hd    
 

مقابلة السيد معن بشور مع جريدة "البلاد" الجزائرية
المنسق العام لتجمع اللجان والروابط الشعبية في لبنان
الامين العام السابق للمؤتمر القومي العربي

1- يلتقي اليوم صناع الحرب في روما، ما هي قراءتكم للخلفيات غير المعلنة لهذا اللقاء؟
- لم تخف السيدة كونزاليسا رايس وزيرة الخارجية الامريكية اغراضها من اجتماع روما اذ ارادت منه ان يكون مدخلا لمشروع الشرق الاوسط الجديد الذي رأت في آلام لبنان مخاض ولادة له.
وطبعاً، حين دعت واشنطن لهذا الاجتماع، كانت تريد توظيفه في استثمارها للحرب الاسرائيلية على لبنان، وفي توفير غطاء دولي لهذه الحرب، وفي تشكيل الاطار الدولي لاعلان الاستسلام اللبناني...
غير ان الرياح لم تجر كما تشتهي سفن رايس فاربكت المقاومة اللبنانية الهجوم البري الاسرائيلي لا سيما في بنت جبيل، وفشلت في الحصول على تغطية لبنانية لاستمرار العدوان الصهيوني، كما فشلت في الحفاظ على التغطية العربية والدولية لهذا العدوان.
لهذا كان محتملاً الى حد كبير ان يفشل مؤتمر روما، لأن العرب والدول المشاركة تريد وقف العدوان الهمجي لكي تبحث الامور الاخرى، فيما كانت رايس تريد ان تبقي العدوان لكي تحقق اغراضها التي تتجاوز لبنان الى عموم المنطقة.
2- اعاب بعض القادة العرب تهور او مغامرة نصر الله، وهذا الاخير قال: انه استبق مخططاً اسرائيلياً كان لا محالة واقعاً. ما مدى الصحة في رأي هذا وذاك؟
- قبل خمسين عاماً، وفي مثل هذا اليوم أي 26 يوليو 1956، اعلن الزعيم العربي الراحل جمال عبد الناصر تأميم قناة السويس، بومها قام ساسة مصريون وعرب يتهمون ناصر بالتهور والمغامرة غير المحسوبة، والبعض ذهب الى لندن لتحريض انطوني ايدن على اعلان الحرب ضد ناصر، والى باريس لتحريض غي موليه، وجرى العدوان الثلاثي، وانتصرت مصر وسقط ايدن وموليه.
وقبل ذلك الوقت، قيل لمن اطلق الثورة الجزائرية انهم متهورون ومغامرون ثم انتصرت الثورة الجزائرية.
اما قول امين عام حزب الله السيد حسن نصر الله بان الحرب كان مخططاً لها منذ زمن فقد اكدت صحته بالامس صحيفة "سان فرانسيسكو كونيكل" الامريكية الواسعة الانتشار ان ضابطاً عسكرياً اسرائيلياً حضر الى واشنطن قبل عام وشرح في عرض مصور لديبلوماسيين واعلاميين خطة الهجوم على لبنان واسماها بخطة الاسابيع الثلاثة. وكشفت الصحيفة ان الحرب على لبنان بدأت منذ اضطرار الصهاينة الى الانسحاب من لبنان.
وقبل ايام كشفت رايس ان الهدف من الحرب ليس استعادة الجنديين الاسرائيليين الاسيرين (وقد نسيت رايس الاشارة اليهما خلال لقاءاتها في بيروت) بل بناء شرق اوسط جديد، تماماً كما كان الحال مع احتلال العراق حيث سقطت الذريعة (اسلحة الدمار الشامل) وبقي العدوان والاحتلال.
3- اعلنت رايس عن رغبتها في التعجيل بميلاد شرق اوسط جديد ما هي حظوظ حياة هذا المولود في ظل المعطيات الميدانية؟
- ليست المرة الاولى التي نسمع بها بمصطلح مشروع "الشرق الاوسط"، فبعد الحرب الامريكية الاولى على العراق عام 1991 خرج علينا وزير خارجية "الكيان الصهيوني" انذاك شيمون بيريز عن هذا المشروع الشرق اوسطي الذي اراد ان يكون الوطن العربي سوقاً مفتوحة للاقتصاد الصهيوني...
وبعد ذلك بعشر سنوات ونيّف اعلن الرئيس بوش خلال قمة الثماني الكبار عن مشروعه للشرق الاوسط الكبير الذي اراده مشروعاً للهيمنة الامريكية في المنطقة بعد تفتيت مجتمعاتها.
واليوم تطل علينا السيدة رايس بالمشروع ذاته مع بعض التغيرات الطفيفة.
وكما سقط مشروع بيريز على يد المقاومة الفلسطينية بعد الانتفاضة، وسقط مشروع بوش على يد المقاومة العراقية بعد الاحتلال، فان مشروع رايس سيسقط على يد المقاومة اللبنانية.
4- ما هي الدروس المستخلصة من موقف حزب الله والشعب اللبناني وطبقته السياسية؟
-الدروس المستخلصة من تجربة المقاومة اللبنانية بالغة البساطة، وهي انه اذا كانت منظمة شعبية للمقاومة كحزب الله، وبلد صغير كلبنان، قد نجحا في الصمود امام اقوى قوة عسكرية في المنطقة، فكيف لو شارك كل العرب، وفتحت كل الحدود، وتوحدت كل الارادات.
5- هل ترون ان مؤشرات وقوع تغيرات محلية وعالمية في مرحلة ما بعد الحرب على لبنان؟
-من المبكر الحديث عن تغيرات محلية وعالمية قبل انتهاء المعركة، ولكن بالتأكيد ان نتيجة هذه المعركة ستحدد وجهة المنطقة والعالم بعد هذا العدوان.
انها ليست معركة لبنان وحده، انها معركة الامة والعالم على ارض لبنان.

 
 

 
  Back to top