 واشرف الحجوج ليس المعتقل الاول في السجون الليبية الذي يتم  الاعتداء الجنسي عليه عن طريق كلب بوليسي مدرب بالتعاون مع فئة من الضباط  الليبين الاشداء الذين اعتادوا على تكريس هذا النوع من التعذيب ضمن آلية  عملهم في السجون الليبية لكي يحصلوا على مزيد من الرتب العسكرية وبجدارة  وتكريم من قبل الدولة الليبية راعية حقوق الانسان.

 اشرف الحجوج ليس المعتقل الاول في السجون الليبية الذي يتم تعريته  من ملابسه اثناء التحقيق معه واستخدام سلك كهربائي منزوع الغطاء وربطه على  عضوه الذكري ثم سحبه وجره منه على ارض مليئة بالحجارة والزلط امام اعين  معتقلين ليبيين سياسيين وجدوا آنذاك في قسم الاثر للكلاب البوليسية في  الفرناج وكانوا يجبرون على حضور جلسات هذا التعذيب السادي لارهابهم. 

 اشرف الحجوج ليس المعتقل الفلسطيني الاول في السجون الليبية يستخدم  كمنديل يمسح به اخطاء الدولة تجاه رعاياها الذين لا تعيرهم اصلا الدولة  الليبية اي اهتمام يذكر.

 اشرف الحجوج ليس المعتقل الاول في السجون الليبية الذي يمر على آلة  منزوعة الادمية تسمى "العميد حرب دربال" الذي كان يردد في تحقيقه مع اشرف  انه الابن المدلل لخالد حجازي الذي يقول بكل غطرسة وافتخار أنه يتلقى  اوامره من القذافي مباشرة. 

 اشرف الحجوج ليس المعتقل الاول الذي يعذب على يد شارون ليبيا "العقيد جمعة المشري" الذي كان يردد اثناء التحقيق مع اشرف ويقول انا لدي  اوامر من القذافي بالتعذيب واستخدام جلسات الكهرباء والكلاب البوليسية  لسحب اعترافات لوضعها على مكتب القيادة الليبية.

 اشرف الحجوج ليس المعتقل الاول في ليبيا الذي يتم ارسال "العميد  مصطفى المعكف" اليه ليتفاوض معه باسم الدولة الليبية ويقول له انني جهة  امنية عليا اتلقى اوامر من القيادة الليبية وانا مخول بالافراج عنك مقابل  موافقتك على شروط الافراج وهي الادلاء باعتراف كامل بارتكاب مذبحة اطفال  بنغازي وذلك لكي نسكت اهالي بنغازي ومن ثم نقوم بالافراج عنك. 

 ومن هنا نجد ان الدعم والمساندة الذي قدمته الدولة الليبية الى ضباطها هدفه الاول والاساسي حماية نفسها من السقوط في منعطف الفضيحة الذي  ينتظرها شاءت ذلك ام ابت.

 وان كان هناك من يتحدث عن ضحايا ليبيين في السجون الليبية وانهم  قضوا نتيجة التعذيب او القتل كما في مذبحة ابو سليم على سبيل المثال فهذا  امر حقيقي يستدعي ان تتولى المنظمات الحقوقية مهامها  لفضح الاعمال  الارهابية التي تمارس على المعتقلين الليبين والعرب في السجون الليبيبة.

 فلا فرق بين التعذيب الذي يمارسه الاحتلال الصهيوني على ابناء شعبنا  الفلسطيني في السجون الاسرائيلية وبين ما تمارسه الدولة الليبية عبر  اجهزتها الامنية على المعتقلين في سجونها. ولا فارق في قدرات التعذيب  السادية التي تتميز بها السجون الليبية وقدرات التعذيب الموجودة في معتقل  غوانتناموا.

 الفارق الوحيد فقط ان في معتقلات غوانتانموا وسجن ابوغريب كانت هناك  كمرات تصور تلك الانتهاكات الصارمة لحقوق الانسان، اما في سجون الاحتلال  الاسرائيلي وفي سجون الدولة الليبية لا توجد كمرات ترصد كل تلك الانتهاكات  الاكثر سوء وبشاعة في تاريخ الانسانية.

 وبالتالي هذا الحديث يجرني الى خلاصة واحدة لا يمكن تغيرها على  الاقل في نظري ربما ستتضح لكثيرين بعد سنوات من الآن.. وهي أن الدولة  الليبية ومهما كانت موالية للولايات المتحدة الامريكية والاتحاد الاوروبي  الا ان هذا لن يكن شفيعا لها من اعمالها الاجرامية التي ارتكبت في حق  المعتقلين الابرياء عبر ضباط امنها ولن تأمن عدم المطالبة بفتح ملف  التعذيب الذي تعرض له المعتقلون الابرياء.

