hd    
 

هذا السم في الرسم

د. هاني سليمان

27/7/2006

من مفارقات هذه الحرب، انه في حين يسطر شعبنا اروع الملاحم بوجه الآلة الصهيونية المدعومة من الادارة الامريكية، تعلن الادارة الامريكية"عطفها وحنوها" على الشعب اللبناني، بلسان نائب وزيرة الخارجية الامريكية لشؤون الشرق الاوسط، دايفيد وولش، بالاعلان عن تقديم مساعدات انسانية تصل قيمتها الى ثلاثين مليون دولار امريكي.
دايفيد وولش، الصهيوني المولد والهوى والسياسة، يريد ان يساعد الشعب اللبناني على اجتياز محنته الانسانية، بأن يوفر له مئة الف حقيبة طبية، والفي خيمة بلاستيكية، وعشرون الف بطانية.
ووفقاً لتصريح الادارة الامريكية، ستكون المروحيات والسفن الحربية والتجارية وسائط النقل المعتمدة.
لا ندري اذا كانت هذه "المساعدات" الى اللبنانيين، محمولة على نفس المروحيات والسفن التي تحمل القنابل والصواريخ الى العدو الصهيوني، فتفرغ في لبنان ما "يحتاجه" اللبنانيون، وتفرغ لاسرائيل ما تحتاجه من آلات القتل والتدمير.
ان ادارة المحافظين الجدد تعطي "لكل ذي حق حقه"، لتكتمل عندها عملية التوزيع الديمقراطي على اصحاب الحاجات في المنطقة.
ما يؤكد هذه التوجهات، هو الصراحة المطلقة التي تحدثت بها كوندوليسا رايس في لبنان، حيث تحدثت عن مرحلتين للحل في لبنان، بحيث تكون المرحلة الاولى وتستغرق شهرين لاعادة الجنود الاسرى، ونزع سلاح المقاومة ونشر الجيش في لبنان، وتكون لوقفة شموخ مدنية اهلية سياسية، مؤازرة لوقفة شموخ المقاومة، لاعلان عدم حاجتنا الى المساعدات الامريكية، وعدم رغبتنا بها.
ان تجربة المقاومة اثبتت انه بامكان الشعوب ان تستغني عن كل شيء الا عن الكرامة، فمعها يأتي كل شيء إلا المساعدات الامريكية.


 
  Back to top