 اما عما يتوارد في الساحة الان من اخبار تسرب من هنا وهناك من ان  محكمة استئناف بنغازي المنعقدة في طرابلس ستقوم بتكرار حكم الادانة في حق  اخي البريء والممرضات البلغاريات ومن ثم مقايضتهم بالمقرحي فهنا اود القول:

 اولا: ان براءة اشرف الحجوج كطبيب متمرن ومعتقل برئ في سجون الدولة  الليبية لن تكون او تتحقق عبر محكمة لا ترتقي الى مستوى ان تكون محكمة  فعلية بل لا تعدو عن مسرحية هزلية في زمن الذل والخنوع والهوان يمثلها  اشخاص اغتصبوا لباس القانون يتلقون اوامرهم  بالرمونوت كنترول وهم من قال  فيهم الشاعر: خُشب (بضم الخاء) مسندة وحق الله فيهم لا يساوى الذبابة... 

 ثانيا : كونهم يفعلون ما يأمرون ولا يدرون عن حقائق الامور شيئا  ويحكمون بما يتلقونه من اوامر فأبشرهم بخزي في الدنيا والاخرة وهؤلاء  سيلعنهم التاريخ شاءوا أم أبوا. وأذكرهم بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم  عندما سئل فيمن يتولى مهمة القضاء ولا يكون عادلا قال: "طوبى لقاضٍ يعلم  ويعلم انه يعلم ويحكم بما يعلم وهو في الجنة وياويل قاضٍ لا يعلم ويعلم  انه لا يعلم ويحكم بما لا يعلم وهو في النار".

 ثالثا: والاهم أن العار ليس فقط على هؤلاء القضاة الذين يتم تشغيلهم  عن بعد ولا العار فقط على النيابة العامة التي لا تهمها المصلحة العامة  للشعب او للضحية بقدر ما يهمها ان تكسب الدعوى سواء كانت على اسس سليمة ام  لا... بل العار ـ كل العار ـ على من يسمون انفسهم بمسميات اكبر منهم ومن  حجمهم ويصفون انفسهم مدافعين عن حقوق الاطفال الضحايا الابرياء والذين  تعلموا حديثا كيف يلبسون البدل الايطالية الغالية ويركبون السيارات  الفارهة من وراء ثمن دماء الاطفال الابرياء الذين باعوها جهارا نهارا. 

 فليس من الخطا ان نبحث عن الحقيقة ونكشفها بكل ما فيها من اسرار  ولكن العيب هو اختلاق الاكاذيب وتزوير الحقائق وقلب الموازين لا لخدمة  للاطفال وانما خدمة لمصالح الدولة الليبية التي تسعى لحماية نفسها من هذه  الفضيحة والجريمة.

 ولكم تمنيت لو كان اطفال بنغازي الابرياء قادرين على الدفاع عن  انفسهم وعن حقوقهم لكانوا تنصلوا من كل أولئك الذين يزايدون عليهم لتحقيق  مصلحة تارة والتقرب من شخصيات في القيادة تارة أخرى.

 وهنا اقول: لقد تجاوز الظالمون المدى فما عاد للسكوت مكان في زمن  يتهافت فيه القوي لينهش لحم الضعيف ولو كرها وغصبا.

 وكم يثير لدي هستيريا من الضحك عندما يصرح احدهم مدافعا عن الدولة  الليبية ومؤكدا انها لا تمارس عليهم اي ضغوطات وانهم يتحركون بما تمليه  عليهم ضمائرهم.

 وهنا اتساءل: من منح الترخيص الامني قبل القانوني لمثل هؤلاء  الاشخاص لإقامة جمعية للدفاع عن الاطفال الابرياء والمطالبة بحقوقهم كونهم  ضحايا؟ اليست الدولة الليبية ذاتها التي ترسخ قوانينها محاربة ومنع تكوين  اي جميعات حقيقية تعنى بحقوق الانسان الا لذوي الصفات الخاصة التي يراد  لها الوجود لسبب في نفس يعقوب؟ 

 مادام الامر كذلك والدولة الليبية راعية بكل قوانينها لحقوق الانسان  وكل ما ندعيه نحن من باب التجني والافتراء... 

 اذن 
 ** اين ضحايا ملف الايدز 200 عائلة في بنغازي الذين اصيبوا ابنائهم  بفيروس الايدز عام؟ 

 ** 1992 لماذا لم نسمع عن وجود جمعية لهم تطالب بحقوقهم؟ 

 ** اين ضحايا سجن ابو سليم 1200 عائلة ليبية لماذا لم نسمع عن تكوين  او وجود جمعية تطالب بحقوقهم؟

 ** اين ضحاياا الطائرة الليبية البوينج 727 ـ رحلة رقم 1103 الطائرة  المدنية والتي انفجرت على مقربة من مطار طرابلس الدولي في عام 1992 لماذا  لم نسمع عن وجود جمعية لهم تطالب بحقوقهم؟

 ** اين ضحايا مجزرة ما يعرف باحداث بنغازي والتي وقعت في شهر فبراير  الماضي لماذا لم نسمع عن تكوين جمعية تطالب بحقوقهم

 ** اين ضحايا المعتقلات الليبية الذين تعرضوا للتعذيب والتنكيل بهم  وقضوا زهرة شبابهم وراء اقبية المعتقلات في ليبيا والذين حكم لهم القضاء  مؤخرا بالتعويض لماذا لم نسمع عن تكوين جميعة تتطالب بحقوقهم 

 اين واين واين؟

 لكن شيئا واحدا حقيقيا لا يمكن نكرانه وهو ان الدولة الليبية لا  تريد ان يكون لكل هؤلاء الضحايا جمعية تطالب بحقوقهم او حتى تسمع اصواتهم  للعالم لان هذا من شأنه كشف كثير من الملفات التي لا تريد الدولة الليبية  ان يعبث باوراقها احدا.

 ولكنها بالمماثلة تخلق جمعية لضحايا اطفال بنغازي لا لكونها تعترف  بآدميتهم وحقوقهم ومطالبهم العادلة بل تستخدمها كأداة وورقة لحماية نفسها  ودرء المخاطر عنها ومن ثم اللعب على مقايضة المجتمع الدولي بملفات عالقة  لا تغفل على احد، من اهمها عودة اموال المليارات الاربعة ومن ثم عودة  المقرحي الذي ادين بمحاكمة دولية وليس بمحاكمة محلية هزلية فلماذا تمنح  الدولة الليبية لنفسها الحق في التشكيك في كل قواعد محاكمة المقرحي ولا  تقبل ان يتم التشكيك بكل قواعد محاكمة اشرف الحجوج والممرضات البلغاريات.

 ولماذا تمنح الدولة الليبية لنفسها الحق بمحاكمة ابنائها على ارض  دولة محايدة تحججا بان لا يمكن محاكمتهم في بلد وقوع الجريمة نظرا لتأثر  القضاء في تلك الدولة بالرأي العام المنحاز الى ذوي الضحايا في قضية  لوكربي آنذاك وتتعامى وتتغافل عن هذا الحق لأشرف الحجوج والممرضات  البلغاريات الذين تم اعتقالهم ومحاكمتهم لمدة 8 اعوام ونصف امام محاكم غير  قانونية وغير عادلة متأثرة بالرأي العام لضحايا الاطفال.

 وهنا اود الاشارة الى انه ستكشف الايام عن وجود اعداد اخرى لاطفال  مصابين بالايدز يتم التلاعب بملفاتهم في مستشفيات طرابلس ومسلاته وترهونة  وطبرق واخفاء اصابتهم بالمرض عن ذويهم لم تستهدفهم الـ "سي آي أيه" ولا  الموساد الاسرائيلي عن طريق اشرف الحجوج والمرضات البلغاريات كما تحب ان  تدعي الدولة الليبية وانما تم استهدافهم والاستهتار بصحتهم والتلاعب  بمصائرهم من قبل الدولة الليبية ذاتها.

 ولذلك اعتقد انه من الواجب البحث عن اكباش فداء جدد لما سيكشف في  الغد القريب كي تستمر الدولة الليبية في حماية نفسها في برجها العاجي  المحصن ولكنه اوهن من خيط العنكبوت.

 وختاما: اود ان اشير الى انه وفي ظل كل تلك العربدة الاسرائيلية  الشرسة التي تستهدف هويتنا الفلسطينية... وفي ظل كل انتهاكات حقوق الانسان  التي تمارسها الدولة الليبية ضد اخي الانسان الفلسطيني والتي تستهدف ايضا  هويتنا الفلسطينية.. أؤكد هنا ان اشرف الحجوج انسان برئ تماما مما  تنسبه   اليه الدولة الليبية  وانه احد ضحايا هذه الدولة التي تدعي حماية حقوق الانسان والتي مارست بحقه ابشع انواع التعذيب اللانساني...

 وبالتالي لا بد هنا من الاشارة الى انه يجب على الدولة الليبية ان  تتحمل مسؤليتها كاملة في هذه القضية وان تفرج عن المعتقلين الستة الابرياء  وان تعترف بحقيقة مسؤليتها عن مجزرة اطفال بنغازي وان تقوم جمعية الاطفال  الضحايا ـ ان كانت هناك جمعية حقيقية ـ بمحاسبة المسؤولين الحقيقيين عن  تلك الجريمة وتقديمهم للعدالة ان كانت لاتزال هناك عدالة بغض النظر عن صفة  الجناة او مركزهم في الدولة الليبية ولو كانوا في اعلى الهرم السياسي للدولة.

 * محامية.. وناشطة في مجال حقوق الانسان

 
 

 
  Back to top